عاجل

معركة شد الحبال بين الحكومة التركية والمعتصمين أخذت منحىً جديداً في الصراع بين الطرفين. بين سطور هذه الأزمة جواب “من فاز، ومن له الكلمة الأخيرة” ولئن اختارها المعتصمون صمتاً مدوياً. فالحراك الذي بدأ في الحادي والثلاثين من أيار مايو، للدفاع عن حديقة، استحال مواجهة بين الأمن والمتظاهرين ما أدى لسقوط آلاف الجرحى، وعدد من القتلى؛ لكن الأهم هو أن المعترضين وجهوا إصبع الاتهام لأردوغان وحكومته.
غير أن الرجل، بكل ما يحمله من ارث حرية وعدالة بالنسبة لأغلبية الاتراك اعترف بسوء ادارة الشرطة في البداية، إلا أنه عاد وأكد أن لا شيء مقبول خارج إطار القانون، الذي لطالما ناضل الاتراك لتغليبه على حكم العسكر، وكان لحزب أردوغان أن دفع أثماناً باهظة لتكريسه.
المحللون من جهتهم يرون الأمور بعين الثابت والمتغير، وهو ما يؤكده المحلل التركي دو ارغيل:
لم تتغير شعبية السيد اردوغان كثيراً، ربما تشوهت قليلا، ليس لدرجة أن يُشكك بشرعية قيادته، لكن من حيث الطريقة والأساليب التي اعتمدتها الحكومة في إدارة الأزمات. أعتقد أن المجتمع التركي، أو على الأقل أن جزءاً منه، بدأ يعطي إشارات رفض لسياسة الوصاية. “
اختلف المراقبون في تحديد الفائز في جولات الشارع التركي، لكن المؤكد هو أن هذا الشارع بات منقسماً على نفسه، بين من يرى تاريخ اردوغان في نضاله من أجل تكريس الحريات وبين متخوف منه على مستقبل نفس هذه الحريات.
في النهاية لا بد من التأكيد على أن عبق الأزمة الذي يفوح من الشارع التركي، دوت أصداؤه فبدا أن الجدلية المقبلة ستكون بين قيم الجمهورية وأريج الإسلام.