عاجل

تقرأ الآن:

البطالة: أجراس الخطر تقرع


انسايدر

البطالة: أجراس الخطر تقرع

ماري كولونيا شابة في التاسعة عشرة من العمر، دخلت سوق العمل مباشرة قبل الذهاب إلى الجامعة. تعمل ثماني ساعات في اليوم في مركز إتصال لبيع أجهزة التلفزيون. راتبها الإسبوعي لا
يتجاوز مبلغ العشرين يورو. تعيش مع عائلتها التي تعيش بدخل شهري لا يتجاوز الحد الأدنى. السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما السبب الذي يدعو هذه الشابة إلى الأحتفاظ بوظيفتها الحالية؟

ماري كولونيا تقول: “لأنني لم أعثر على أي شيء آخر، ولأنني في عمرلا يتيح لي طلب النقود بإستمرار من أهلي. لا أريد القيام بهذا، لأنهم في وضع صعب أيضا. لا أريد أن أثقل عليهم. احصل
على عشرين يورو في الأسبوع، أدفع النفقات، بعد ثلاثة أو أربعة أيام لا يبقى لي أية نقود.”

ماري وعائلتها من أصل ألباني . جاءوا الى هنا بحثا عن حياة أفضل خلال سنوات الإنتعاش الإقتصادي في اليونان. اليوم، هذا الحلم اصبح وهماً.

ماري تضيف قائلة: “وصلنا إلى نقطة لم نكن نتوقعها على الإطلاق. لم يعد لدينا حتى يورو واحد لشراء المواد الضرورية كالخبز أو الحليب على سبيل المثال. أنا لست غاضبة بل يائسة . انه أمر
مؤسف حقاً لأن الكثير من الشباب يعانون من هذه الصعوبات “.

انها ليست ظاهرة يونانية فقط . فضحايا أزمة منطقة اليورو هم من الشباب دون سن الخامسة والعشرين.

في 18 دولة من الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، معدل البطالة بين الشباب تجاوز العشرين في المئة. هذه الظاهرة تنذر بالخطرفي أيرلندا وسلوفاكيا، وايطاليا، والبرتغال،
واسبانيا واليونان. أكثر من خمسين بالمئة من هذه الفئة العمرية بلا عمل.

نيك مالكوتزيس ، نائب رئيس تحرير “كاثيميريني كتب كثيراً عن مشكلة البطالة بين الشباب في أوروبا . قال إنها تشمل من هم دون سن الثلاثين ويحذر من انفجار سياسي واجتماعي يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار.

نيك مالكوتزيس يقول: “حين يوجد سبعة من أصل عشرة شباب من العاطلين عن العمل، أكثرهم اصيبو بخيبة أمل، غاضبون من قلة فرص العثور على عمل، هذا يؤدي إلى خلق حالة إجتماعية
خطرة .هناك نتيجتان. الأولى هي هجرة الكثير من الشباب اليونانيين إلى الخارج، إنها بدأت إلى حد ما. 120 ألف شاباً درسوا في الخارج وبدأوا العمل في الخارج ايضاً خلال السنوات القليلة
الماضية، الآخرى هي أن زيادة حالة الإصابة بخيبة الأمل والغضب من النظام السياسي وصناع القرار في اليونان، ظاهرة قد تؤدي الى التطرف”.

منذ أن حصلت اليونان على أول خطة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي قبل ثلاث سنوات، التظاهرات أصبحت مشهداً مألوفاً . الشباب يحتجون على الأزمة في منطقة اليورو،
وانخفاض الأجور وزيادة الضرائب وتقلص سوق العمل.

سبعة وعشرون مليون عاطل عن العمل في أوربا. رقم أدى إلى إستيقاظ مسؤولي أكبر اقتصادين في أوربا. ألمانيا وفرنسا.

ميركل وهولاند أعلنا عن رؤية جديدة للاستثمار في قطاع الشباب في أوروبا أطلق عليها “الصفقة الأوربية الجديدة”.

فرانسوا هولاند : “نود أن تولي أوربا المزيد من الاهتمام إلى الوضع الوظيفي، خاصة عمل الشباب.”

إنجيلا ميركل :“إن نظرتم الى البرامج المعتمدة في إسبانيا، وإيطاليا، واليونان، والبرتغال أو في أيرلندا، ستلاحظون أن الأمر لا يتعلق بمسألة توحيد الميزانية بل باصلاحات هيكلية هائلة لتغيير هذه الدول”.

إنها إصلاحات ينتقدها البعض لأنها تقلص حجم سوق العمل وتعيق الشباب من الدخول إليها.الخطة الألمانية-الفرنسية تنص على توفير حوالي ستة مليارات يورو لتمويل الشركات المتوسطة
والصغيرة وخلق فرص العمل.الخطة تشمل تمويل دورات تدريبية خاصة تعليم اللغات، للتحرك حيث تتوفر الوظائف خاصة في ألمانيا والنمسا.
هذه الخطة جاءت في وقت متأخر لاشخاص مثل يانيس.إنه يعيش مع والديه ويبحث عن عمل منذ أكثر من سنة ونصف السنة. .

يانيس سبانوس يقول:” تخرجت من الجامعة، عمري 28 سنة ، لا استطيع العثور على أي العمل. بالإضافة إلى هذا، لم احصل على جواب من أي شركة تقدمت إليها.”

يانيس يأمل أن تؤدي هذه الصفقة الأوربية الجديدة إلى نتائج إيجابية بيد انه، في نهاية المطاف، قام بفتح مطعمه الخاص. انه ينتقد السياسيين.

يانيس سبانوس يضيف قائلاً:” قبل كل شئ، علينا أن نلوم أنفسنا لأننا صوتنا لهم على مدى هذه السنوات. لا يمكن إلقاء اللوم على السياسيين باستمرار. أولاً الخطأ خطئنا نحن ومن ثم خطأ السياسيين . كافة السياسيين الذين كانوا في السلطة طوال هذه السنوات لم يفعلوا شيئا لحل هذا الوضع. إنهم تركوا الحالة كما هي.”

اليوم، الوضع تغير، هناك حوالي 70 ألف شركة متوسطة وصغيرة اغلقت ابوابها منذ خطة الإنقاذ الأولى.في المقابل، في اليونان، بعض رجال الأعمال يحاربون البطالة من خلال خلق
مشاريعهم الخاصة.في الإتحاد الأوربي هناك 25 مليون شركة متوسطة وصغيرة، 27 مليون عاطل عن العمل. هذا الرجل يقول إن قامت كل شركة بتعيين عاطل واحد عن العمل
ستحل المشكلة. إنه متحفظ بالنسبة إلى الصفقة الأوربية الجديدة.

فاسيليس غوركيديس، الاتحاد الوطني للتجارة اليونانية يقول: “هذه الصفقة يمكن العمل بها بالتأكيد، لكنني لا أعتقد بامكانية تطبيقها الآن. اعتقد انها ستطبق خلال البرمجة الجديدة للفترة ما بين (2014-2020). بصراحة، الأشهر الستة المقبلة أو السنة المقبلة تعد فترة طويلة بالنسبة لليونان. اننا نكافح لحلول عام 2014. أعتقد أن الحكومة ليست قادرة على القيام بكل ما ترغب القيام به. عليها أن تطلب من الترويكا. أعتقد انه في داخل الترويكا هناك أساليب مختلفة ايضاً. المشكلة هي ان المجتمع اليوناني هو الذي يعاني من سوء الفهم هذا “. البطالة وخاصة بين الشباب في أوروبا، لها الأولوية في القمة المقبلة للاتحاد الأوروبي التي ستعقد قريباً.لكن اجراس الخطر تقرع بالنسبة لجيل العاطلين عن العمل في أوروبا . الشباب بانتظار الأفعال وليس الأقوال. يانيس يقول:” ان كنا سلبيين في كل شئ، لا يمكن أن نتقدم . ما اسباب عدم تغيير الأشياء؟ أعتقد أن هذا ممكن. بمساعدة الشباب كل شي يمكن أن يتغير.”

اما ماري فتقول: “إن طال الانتظار، أعتقد أنني ساصبح في عمر لا أملك فيه أية قوة او طموح للعمل. الآن ، بالنسبة لي، لقد حان وقت العمل، عليَ أن أقوم بشئ ما في حياتي.”

اختيار المحرر

المقال المقبل
سلوفينيا: ستنقذ نفسها إم ستحتاج إلى خطة الإنقاذ الأوربي ؟

انسايدر

سلوفينيا: ستنقذ نفسها إم ستحتاج إلى خطة الإنقاذ الأوربي ؟