عاجل

عاجل

قضية سنودن: عودة الحرب الباردة

تقرأ الآن:

قضية سنودن: عودة الحرب الباردة

حجم النص Aa Aa

توشيحات من الحرب الباردة تلف قضية مسرب ملفات بريسم. أعاد اسم سنودن أسماء الكثير من الدول التي كانت على عداء مع ما كان يعرف بالامبريالية الاميركية. من موسكو إلى الإكوادو، مروراً بهافانا، وجهات سنودن المحتملة تذكر كتاب زوايا الرأي في الصحف العالمية بمرحلة حرب الجواسيس. غير أنها اليوم تأخذ شكل حرب برودتها من برودة الأجهزة الإلكترونية القابعة خلف الغرف المغلقة:

الرئيس الروسي من جهته أكد أن “أي اتهام موجه نحو روسيا هو هذيان وهراء محض. نحن قادرون فقط على تسليم مواطني الدول الأجنبية التي وقعنا معها اتفاقاً دولياً على تسليم المجرمين، اتمنى على شركائنا تفهم ذلك”.

هو موقف مبني على منطق، وفي المقلب الآخر لعراب الدبلوماسية الأميركية كلام يجد أساسه المنطقي. وهو ما يقوله جون كيري:
“كنا نأمل من روسيا كأمة، ودولة ذات سيادة، ألا ترى مصالحها في الوقوف مع شخص متهم بانتهاك القانون في دولة أخرى وهارب من العدالة وفقا للمعايير القانونية الدولية.”
هو إذن تبادل للحجج، بين رأسي حربة الحرب الباردة، ولئن كانت العلاقات الرسمية ودية، حيث كثرت اللقاءات بينهما في الآونة الأخيرة، غير أن التمركز حول ملف سنودن بدا واضحاً، فالترحيب الضمني لبكين بخطوة سنودن يعيد رسم ملامح هذا التموضع. بعض المراقبين صوروا الملف في نفس الإتجاه.
وأخيراً لا بد من العودة إلى سنودن، فحين حدد وجهته هو لم يختر دولاً في الضفة الأميركية، ولعلها أهم خطوة فكر فيها حين اتخذ قرار الهرب والتسريب: “لمن يسرب ولمن يلجأ”. ولئن نجح بالتسريب فإنه لم يضمن الملجأ بعد، ومن يعلم؛ لعله أخفى في جعبته ما يضمن له الحصانة، ولعل ما لم يكشفه سنودن بعد هو الملف الأبعد عن العدسات، والأقرب من تأزيم العلاقات.

بعد ارتفاع حدة اللهجة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية بشأن قضية إدوارد سْنَوْدن الذي تطالب واشنطن بتسليمه، مراسل يورونيوز في بروكسيل جيمس فريني تحادث حول هذا الموضوع مع جَيْل ميريت مدير مؤسسة دولية متخصصة في شؤون الأمن والدفاع…

جيمس فريني:

“جيل ميريت مدير مؤسسة “مذكرة الأمن والدفاع” هنا في بروكسيل، شكرا على تواصلك معنا. لاحظنا تبادل بعض العبارات شديدة اللهجة بين موسكو وواشنطن خلال الأيام القليلة الماضية بشأن قضية إدوارد سْنَوْدَنْ. هل تعتقد أن العلاقات بين قطبي الحرب الباردة سابقا تتجه إلى برودة أكبر وإلى حدِّ التجمدّ أو أن الخصومة مجرد كلام؟

جيل ميريت:

من الواضح أن سنودن بمثابة قطعة بطاطا ساخنة والروس يحاولون ألاَّ تحترق أصابعهم بها بقراءة بعض التعاويذ عليها. لكن الرهان الحقيقي باعتقادي هو الرأي العام.
كيف يمكن تهدئة الشعور السائد الآن في مختلف أرجاء العالم بأن كل مضامين رسائلنا الإلكترونية ورسائلنا الهاتفية واتصالاتنا مراقَبة من طرف جواسيس حكوميين. أعتقد أن هذه المسألة هي جوهر المعضلة وكل الحكومات متورطة فيها. والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن ضمان بعض التعاطي العادل معها؟

جيمس فريني:

قلتَ إن بعض التعاطي العادل مع هذه المسالة ضروري، ما الذي تقصده بذلك؟ هل توجد حاجة إلى توفُّرِ سندٍ قانوني وحدٍّ أدنى من الاشتباه في الناس قبل اللجوء إلى أيِّ تجسس عليهم؟

جيل ميريت:

أنا أعتقد بذلك أعتقد بوجود إحساس قوي…، هناك مَثَلٌ ورِثناه عن الرُّومان يقول مَن يحرس الحُرَّاسَ؟ أعتقد أن هناك ثمَّةَ شعور متصاعد بعدم الحاجة لمعرفة تفاصيل أكبر، لكننا نحتاج أن نَطْمَئِنَّ إلى وجود شخصٍ مَا مستقل ويحظى بالثقة يُرَاقِبُ الجواسيسَ الحكوميين.

جيمس فريني:

“عودةً إلى روسيا. الرئيس فلاديمير بوتين وَصَفَ الطلبَ الأمريكي بتسليم سنودن بـ: “الهراء”. ما الذي يكسبه بوتين من التفوه بمثل هذه العبارات القاسية تجاه أمريكا؟

جَيْل ميريت:

ما نراه في حالة بوتين، وأشدد على ما أقول، إنه انتهازية، وتوجد وراءها المسألة السورية العالقة بين الطرفين، وغيرها من المسائل. بوتين لا يحظى بشعبية كبيرة في بلاده، لذا فهو يعمل على تلميع صورته. لكن، في الوقت ذاته، يراودنا انطباع يكمن في أن أيدي كلٍّ من الطرفيْن قذرة، وأن ملاحقة الأمريكيين إدوارد سنودن، وحتى قبل ذلك، أشخاصا عديدين، كما يجري في قضية ويكيليكس بأكملها، هناك انطباع يفرض نفسه بأن الأمريكيين بدورهم يتعاطون مع الأشياء بطريقة خرقاء جدا بدلا من انتهاج طريقة صائبة.

جيمس فريني:

قضية سنودن تضع الكثير من الأشياء في دائرة الضوء. هل تعتقد بإمكانية تغيُّر السياسة بشأن برنامج مراقبة إنترنت، بما أن، كما سبق أن قلتَ، يوجد تعاطفا شعبيا كبيرا ومساندة لمسعى سنودن.

جَيْل ميريت:

أعتقد أن الجواب هو نعم. أعتقد أن الضغط سيتعاظم وليس من طرف الجهات المدافعة عن الحقوق المدنية فحسب، بل حتى من الوسط الإعلامي وأيضا من جهة الرأي العام بشكل إجمالي. أرى بأن الضغط سيزداد كثيرا من أجل إقامة أنظمة مراقبة أكثر شفافية ووضوحا حتى تتحقق حراسةُ الحُرّاس.

جيمس فريني:

جَيْل ميريت، شكرا جزيلا على هذا اللقاء هنا في “يورونيوز”. شكرا على الوقت الذي أوليته لنا.

جيل ميريت:

لقد استمتعتُ بذلك.