عاجل

أوربا وتحديات النمو الاقتصادي

تقرأ الآن:

أوربا وتحديات النمو الاقتصادي

حجم النص Aa Aa

أوربا في ألفين وعشرين، مشاريع المفوضية الأوربية للنمو طموحة للغاية. مناصب عمل لخمسة وسبعين بالمائة من السكان. ثلاثة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد يستثمر في البحث والتطور. تراجع إنبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة عشرين بالمائة مقارنة مع خمس وعشرين سنة مضت. أكثر من أربعين بالمائة من الأشخاص في الجامعات. ثمّ .. عشرون مليون شخص سيتخطون عتبة الفقر.

لكن الأهداف تغيرت. أزمة منطقة اليورو تعني الكثير من الصعوبات الراهنة التي يجب تخطيها. اقتصاد الاتحاد الأوربي تراجع منذ عام ونصف العام، كان من المفترض الوصول إلى صفر فاصل واحد بالمائة في ألفين وثلاثة عشر. نعلم جيدا أنّ اقتصاد اليونان واسبانيا يشهد إنكماشاً، حتى الدول المستقرة اقتصادياً كفرنسا وألمانيا تحت ضغوطات أرقام النمو السيئة.

البطالة في الاتحاد الأوربي وبالأخص في منطقة اليورو سجلت أرقاماً قياسية، في اليونان أولاً، تليها اسبانيا، وكذلك في دول كفرنسا، ,السويد… وفئة الشباب هي من تعاني أكثر من البطالة.

“ الإحساس بالإنكماش الاقتصادي وآثار الأزمة واضح هنا في السويد. النموذج الاسكندنافي الشهير في وضع سيئ وأعمال الشغب التي حدثت الشهر الماضي شوهت صورة البلاد. ولهذا فقد تمت دعوة الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها للعودة إلى أساسيات النموذج الاسكندنافي الشهير “.
نموذج هو ثمرة لخمسة عشر عاماً من الإصلاح، إلغاء منصب من أصل خمسة مناصب في الوظيف العمومي، خصخصة قطاع النقل، نسبة الضرائب من بين الأعلى في العالم … ولكن في المقابل الحماية الاجتماعية ممتازة. النتيجة

بالنسبة للنمو والوظيفة، تبقى السويد هي الأحسن من بقية الدول الأوربية، والحكومة تسعى إلى مواصلة الإصلاحات من خلال التركيز على أموال سنوات النمو. في ألفين وثلاثة عشر، وزير المالية يخطط لخفض الضرائب على الشركات من ستة وعشرين فاصل ثلاثة بالمائة إلى إثنين وعشرين بالمائة وضخ أكثر من ستمائة مليون يورو في البنية التحتية والبحث والتطور.

خفض معدلات الفائدة سيساهم في جلب الإستثمارات في القطاع الخاص. بحجم مبيعات وصل إلى خمسة وعشرين مليار يورو، ثلاثة أرباع موظفي شركة إريكسون يعملون في مجال البحث والتطوير. مستقبل النمو السويدي يتمّ هنا في ضاحية ستوكهولم، في شيستا، إستقرت إركسون وبعض المجموعات الأخرى على غرار سكايب أو سبورتيفاي. والنتيجة في شيستا أنّ معدل خلق الوظائف كان أكبر بأربع مرات من مناطق البلاد الأخرى، الأمر الذي ساهم في عودة الإستقرار إلى السويد.

وعن الإقتداء بالنموذج السويدي يقول المفوض الأوربي للشؤون المالية أولي رين: “ النموذج الشمالي نجح في الجمع بين المنافسة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وخاصة فيما يتعلق بالتعليم والإبتكار، لقد كانوا قادرين على إعطاء فرص متساوية وإستثمار جيد للشركات، في هذا المجال هناك أمور كثيرة يجب أن نتعلمها من دول الشمال”.

أما عن النمو في أوربا فيؤكد رين أنّ: “ مصداقية الدول الأعضاء في السياسة المالية في الاتحاد الأوربي قد زادت وأنّ المصرف المركزي الأوربي إتخذ إجراءات حاسمة لتحقيق الإستقرار في الأسواق ولدينا بنية متينة لحوكمة اقتصادية على المدى المتوسط لتصحيح أوضاع المالية العامة تدريجيا والتقدم في الإصلاحات الهيكلية. هذه العوامل الثلاثة تسمح لنا بالذهاب ببطء بخصوص التعديلات الضريبية”.

في بورتو بالبرتغال هناك إستراتيجية نمو جديدة. مائة وثلاثون شركة، وسيرتفع العدد قريبا إلى مائتين وخمسين. المشروع ممول بثلاثين بالمائة من طرف جامعة بورتو، مع غلاف مالي بقيمة سبعة عشر مليون يورو من طرف المفوضية الأوربية عن طريق الصندوق الأوربي للتنمية في منطقة شمال البرتغال.
في ست سنوات أصبحت هذه المنطقة في البرتغال القلب النابض لبلد تخنقه الأزمة … الاقتصاد البرتغالي يشهد ركوداً للسنة الثالثة على التوالي حيث تراجع النمو بنسبة أربعة بالمائة. في أبريل-نيسان قدمت الحكومة خطة بمليارين ونصف المليار يورو للشركات الصغيرة والمتوسطة، لدعم مشاريع مثل بورتو، إندماج الشركات الذي تمّ تطويره على ضفاف الأطلسي في بورتو يعد نموذجاً لاتحاد ناجح بين الشركات والجامعات. إنه اتحاد مشجع لتعزيز النمو. تسعمائة وظيفة تمّ خلقها في بلد يعاني أكثر من سبعة عشر بالمائة من سكانه من البطالة. التكنولوجيا الفائقة ربما ستكون مستقبل البرتغال.