عاجل

تقرأ الآن:

مدينة سيدي بلعباس تكسب الرهان وتنجح مهرجان الرقص الدولي


العالم

مدينة سيدي بلعباس تكسب الرهان وتنجح مهرجان الرقص الدولي

تحت شعار “الرقص وسيلة للحوار بين الثقافات” احتضنت مدينة سيدي بلعباس الجزائرية فعاليات الطبعة التاسعة للمهرجان الدولي للرقص ، الشعبي. تظاهرة جمعت بين المهنية والاحترافية والتنظيم الجيد وهي أمور جعلت هذا المهرجان يضاهي كبريات التظاهرات الثقافية والفنية على المستويين الداخلي والخارجي. وبالإضافة إلى مشاركة عشرات الفرق الجزائرية في هذه الدورة، فقد شهد المهرجان حضور ثلاث عشرة دولة أجنبية هي إسبانيا، لبنان، الإمارات العربية المتحدة، ألبانيا، أوكرانيا، كولومبيا، روسيا البيضاء، صربيا، السنغال، فلسطين، تركيا وفرنسا
وكما جرت العادة، فقد قامت الوفود المشاركة بدورة شرفية عبر مختلف الشوارع الرئيسية للمدينة، وهي مبادرة جعلت جمهور سيدي بلعباس يحتك أكثر بثقافات الفرق الأجنبية ويتعرف إليها عن قرب. وقد عاشت المدن المجاورة لسيدي بلعباس كوهران، مستغانم، سعيدة، عين تموشنت وتلمسان، أجواءً احتفالية وفنية مماثلة بهذه المناسبة.

إصرار على إنجاح التظاهرة

ويبدو أن محافظة المهرجان السيدة حليمة حنكور قد كسبت الرهان بخصوص إنجاح هذه التظاهرة التي جعلت من سيدي بلعباس وجهة ثقافية هامة حيث ساهم المهرجان في تحريك الثقافة بالولاية التي أصبحت تمثل الوجه الثقافي المشرق للمنطقة بفضل مهرجانها الدولي للرقص الشعبي الذي استقطب مئات العائلات، وبات يمثل شخصية جديدة وصورة حية لهذه المدينة الصغيرة والجميلة. وقد سخرت السلطات الوطنية والمحلية جميع الإمكانيات المادية والبشرية لإنجاح التظاهرة، وفي مقدمتها التنظيم والإجراءات الأمنية، وفي هذا الشأن أكدت السيدة المحافظة أنّ سلامة المشاركين والعائلات خلال أيام المهرجان تعتبر أولوية قصوى يجب التكفل بها، وقد اتضح الأمر من خلال الأعداد الكبيرة لرجال الأمن والشرطة والتي تمكن عناصرها بالإضافة إلى جهود أفراد محافظة المهرجان من التحكم في أمور التنظيم من خلال تأمين أماكن العروض من جهة وتوفير الاطمئنان والراحة للحضور من جهة أخرى وهو ما جعل توافد العائلات العباسية قياسياً على مسرح الهواء الطلق صايم الأخضر الذي احتضن سهرات الرقص إلى درجة أنه لم يكن قادرا على استقطاب الحشد الهائل من المواطنين الذين استحسنوا السهرات الصيفية الراقصة.

وعلى هامش الحديث عن الميزانية المخصصة للمهرجان، فقد تمّ التأكيد على تخصيص مبلغ ثمانية مليارات سنتيم لإنجاح هذه التظاهرة الثقافية التي اكتسبت وتكتسب مع الوقت شهرة وطنية ودولية حيث بات عشاق .المهرجانات الثقافية ينتظرون موعدها كلّ عام
وما يمكن ملاحظته خلال الطبعة التاسعة للمهرجان الدولي للرقص الشعبي هو النشاط الثقافي الذي رافق التظاهرة وأعطى نفساً جديداً لمدينة سيدي بلعباس من خلال إحياء سهرات في أماكن متعددة من المدينة وإقامة ورشات وندوات حول الرقص بجميع أبعاده، بالإضافة إلى كل هذا فقد تزينت عاصمة العمارنة بأبهى حلة وعاشت أجواء إحتفالية لم تعرفها الطبعات السابقة نظرا لتزامنها هذه المرة إحياء الذكرى الخمسينية لاسترجاع السيادة الوطنية.

وتميز الحفل الختامي الذي أشرف عليه محمد الأمين حطاب والي الولاية، بافتتاح السهرة ببالي سيدي بلعباس للرقص المتكون من أربع جمعيات وبني عامر والتل والوئام وفن بلادي حيث أتحف الحضور بلوحات فنية مستوحاة من الموروث الثقافي الجزائري خاصة رقصة العلاوي التي نالت إعجاب الجمهور أعقبته فرقة بولو أرميليت من تركيا التي تنشط في مجال الإبداع منذ بداية تسعينيات القرن الماضي ففرقة رام للمسرح الراقص من لبنان والتي شدت أنظار الجمهور برقصات الدبكة الخفيفة التي تعكس التراث الثقافي لمنطقة الشام، ثم الفرقة الجزائرية من أسبانيا المشكلة من عدة جنسيات وتوالى تعاقب الفرق على الخشبة من خلال عروض روسيا البيضاء، أوكرانيا صربيا ، الإمارات العربية المتحدة ، تونس، فرنسا وكولومبيا وفرق جزائرية أخرى من تيزي وزو وسطيف وغرداية وأهل البلاد من سيدي بلعباس. وقد قام والي الولاية والسيدة حليمة حنكور محافظة المهرجان بتقديم شهادات تكريمية للفرق المشاركة عقب كلّ عرض.

الجدير بالذكر أن عروض الرقص طيلة أيام الطبعة التاسعة للمهرجان الدولي للرقص الشعبي لم تقتصر على مسرح الهواء الطلق صايم الأخضر بل امتدت لتطال ساحة الوئام وساحة أول نوفمبر وبحيرة سيدي أمحمد بن علي لإضفاء لمسة من البهجة والديناميكية على المدينة وتمكين سكان سيدي بلعباس من اكتشاف الموروث الثقافي الفني لشعوب الفرق المشاركة، وهو ما كان يصبو إليه المهرجان في الأساس حيث مكّن متتبعيه من اكتشاف تقاليد وعادات وثقافة شعوب أخرى كأوكرانيا وصربيا وروسيا البيضاء التي تشارك لأول مرة.

حليمة حنكور محافظة المهرجان أعلنت في نهاية السهرة عن الاختتام الرسمي للتظاهرة ضاربة للحضور موعدا في الطبعة العاشرة العام المقبل والتفاؤل يحذوها في استمرار نجاح هذا الموعد الذي نجح في تقريب الشعوب ومدّ جسور الصداقة بين القارات.

عادل دلال