عاجل

عاجل

جسيم بورون هيغز: مفتاح لفهم الكون

تقرأ الآن:

جسيم بورون هيغز: مفتاح لفهم الكون

حجم النص Aa Aa

العلوم نادرا ما تجذب إهتمام الكثير، بيد أن المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية جذبت أنظار العالم باجمعه لأول مرة في التاريخ، جسيم صغير يحصل على هذه الشهرة العالمية. في العام المنصرم، العلماء أحدثوا صدمة كبيرة حين أعلنوا إكتشاف بوزون هيغز. إنها خطوة مهمة في بحث طويل.

لمناقشة ما يجري في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية وقضايا أخرى، معنا فابيولا جيانوتي، عالمة مسؤولة في هذه المنظمة . فابيولا جيانوتي، شكرا لانضمامك إلينا. تذكير سريع، وباختصار، ما ه بوزون هيغز؟”

فابيولا جيانوتي:“بوزون هيغز هو جسيم خاص جدا لأنه يتيح لنا أن نفهم كيف تحصل الجسيمات الأولية الأخرى كالإلكترون الذي يعرفه الجميع، لأنه جزء من حياتنا اليومية، كيف تحصل على
الكتلة. بامكاننا أن نقول إنها قضية مجردة، لا تتعلق بحياتنا اليومية. هذا غير صحيح لأن عدم إمتلاك الجسيمات الأولية، من بينها الإلكترون ذاته والكواركات وهي المكونات الأساسية للذرات،
دون إمتلاكها للكتلة، لما وجد الكون، أو ربما لوجد بشكل آخر.”

ايزابيل كومار- يورونيوز: “السؤال الأول من بلجيكا.”

بولين-بلجيكا:” مرحبا، أنا بولين من بلجيكا، لماذا اكتشاف جسيم بوزون هيغز مهم جدا؟

يورونيوز: “بحثتم عن بوسون هيغز لسنوات طويلة. ما سبب إهميته خاصة في المجال العلمي؟”

فابيولا جيانوتي:“إنه اكتشاف في غاية الأهمية لفهم الفيزياء الأساسية والتطور البنيوي في الكون ايضاً. الأن، نفهم لماذا لبعض الجزيئات كتلة دون غيرها.. وهذا مهم جدا لفهم البنية الأساسية للمادة.
إن لم تكن للجسيمات الأولية كتلة، لما وجدت الذرات، هذا يعني عدم وجود العناصر الكيميائية على الإطلاق وعدم وجود الكون او وجوده بشكل مختلف.”

يورونيوز: “لأن أغلب مشاهدينا غير علميين، هل يمكن أن تعطينا مثالا لنفهم كيف بوسون هيغز يغير حياتنا اليومية؟”

فابيولا جيانوتي:” نعلم أن الكون، هذه الغرفة، وكل شيء حولكم، يخضع لحقل بوزون هيغز. هذا هو سبب وجودنا، لأن هذا يتيح للإلكترونات والكواركات وهي مكونات الذرة من الإلتصاق فيما
بينها.”
يورونيوز:” لهذا نطلق إسم عليه “ جسيم الرب“؟

فابيولا جيانوتي:” في الواقع نحن العلماء، لا نحب هذه التسمية. من الواضح انه جسيم أساسي. انه المفتاح الذي يتيح لنا أن نفهم وجودنا وتطور الكون ولربما مستقبله.”

يورونيوز: “ بعبارات بسيطة، هناك تحديث لمُصادِم هادرون الكبير. ماذا يحدث؟”

فابيولا جيانوتي :“بعد ثلاث سنوات من عملية في غاية النجاح، توقف العمل في مُصادِم هادرون الكبير لمدة عامين. سنعمل عليه مجدداً في عام 2015 بزيادة كثافة وطاقة الحزم المتصادمة .
بذلك سنتمكن من التوصل إلى إكتشافات ثورية أخرى وقياسات مهمة أخرى ايضاً.”

يورونيوز: “لنتعرف على سؤال آخر من البرتغال.”

مافالدا-البرتغال:” اسمي مافالدا من لشبونة . سؤالي هو: ما هي الاكتشافات العلمية المقبلة؟

يورونيوز:” ما هو الإكتشاف المهم المقبل؟

فابيولا جيانوتي : “من الصعب الإجابة. في الواقع، حين نبحث لا نعرف ماذا سنجد، وإلا فإن هذا ليس بحثاً. لذلك، كباحثة علمية ، إيجاد شيء غير متوقع هو افضل مكافأة لعملنا .

بالنسبة لي النتيجة الأكثر إثارة التي يمكن ان نحصل عليها من مُصادِم هادرون الكبير في المستقبل هي اكتشاف الجسيم الذي يكَون المادة السوداء التي تشكل حوالي عشرين بالمئة من مادة الطاقة في الكون. إن تمكنا، فانه إكتشاف ثوري .”

يورونيوز:” لماذا ثوري؟”

فابيولا جيانوتي : “ اليوم، لا نعرف سوى خمسة في المئة من تركيبة الكون، هذا يعني أن 5٪ فقط من الكون يتكون من مادة عادية – المادة التي تكون منها وهي الذرات.
خمسة وتسعون في المئة من المكونات المتبقية هي شكل من أشكال الطاقة والمواد التي نجهلها. لهذا السبب ايضاً يطلق عليها إسم “الطاقة المظلمة” و“المادة المظلمة”. عشرون بالمئة منها متكونة
من المادة المظلمة، لذلك، اكتشاف الجسيمات التي تتيح لنا أن نفهم عشرين بالمئة من الكون ، سيزيد معلوماتنا من خمسة إلى خمسةً وعشرين بالمئة. بالتأكيد إنه عمل ثوري.”

يورونيوز:“التجارب في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية تبدو من الخيال العلمي، ما مدى أهمية الإبداع والخيال في عملكم؟”

فابيولا جيانوتي : “ الإبداع والخيال مهمان جداً في العلوم. تقدم العلم والبحوث يتحقق بفضل الأفكار. الأفكار الثورية هي التي تتيح لنا التقدم إلى الأمام. في عملنا اليومي هناك الكثير من التقنيات،
والعمل الروتيني، كما هو الحال في جميع الوظائف والأنشطة. لكن في الأبحاث ، الأفكار والابتكار والحدس لها مكانة كبيرة. إنها أساسية.

يورونيوز:“لنتعرف على السؤال الأخير من فرنسا.”

جولي-فرنسا: “مرحبا اسمي جولي. من فرنسا.يبدو ان العلوم اصبحت عصرية الآن. هل هذا سيغير طريقة عملكم في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية؟”

يورونيوز: “هل العلوم اصبحت عصرية؟”

فابيولا جيانوتي : “أجل. أعتقد. وهذا يسعدني جداً لأن المعرفة ثروة للبشرية ، فالمعرفة ملك للجميع. من واجب وحق البشر، ككائنات ذكية تطوير معرفتنا بخصوص الكون والمادة.”

ايزابيل كومار: “العمل في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية اصبح معروفاً . هناك سلبيات ايضاً فالمنظمة واجهت إجراءات قانونية من الذين يخشون من خلق نوع من الثقب الأسود. ما
هي إجابتكم ؟”

فابيولا جيانوتي : “ قبل ثلاث سنوات حين بدأ العمل في مُصادِم هادرون الكبير ، الناس اصيبوا بالهلع وأدعوا بان هذا سيدمر العالم. بالتأكيد هذا لم يحدث لسبب بسيط جدا: لا يمكن لأي مُسرع على
الأرض أن يصل إلى الطاقة والكثافة التي تولدت من تصادم الأشعة الكونية التي تحيط بنا في الفضاء الخارجي. هذا الإصطدام للأشعة الكونية لم يدمر الأرض، لذلك لا يوجد داعِ للخوف على
الإطلاق.”