عاجل

عاجل

ارغينيكون، اكثر القضايا تعقيداً في تاريخ تركيا

تقرأ الآن:

ارغينيكون، اكثر القضايا تعقيداً في تاريخ تركيا

حجم النص Aa Aa

على بعد حوالى خمسين كيلومتراً غرب استنبول، نطقت محكمة سيلفيري باحكام قوية لا تقل عن ستة عشر حكماً بالسجن المؤبد بحق اعضاء منظمة ايرغينيكون الانقلابية بتهمة تنفيذ اغتيالات وحيازة اسلحة. هذا الحكم طال ضباطاً كباراً في الجيش ومسؤولين سياسيين واكاديميين وصحافيين والذين حسب الاتهام كانوا يتآمرون للاطاحة بالحكومة رجب طيب اردوغان الاسلامية.

ومن بين الذين طالتهم العقوبات القصوى، رئيس اركان الجيش السابق ايلكير باشبو الذي حكم عليه بالمؤبد، اضافة الى قائد الجيش الاول السابق حسن ايغسيز وقائد الدرك السابق شينير اراويغور. كما حكم على الصحافي اليساري مصطفى بالباي بالسجن مدة خمسة وثلاثين عاماً. وكان بالباي قد انتخب نائباً خلال وجوده في السجن. هذا اضافة الى عشرات الاحكام بالسجن كما تمت تبرئة واحد وعشرين متهماً. اذ بلغ عدد المتهمين مئتين وخمسة وسبعين شخصاً.

وفي انقرة، بعد جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، رفضت الحكومة التعليق على الموضوع الناطق باسمها بولند ارينج اكد احترام مجلس الوزراء لقرارات المحكمة. وقال إنه “لا يحق لاحد ان يرتكب اية جريمة. وقد اصدرت المحكمة القرار الافضل نسبة لما تداولت به“، مشيراً إنه الجيمع بانتظار ما سيحدث بعد تقديم الطعون.

من جهة اخرى، وفي ظل تشديدات امنية مكثفة، لحماية المحكمة المنعقدة داخل سجن سيلفيري، انتشر مئات العناصر من رجال الامن، تساندهم شرطة مكافحة الشغب. ووقعت اشتباكات بينهم وبين المتظاهرين الذين حاولوا الوصول الى المحكمة وهم يرشقونهم بالحجارة. فواجههم رجال الامن برشهم بالمياه والقنابل المسيلة للدموع.

  • Ergenekon trial protests

    Anadolu agency

وفي هذه القضية تم تقيف مئات الضباط المتقاعدين وفي الخدمة. وذلك بعد ان اكتشفت
الشرطة مخبئاً للاسلحة عام الفين وسبعة، حينها كان الجيش معارضاً لوصول عبد الله غول الى الرئاسة.هذا، وخلال عقود طوال، اعتبر الجيش نفسه حامياً للقيم العلمانية للجمهورية التركية. وقام منذ ستينيات القرن الماضي بالاطاحة بثلاث حكومات وعام الف وتسعمئة وسبعة وتسعين اجبر حكومة نجم الدين اربكان اسلامية على الاستقالة.

من هي ارغينيكون ؟

ماركار ايسايان ، صحفي وكاتب، عمل كرئيس تحرير جريدة“تاراف” التركية والتي كشفت وثائق مرتبطة بقضية ارغينيكون. ايسايان تابع هذه القضية عن قرب، ويقول إن ارغينكون حملت اسماء عدة عبر تاريخ تركيا. مراسل يورونيوز التقاه في استنبول.

يورونيوز: أولاً، اود ان اطرح عليك ماذا تعني قضية ارغينيكون بالنسبة لتركيا ؟ وما هي؟

ماركار ايسايان: “انها ليست محاكمة تتعلق فقط بمحاولة انقلاب وانما ايضاً بالنشاطات المرتبطة بها كعمليات الاغتيال، والتخطيط لاحداث تقنع الشعب بان الانقلاب ضروري. من هذه الناحية انها الاولى من نوعها في تركيا. اما من الناحية السياسية فهي نقطة تحول وقد اثارت نقاشات كبيرة. في البداية تمت مناقشتها مع الناس. ويمكننا القول إن الشعب التركي منقسم
حولها . هذه المحاكمة هي خطوة في تطبيق القانون على ذوي الامتيازات. انهم جنرالات كبار واكاديميون ورجال اعمال وصحفيون وسياسيون، انهم اناس معروفون يعتبرون انفسهم
فوق الجميع، يواجهون العدالة في هذه القضية. وبالامس نالوا العقوبات. لذا انها الاولى في تاريخ تركيا.”

يورونيوز: لان طبيعة هذه القضية سياسية، بعضهم يراها محاولة للانتقام. هل توافقون على ان بعض المجموعات السياسية التي تواجه ضغط العسكر والبيروقراطية يثأرون لانفسهم اليوم؟

ماركار ايسايان: “لست موافقاً على ذلك… الجواب الحقيقي لسؤالك هو التالي: في هذه القضية، اضافة الى قضية المطرقة تركيا تقوم بتغيير ذهنية الدولة… حين نقول ارغينيكون فاننا لا نتحدث عن شعب او عن عصابة، او مجموعة تعمل في دهاليز المؤسسات العامة وتخطط لتنفيذ الجرائم. ارغينيكون هي ما كنا ندعوه غلاديو في خمسينيات القرن الماضي، او استخبارات الدرك، او الكونترا غيريلا . تحت اسماء مختلفة هذه المنظمات مستمرة في الوجود. وان وضعتها في مرحلة زمنية معينة لا يمكن ان تفهمها . ارغينيكون كما وصلت اليه اليوم، تعود لعام الف وتسعمئة وثلاثة عشر مع حين هاجمت جمعية الاتحاد والترقي العثمانيين الليبراليين. انها تقوم بالاغتيالات والانقلابات وهي اساس الدولة. اعني ان ارغينيكون ليست منظمة ولكنها الدولة بحد ذاتها. انها طريقة لحكم البلد وذلك بطرق غير تقليدية، عبر الغاء الاخرين مع استخدام سلطة الدولة، كما تقوم وتخطط باغتيال الوزراء ورئيس الوزراء كما قالوا.”