عاجل

تقرأ الآن:

لندن ومدريد تصطدمان على صخرة جبل طارق


إسبانيا

لندن ومدريد تصطدمان على صخرة جبل طارق

الوصول إلى جبل طارق أصبح صعبا منذ نهاية الأسبوع الماضي بعد قرار السلطات الإسبانية مضاعفة الرقابة في نقاط التفتيش الحدودية بحجة التضييق على نشاط التهريب.مدريد تنوي فرض رسمٍ على الراغبين في العبور إلى جبل طارق، مما يتسبب في توترٍ جديد في العلاقات البريطانية الإسبانية بشأن هذه الصخرة الخاضعة للندن والتي تطالب مدريد باسترجاعها.مجهوداتٌ تُبذَل من طرف البلدين من أجل تهدئة الوضع وتفادي الأزمة.
لكن كيف السبيل إلى ذلك؟ سكان المنطقة يشككون في إمكانية التوصل إلى حلٍّ على غرار هذه المرأة العاملة في جبل طارق التي تقول:
“الذي يعمل في جبل طارق يطالب بحل. لا أدري، سنرى. عليهم أن يحلوا هذه المشكلة. نحن الطبقة العاملة لا ذنب لنا في ما يحدث هنا. الذنب ذنب السياسيين”.
يقع جبل طارق الذي يُعدُّ بوابة على البحر الأبيض المتوسط في أقصى جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية.
بعد سقوط غرناطة آخر ممالك المسلمين في المنطقة عام 1492م، أصبح جبل طارق خاضعا للسلطات الإسبانية إلى غاية استيلاء القوات البريطانية الهولندية المشترَكة عليه عام 1704م. سيادة لندن على هذه البقعة أكدتْها معاهدة يُوتْرِيكْتْ عام 1713م.
مدريد تطالب منذ عقود باستعادة الجبل وبلغ الأمر بديكتاتور إسبانيا الجنرال فرانكو أن أمر بإغلاق الحدود مع هذا الإقليم منذ سبعينيات القرن الماضي إلى غاية العام 1985م. مدريد تقول إن الجبل أُخِذ منها بالقوة.
خوسي ماريا ريداو كاتب ودبلوماسي إسباني سابق يقول:
“السبب الأساسي الذي جعل جبل طارق أرضا بريطانية يعود إلى كونه تعرَّض لغزو عسكري. لذا، تعتقد مدريد أن الغزو لا يمنح الحق لبريطانيا في السيادة عليها “.
التخلي عن جبل طارق غير وارد البتة بالنسبة إلى لندن التي تعتمد في حججها على نتيجة استفتاء السكان الثلاثين ألفا في هذا الإقليم عام 2002م حوْل رغبتهم في تقاسم السيادة حول هذه البقعة مع إسبانيا. وكان الرد بالرفض بنسبة 98 بالمائة.
نتيجة الاستفتاء لم تمنع مدريد من الاستمرار في مطالبتها باستعادة جبل طارق.
من الواضح أن إسبانيا وبريطانيا يسعيان لتفادي المواجهة المفتوحة مثلما تدلُّ على ذلك جهود البحث عن التوافق. ففي العام 2006م، تم إنشاء منتدى حوار ثلاثي حول جبل طارق. وفي العام 2009م، لأول مرة يزور وزير خارجية إسباني جبل طارق منذ العام 1713م للمشاركة في محادثات من أجل تعزيز التعاون بين مختلف مؤسسات الاطراف الثلاثة.اليمين الحاكم في إسبانيا منذ العام 2011م، يُظهر بعض الصرامة في تعاطيه مع ملف جبل طارق بالتزامن مع دفاعه المتواصل عن مصالح الصيادين الإسبان. وقد تحوَّلت مسألة الحقوق المرتبطة بالصيد البحري إلى نقطة خلاف كبير إضافية بين مدريد وجبل طارق.قبل بضعة أسابيع أقامت سلطات الجبل حاجزا من صخور الإسمنت المسلَّح في عرض البحر قبالة ساحل هذا الإقليم لمنع تسلل قوارب الصيادين الإسبان إلى المنطقة بمبرِّر رسمي هو حماية البيئة.الصيادون الإسبان رأوا في هذا المسعى منعا لهم من الوصول إلى أماكن الصيد التي يريدونها. وتلا ذلك تشديد مدريد الرقابة على مراكز المراقبة الحدودية.كل ذلك، يزيد في تغذية التوتر بين إسبانيا وسلطات جبل طارق في الآونة الأخيرة ويجعل صخرة القائد المسلم ابن زياد مجددا في قلب صدارة الأحداث بعد هدوء يدوم منذ قرون…