عاجل

عاجل

تونس في مفترق طرق بين أسلمة الدولة وعلمنتها

تقرأ الآن:

تونس في مفترق طرق بين أسلمة الدولة وعلمنتها

حجم النص Aa Aa

بعد عامين ونصف العام من الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، الثورة التونسية تمرّ بأزمة سياسية تهدد بتقويض مكتسباتها. التونسيون وطبقتهم السياسية منقسمون على أنفسهم. ساحة الباردو في العاصمة تونس شبه مهجورة صباحا، لكنها تتحول بحلول المساء إلى أكبر فضاءات الاحتجاج في البلاد تعجُّ بعشرات آلاف المعتصمين.الساحة ترمز إلى التصدُّع السياسي الذي يهدد مستقبل تونس بشكل غير مسبوق. الهوة تزداد اتساعا يوما بعد يوم بين أنصار حركة النهضة، الحزب الإسلامي الحاكم بعد فوزه في الانتخابات، من جهة، وخصومهم الذين يوصفون بـ: “العلمانيين” وهم يُطالبون برحيل الحكومة الحالية في سيناريو مشابه في العديد من عناصره لما يجري في مصر.سميرة التي تُعدُّ من بين خصوم الحزب الحاكم ناقمة على النهضويين وتقول:“أنا لستُ قلقة فحسب، أصبحتُ مريضة، لأن ما يحدث لم يعدْ يُطاق ولا يمكن العيش على هذا النحو”.
حسُّون مواطن آخر يرى أن الخلاص من الأزمة الحالية يمر عبْر العودة إلى الدِّين، ويقول:
“الِّكثير من الناس يطالبون بفصل الدين عن الدولة، أنا لا أتفق معهم، لأنني أعتقد أن الحلَّ يكمن في العودة إلى الحركات الدينية”.
التوتر متصاعد منذ أسابيع بين الحكومة الحالية والمعارضة.اغتيال المعارض اليساري محمّد البراهمي في الخامس والعشرين من يوليو/تموز الماضي بعد خمسة أشهر من قتل زميله في المعارضة شكري بلعيد أوقع البلاد في فتنة خطيرة. اغتيال محمد البراهمي تلاه بعد 4 أيام في التاسع والعشرين من يوليو/تموز الهجوم على ثكنة عسكرية في جبل الشّْعَانبِي قرب الحدود مع الجزائر خلَّف 8 قتلى في صفوف الجيش. عملية عسكرية واسعة النطاق تقوم بها القوات التونسية في هذه المنطقة لمطاردة المسلحين المحسوبين على تنظيم “القاعدة” منذ أشهر. خصوم الحكومة يعتقدون أنها مترددة في محاربتهم بسبب القرابة الإيديولوجية بينها وبين المسلحين.تصاعدُ موجة العنف في تونس تثير مخاوف داخل مجتمعٍ منقسمٍ على نفسه ويخشى من الانزلاق في السيناريو الجزائري والوقوع في الحلقة المفرغة للعنف والعنف المضاد على مدًى طويل يهدد بتخريب البلاد.لكن هناك مَن يتشبَّث بالاعتقاد أن تونس ليستْ الجزائر كما يرى هذا الخبير في الحركات الإسلامية الذي يقول متفائلا: “أعتقد أنه من الصعب أن نتصوَّرَ في تونس سيناريو مشابها لِما وقع خلال التسعينيات الماضية في الجزائر لسبب بسيط يكمن في أن الجيش هنا لا يتدخل في الحياة السياسية ولأن المجتمع المدني، وهنا يكمن الفرق بين تونس والجزائر، هو الذي يريد حماية المسار الديمقراطي وإجراء انتخابات وهو واثق من أنه سيفوز بها”.