عاجل

تقرأ الآن:

بعد خطط تقشفية قاسية، اليونان تحاول أن تُجَرِّب سياسة نمو وخلق فرص عمل


الولايات المتحدة الأمريكية

بعد خطط تقشفية قاسية، اليونان تحاول أن تُجَرِّب سياسة نمو وخلق فرص عمل

بالتزامن مع بلوغ البطالة في اليونان أعلى مستوياتها بنسبة تفوق سبعة وعشرين بالمائة من المواطنين القادرين على العمل في البلاد، رئيس الوزراء اليوناني أنتوني ساماراس الذي يزور الرئيس الأمريكي باراك أوباما في واشنطن يعلن بأن الوقت قد حان لوقف الاعتماد على التقشف كإستراتيجية وحيدة للخروج من الأزمة. أوباما حثَّه على تعزيزها بسياسة نمو وخلق فرص عمل.أوباما عبَّر أيضا عن ثقته في مساعي رئيس الوزراء اليوناني قائلا:
“أعتقد أن رئيس الوزراء آنتوني ساماراس ملتزمٌ باتخاذ الإجراءات الصعبة المطلوبة وهو واعٍ أيضا وحريص على أن يرى الشعب اليوناني النور في نهاية النفق”.
ساماراس من جهته قال:
“بطبيعة الحال، سنفعل ما يجب فعلُه من تدابير تؤدي إلى تحوُّلات هيكلية، لكن اهتمامَنا سينصبُّ أيضا على النمو وخلق وظائف جديدة، لا سيّما لفائدة الشباب”.
العودة إلى الاهتمام بخلق فرص عمل بعد أعوام من تطبيق خطط تقشفية شديدة القساوة أدخلت البلاد في حلقة مفرغة من الركود الاقتصادي، والتي يشترطها الدائنون الدوليون، تتبناها الحكومة الائتلافية اليونانية مضطرةً بعد أن أصبحت البطالة كابوسَها الأول المهدِّد بضرب الاستقرار في البلاد.
الخطط التقشفية تثير سخطا كبيرا في اليونان وتحرِّك موجات من الاحتجاجات وقودها الشباب العاطل الذي كثيرا ما يقوده الغضب إلى الدخول في اشتباكات مع قوات الأمن.تجدر الإشارة إلى أن إعلان اليونان اصطفافها اقتصاديا إلى جانب الرؤية الأمريكية التي يتبناها الديمقراطيون والرئيس باراك أوباما تُعدُّ انتصارا للنظرية الاقتصادية النيوكلاسيكية، أو الحدِّية، التي تدعو، لا سيّما منذ أزمة ثلاثينيات القرن الماضي، إلى تدخُّل الدولة في الاقتصاد كمُعدِّلٍ لاختلالاته واضطراباته. وكان على رأس الاقتصاديين النيوكلاسيكيين الدّاعين إلى هذه السياسة القائمة على تدخل الدولة في الاقتصاد بما في ذلك عن طريق خلق الوظائف، الذي يعني وضع أجور في متناول العمال، الاقتصادي البريطاني الشهير جون مينارد كينز.
كان كينز يدعو إلى خلق الوظائف، لأن الأجور التي يُحصِّلها العمّال سوف تخلق طلبا في السوق ينجم عنه تشجيع المؤسسات على الإنتاج أو بعبارة أخرى تشجيع العرض. وبالتالي تتحرك الآلة الاقتصادية القائمة على حركية الطلب والعرض ويتم الخروج بمقتضاها تدريجيا من الركود الاقتصادي.
سياسة كينز الاقتصادية التي ساعدت العالم على الخروج من أزمة 1929م يُصَرُّ منظرو الاقتصاد الكلاسيكي الليبيرالي البحت على عدم نجاعتها وعلى ضرورة عدم تدخل الدولة في الاقتصاد، وهي الرؤية ذاتها التي يتبناها صندوق النقد الدولي والتي يدعو الاقتصاديون النيوكلاسيكيون إلى التخلي عنها وحقن سياسة الصندوق بشيء من الإنسانية التي تأخذ في عين الاعتبار الإنسان ومعاناته بدلا من الاحتكام إلى الأرقام المحاسبية الكلِّية من ناتج ودخل قومي وما شابه ذلك من المقاييس المحاسبية البحتة في رسم السياسات والحلول المقترَحة للأزمات. التاريخ يؤكد على الأقل منذ القرن الـ: 20م، أن الحلول التقشفية التي تقترحها النظرية الاقتصادية الكلاسيكية لم تحلّْ مشاكل أزمة 1929م ولا حلَّتْ أزمة سبعينيات القرن الماضي ولا أزمة الائتمان العقاري الأمريكي التي اتخذت أبعادا عالمية منذ العام 2008م ولم يتحقق التعافي منها حتى الآن…