عاجل

المدافعون عن عودة الشرعية واصلوا اعتصامهم في ميداني رابعة العدوية والنهضة في يوم عيد الفطر في أجواء احتفالية متميِّزة عن بقية أيام الاعتصام منذ انطلاقه قبل أكثر من شهر، فيما تجمَّع الموالون للانقلاب العسكري في ميدان التحرير. وأدى كل طرف صلاة العيد في ميدانه.بمناسبة العيد، ردد المعتصمون في رابعة العدوية والنهضة الأهازيج في أجواء بهيجة بل راقصة أحيانا. قيادات جماعة “الإخوان المسلمون” ألقوا خطبا كما جرت العادة، على منصة ميدان رابعة العدوية، نجلاء محمود زوجة الرئيس محمد مرسي، ظهرت على خشبة مسرح تُعرَض عليها للأطفال الفرحين بملابس العيد الجديدة عروض الدُّمى التي ترافقها إيقاعات الموسيقى التي صفق لها الجميع بمن فيهم حُرَّاس المداخل المؤدية إلى الميدان المحصَّنة بأكياس الرمل والسواتر الحجرية.دبابات الجيش تتمركز على بعد مئات الأمتار فقط من هذا المكان.
هذه الاستراحة البهيجة من توترات الأسابيع الماضية بحصيلتها المأساوية من القتلى والجرحى والقلق تأتي في الوقت الذي جددت السلطة الفعلية تهديدها بفض الاعتصام بالقوة قريبا بالتزامن مع ترحيبها بالوساطات الخارجية رغم إعلانها الخميس فشل الوساطات.عدد من الخبراء اعتبروا تناقض تصريحات السلطة مجرَّد تقاسم للأدوار وقالوا إن التصريحات التهديدية منها موجَّهة للاستهلاك المحلي.من جهة أخرى، يبدو من الصعب على السلطات المصرية الفعلية المغامرة بسهولة في عملية فض الاعتصام بدون ضوء أخضر من واشنطن وحلفائها الأوروبيين، على الأقل، بسبب أهمية مصر الجيوسياسية والأمنية والاقتصادية بالنسبة للمصالح الدولية والإقليمية، ولعّل هذه الدواعي هي التي تقف وراء تحذيرات السيناتور الأمريكي جون ماكيْن من استخدام العنف ضد المعتصمين السِّلميِّين الذي قد يؤدي إلى فوضى تنتهي إلى انفلات أمني خطير العواقب. فالتجارة الدولية بحاجة ماسة إلى الأمن والاستقرار في قناة السويس والبحر الأحمر اللذين يشكلان ممرا أساسيا للطاقة النفطية والغازية القادمة من منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج بشكل عام، بالإضافة إلى الأهمية القصوى لأمن إسرائيل بالنسبة لمصالح القوى الغربية. وهذا ما أصبح يوحي لعدد من الخبراء بأن السلطة المصرية الفعلية تجد نفسها في مأزق لصعوبة التوصل إلى المعادلة التوازنية التي تحقق لها التخلص من الاعتصامات المطالِبة بالعودة إلى الشرعية وعدم الإضرار بالمصالح الدولية والإقليمية. “العدوان الثلاثي” البريطاني- الفرنسي- الإسرائيلي على مصر عام 1956م كان من بين أكبر دوافعه تأميم قناة السويس من طرف الرئيس جمال عبد الناصر والسيطرة التامة عليها من طرف الدولة المصرية لأول مرة منذ إنشائها على يد الفرنسي فرديناند دو ليسيبسْ نهاية القرن التاسع عشر.