عاجل

تمّ استخدام الأسلحة الكيماوية لأول مرة وبكثافة خلال الحرب العالمية الأولى من طرف ألمانيا وفرنسا حيث سجل أول هجوم بهذا النوع من السلاح بالقرب من إيبر ببلجيكا في ألف وتسعمائة وخمسة عشر. وكان غاز الكلور والفوسجين مثبتيْن على رؤوس قذائف أُطلقت على جبهات العدو، وهو ما أدى إلى موت الكثير من الجنود اختناقاً.
استخدام هذه الغازات أدى إلى مقتل مائة ألف شخص وترك عاهات على ملايين الجنود. ونظراً لنتائج المواد الكيماوية خلال الحرب الكونية، قامت عدة دول بتطوير برامج أسلحتها في هذا المجال.

في ألمانيا، قام العلماء بتطوير مبيد حشري مصنوع من سموم السيانيد والزيكلون “ب“، استخدمه النازيون خلال الحرب العالمية الثانية في غرف الغاز بمعسكرات الاعتقال، وبالإضافة إلى إبادة الملايين من اليهود، أقدم النازيون أيضاً على إبادة الغجر والمثليين جنسيا.

في ستينيات القرن الماضي، وخلال حرب الفيتنام، قامت الولايات المتحدة باستخدام مبيد للأعشاب يسمى “العامل البرتقالي”. الهدف من اللجوء إلى هذه المادة كان يكمن في منع تقدم المحاربين في الأحراش والغابات وتدمير المحاصيل الغذائية وتجويع السكان.
هذه المادة أحدثت دماراً في صفوف السكان وتركت آثاراً جينية على عدة أجيال.

خلال ثمانينيات القرن الماضي، لجأ الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين إلى الأسلحة الكيماوية في حربه ضدّ إيران، ولكنه استخدمها أيضاً ضد الأكراد في الشمال حيث تبقى مجزرة حلبجة في العام ثمانية وثمانين إحدى أفظع المجازر التي ارتكبت. آلاف الأكراد المدنيين لقوا حتفهم في هجمات كيماوية.

في العام خمسة وتسعين، قامت جماعة دينية باليابان بنشر الرعب في شوارع طوكيو الرئيسية. وكان اليابانيون وقتها قد انتابهم الذعر عقب إلقاء مجهول بزجاجة بها غاز الأعصاب السارين في نفق مترو طوكيو أودى بحياة إثني عشر شخصاً وإصابة خمسة آلاف آخرين.

في الحرب التي تدور رحاها في سوريا، تمّ الحديث عن استخدام الأسلحة الكيميائية منذ العام ألفين وإثني عشر حيث تحدثت المعارضة السورية عن هجوم بالغاز في حمص في الثالث والعشرين من ديسمبر/كانون الأول، وقد أكدت آنذاك عدة دول غربية أن استخدام الأسلحة الكيميائية من جانب دمشق يعدّ “خطاً أحمرَ” وقد يؤدي إلى التدخل العسكري…