عاجل

تقرأ الآن:

هل يجب الحصول على تفويض من الأمم المتحدة لتوجيه ضربة إلى سوريا؟


سوريا

هل يجب الحصول على تفويض من الأمم المتحدة لتوجيه ضربة إلى سوريا؟

هنا يتمّ إقرار العدالة عبر العالم وهنا ودون تحقيق أي نجاح اجتمع عدة مرات أعضاء مجلس الأمن حول سوريا. مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يملك نظرياً مفاتيح التدخل العسكري للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. هذا هو القانون الدولي. مثلما جاء في المادة الثانية والأربعين من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، فمجلس الأمن الدولي وحده يملك حق اللجوء إلى القوة في حال عدم توفر حلول أخرى.

هذا من الناحية النظرية ومن وجهة نظر القانون. ولكن الجميع يعلم أنّه بالإمكان تجاوز هذه الصلاحيات حتى وإن كانت كان ذلك محفوفاً بالمخاطر. وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قال في هذا الشان: “ في بعض الحالات يمكن تجاوز ذلك ولكن يجب توخي الحذر طبعاً لأنّ القانون الدولي محدد من قبل الأمم المتحدة”. أما وزير الخارجية البريطاني وليام هايغ فأكد: “ أولويتنا هي التأكد من أنّ العالم يعرف حقيقة ما حدث”.

صور فظيعة تداولتها وسائل الإعلام منذ الأربعاء الماضي تبين رجالاً ونساء وأطفال يحتضرون من تأثير الأسلحة الكيميائية المحتمل بعد مرور أزيد من عامين على حرب حصدت أرواح عشرات آلاف القتلى. الخطوط الحمراء تمّ تجاوزها، ولكن هل ما حدث يُثبتُ أنها لم تُحتَرمْ؟ هذا ما يدفع وليام هايج إلى الحذر وأيضا الحكومة البريطانية التي لا تودّ تكرار نفس الخطأ الذي تمّ ارتكابه في العراق. تدخل من دون تفويض من الأمم المتحدة في العراق بإسم الإنسانية ولأسباب إنسانية لم يسبق وأن تمّ اعتماده.

في تسعينيات القرن الماضي صدم العالم من النزاع في رواندا والحرب في البوسنة والمجازر التي تعرض لها الألبان في كوسوفو من طرف الصرب، وهو ما دفع الحلفاء إلى تجاوز مسألة إصدار تفويض من الأمم المتحدة بسبب الفيتو الروسي حيث أخذ حلف شمال الأطلسي بزمام المبادرة.

بعد عشرة أشهر من التهديدات قامت قوات التحالف بضرب القوات الصربية المتمركزة في كوسوفو وتمّ تبرير العملية بالوضع الإنساني الطارئ وتحدثت الولايات المتحدة آنذاك عن خطوة “غير قانونية ولكنها مشروعة”. وكان التدخل نقطة تحول في العلاقات بين حلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة.

بين الشرعية والقانونية تأرجح قرار التدخل في العراق في ألفين وثلاثة بعد أن قررت الولايات المتحدة ذلك. والفشل الذريع في العراق يزيد من مخاوف تكرار هذا السيناريو في سوريا، والحذر يبقى سيد الموقف. ولكن في حال تأكيد تجاوز الخطوط الحمراء، قد تعيش الأمم المتحدة تدخلاً عسكرياً دون موافقتها.