عاجل

تقرأ الآن:

هل يمكن أن تستغني موسكو عن حليفتها دمشق في حال توجيه ضربة أميركية إلى سوريا؟


Insight

هل يمكن أن تستغني موسكو عن حليفتها دمشق في حال توجيه ضربة أميركية إلى سوريا؟

حوالي تسعين روسياً وصلوا إلى بلادهم قادمين إليها من العاصمة السورية دمشق، في خطوة تهدف من خلالها موسكو إلى إجلاء رعاياها قبل الضربات المحتملة التي قد تشنها قوات التحالف على النظام السوري. روسيا ورغم معارضتها لأي تدخل عسكري وجهودها لوقف ذلك يبدو أنها فقدت بعض نفوذها في سوريا.

رئيس الديبلوماسية الروسي سيرغي لافروف شدّد على موقف بلاده الداعم لدمشق ولم يخف من إنزعاجه من الأدلة التي قدمتها واشنطن وحليفاتها بشأن الإستخدام المحتمل للسلاح الكيميائي. وزير الخارجية الروسي قال: “ لقد أعلنت واشنطن، ولندن، وباريس رسمياً أنّ لديهم معلومات وأدلة لا يمكن دحضها، عن تورط النظام السوري. لا يمكنهم تقديم الأدلة، ولكنهم يواصلون التأكيد على تجاوز “الخط الأحمر“، وأنه لا يمكنهم الإنتظار لفترة أطول “.

ولكن الأشياء لم تتغير، فموسكو تقاوم منذ عدة أشهر لحماية حليفتها دمشق من قرار التدخل العسكري من خلال تأييدها لفكرة التوصل إلى حل سياسي، والتحذير من أيّ إنتهاك للقانون الدولي والتصرف دون موافقة الأمم المتحدة.

لكن حق النقض الذي كثيراً ما استخدمته روسيا في مجلس الأمن الدولي والذي من شأنه أن يشكل عقبة حقيقة تمّ تجاوزه مرات عدة على غرار كوسوفو والعراق. روسيا امتنعت عن التصويت بخصوص التدخل العسكري في ليبيا ولكن القرار الذي اتخذه الحلفاء كان قاسيا بالنسبة للروس الذين شعروا أنهم تعرضوا لمعاملة سيئة.

ومع تكرر الملفات تضررت صورة روسيا أكثر فأكثر وفقدت هيبتها كقوة يحسب لها ألف حساب أمام أوربا والولايات المتحدة ولكن عدم المرونة هي كذلك وسيلة للدفاع عن موقف روسيا التي تسعى إلى المطالبة بهيبتها في إطار الشرعية.

يضاف إلى ذلك التقارب، فالعلاقات التاريخية بين موسكو ودمشق خلال الحرب الباردة عندما كانت سوريا نقطة رئيسية من الدبلوماسية السوفيتية في المنطقة. وهي اليوم حليف من بين حلفاء آخرين.

التبادلات التجارية مكثفة بين الطرفين،فهناك العديد من الشركات الروسية، التي تنشط في سوريا، إضافة إلى الشراكة النفطية، التي تجمع البلدين. سوريا هي أيضا زبون جيد لروسيا في مجال السلاح حيث استفادت دمشق من صفقات لأنظمة الدفاع الصاروخي المضادة.

ميناء طرطوس والقاعدة البحرية الروسية يعدّ عصب التعاون العسكري بين موسكو ودمشق. الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين ساهمت في تطوير البنية التحتية لميناء طرطوس حيث تصل الأسلحة القادمة من روسيا. ويعدّ ميناء طرطوس المنفذ الوحيد لموسكو إلى البحر الأبيض المتوسط، ومن الصعب على الروس فقدان هذه الطريق.

يورونيوز: الجيش الأمريكي يؤكد أنه مستعد لضرب سوريا في أي وقت، وأنه لا ينتظر سوى أوامر الرئيس أوباما. وفي نفس الوقت ينظر بعض السياسيين في الشرق الأوسط ، على غرار وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور، إلى روسيا على أنها تملك ما يكفي من الخيارات لوقف أي هجوم عسكري ضد سوريا. كيف يُنظر إلى الموضوع في موسكو، سنتحدث إلى فياتشيسلاف ماتوزوف، الذي سبق وأن شغل مناصب ديبلوماسية في المنطقة، وهو الآن رئيس مجموعة الصداقة والتعاون مع جامعة الدول العربية. فياتشيسلاف ماتوزوف، أهلا بكم معنا.

فياتشيسلاف ماتوزوف: مرحبا

يورونيوز: إذا إنطلقت العملية العسكرية، ماذا سيكون رد فعل موسكو؟

فياتشيسلاف ماتوزوف: نحن لا نسيّر الحكومة في الولايات المتحدة أو القوات الأميركية المسلحة، سيكون قراراً أميركياً بحتاً من طرف قائدهم، وبالتالي موسكو لا يمكن أن تمنع الضربات. وروسيا في المقابل، بإمكانها تقديم المساعدة التقنية إلى القوات النظامية السورية. الضربات المخطط لها من طرف البواخر الأربع القريبة من السواحل السورية أو إنطلاقاً من القواعد في الأردن، وفي تركيا قد تلحق الضرر بالبنية التحتية العسكرية أو المدنية، ولكن تلك الضربات لن تحل المشكلة. الولايات المتحدة لن تتمكن من تقويض النظام والرئيس بشار الأسد سيظل، لأنه وحتى اليوم عدة أطراف في المعارضة أعلنت صراحة أنه في حال شنّ عدوان ضد بلدهم، فسيتأهبون للدفاع عنها رغم كرههم لبشار الأسد، والدفاع عن البلد هو بالتالي الدفاع عن النظام. ما يعني انّ المعارضة ستنقسم.

يورونيوز: إذا حدث ما ذكرتم …. سيكون من الصعب وقف الضربات، ما هي الخسائر الجيوسياسية لروسيا؟

فياتشيسلاف ماتوزوف:
ليس كثيراً، نعم، فمن الممكن أن هذا الأمر سيتم تضخيمه من قبل الدعاية، وستقدم روسيا على أساس انها دولة صغيرة، وأنها غير قادرة على حماية حلفائها في الشرق الأوسط. ولكن بالنسبة للأميركيين أعتقد أنّ النتائج ستكون سلبية أكثر من ذلك بكثير. فإذا بقي النظام الحالي قائماً، فهذا يعني أنّ الأميركيين أخطأوا أهدافهم تماماً، لأنّ هدفهم يكمن في تغيير التوازن في الداخل، وضع المزيد من الثقل على جماعات المعارضة المسلحة، وأعتقد أن هذا لا يمكن أبداً أن يتحقق.

يورونيوز: وروسيا، هل يمكنها تحقيق بعض النتائج من العملية العسكرية الأميركية؟

فياتشيسلاف ماتوزوف:
إذا ظلّ النظام السوري صامداً، وأخذت روسيا حلاً منطقياً ومعقولاً لا يسعى إلى مواجهات مع بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، أعتقد أن احترام هيبة روسيا في الدول العربية سوف تتضاعف وستقدم موسكو المساعدة التقنية للحكومة السورية، لتظل قائمة. أعتقد في نهاية المطاف أنّ كل الأمور ستعتمد على السياق الإعلامي، وكيف سيتم تصوير العملية وتداعياتها في وسائل الإعلام. وآمل أن تكون لروسيا كل المعطيات لشرح موقفها ووجهة نظرها تجاه هذه الأزمة.

يورونيوز: الديبلوماسي السابق في الشرق الأوسط فياتشيسلاف ماتوزوف، شكراً على هذه الإيضاحات.

فياتشيسلاف ماتوزوف:
شكراً لكم