عاجل

عاجل

حلفاء المعارضة السورية المسلحة بين التريث والتردد في ظل مخاوف من حرب شاملة في الشرق الأوسط

تقرأ الآن:

حلفاء المعارضة السورية المسلحة بين التريث والتردد في ظل مخاوف من حرب شاملة في الشرق الأوسط

حجم النص Aa Aa

واشنطن وحلفاؤها أظهروا بعض التردد خلال الساعات الأخيرة بشأن توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا قد تكون مرتبطة بعدم حصول إجماع داخلي بشأنها وعدم انتهاء مهمة المحققين الدوليين في دمشق.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما قال إنه لم يتخذ بعد قرارا بالهجوم على سوريا رغم بقاء كل الخيارات مطروحة بما فيها العسكرية ورغم تحميله السلطات السورية مسؤولية الهجوم المفترَض بالأسلحة الكيميائية قرب دمشق قبل أيام. وبدا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أقل اندفاعا بعد كلمة أوباما حيث قال إن الحكومة ستواصل متابعة الوضع السوري عن قرب وأن الرئيس الفرنسي سيتخذ القرارات الضرورية عندما يحين وقتها. كما جاءت تصريحات رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند مقتضبة وفضفاضة بعد لقائه برئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا صباح الخميس حيث اكتفى بالدعوة إلى مسعى من المجموعة الدولية لوقف العنف المتصاعد في سوريا يُمَكِّن برأيه من التوصّل إلى حلٍّ سياسي مع دعوته المعارضة إلى الظهور كبديل قوي للنظام السوري الحالي.

على المستوى الداخلي في فرنسا، تعالت أصوات في صفوف المعارضة تنتقد نزعة الحكومة إلى المشاركة في تدخل عسكري ضد سوريا مثلما انتقدت شخصيات أسلوب تعاطي هولاند مع البرلمان حيث لم يتشاور مع الكتل البرلمانية بعد بشأن الرد العسكري على النظام السوري كما جرت العادة. دومينيك دوفيلبان رئيس الحكومة اليميني الأسبق قال من جهته إننا لا نتوفر حتى الآن على أدلة قاطعة بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية وحتى في حال توفرها اعتبَر أن التدخل العسكري سيُضعِف حظوظ التوصل إلى حل دبلوماسي.
وبدا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون خلال الساعات الأخيرة مفتقدا إلى دعمٍ سياسي داخلي كافٍ للمشاركة في ضربة عسكرية ضد النظام السوري.

في هذه الأثناء، يتواصل اقتتال السوريين حيث سقط قتلى وجرحى اليوم في انفجار سيارة مفخخة في حيّ الأماسي بالرّقّة، وقُتِل حوالي ستة عشر شخصا في أعمال عنف أخرى في ريف دمشق و في مدينة أريحا، وذلك بالتزامن مع مواصلة فريق محققي الأمم المتحدَة تَقَصِّيه الحقائق بشأن الاستخدام المفترَض للأسلحة الكيميائية قبل أيام قرب دمشق. الفريق سيغادر سوريا يوم السبت حسب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وفيما لم تكذِّب باريس أخبارا عن قرار اتخذته بإرسال سفينة حربية إلى شرق البحر المتوسط بل أكدته مصادر عسكرية فرنسية، قالت موسكو إنها سترسل خلال الأيام المقبلة إلى المنطقة ذاتها قاذفة صواريخ وسفينة مضادة للغواصات للتأقلم مع الظروف الجديدة هناك.
ويأتي هذا الحشد العسكري الذي ترافقه تأهبات عسكرية إقليمية في تركيا ودول الجوار السوري متزامنا مع فشل بريطانيا وحلفاء المعارضة السورية في استصدار قرار من الأمم المتحدة يدين دمشق باستخدام الأسلحة الكيميائية بسبب موقف موسكو وبكين المعارِض والمعزَّز بحق النقض.

خبراء إستراتيجيون يخشون من أن يتطوَّر أيُّ تدخلٍ عسكري خارجي في سوريا إلى إشعال منطقة الشرق الأوسط والخليج برمتها وإدخالها في حرب شاملة مدمِّرة يصعب التكهن بمدتها ومداها وتداعياتها، لأن الحروب تندلع بسهولة، لكن إطفاءها كثيرا ما يستعصي حتى على مفجِّريها.