عاجل

عاجل

في الذكرى الخمسين لخطاب مارتن لوثر كينغ: ما الذي تحقق ؟

تقرأ الآن:

في الذكرى الخمسين لخطاب مارتن لوثر كينغ: ما الذي تحقق ؟

حجم النص Aa Aa

حدث هذا في واشنطن قبل خمسين عاماً عندما ألقى مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير، والخاص بالحقوق المدنية، مع عبارته الشهيرة “ لدي حلم”. عودة إلى هذا اليوم الذي غيّر مجرى تاريخ الولايات المتحدة الأميركية مع تقرير القناة الفرنسية الثانية.

في الثامن والعشرين من آب-أغسطس للعام ألف وتسعمائة وثلاثة وستين كان مارتن لوثر كينغ يستعد لتقديم أحد أشهر الخطابات في تاريخ أميركا. خمس عشرة دقيقة من البلاغة النضالية أمام مائتين وخمسين ألف متظاهر.
مارتن لوثر كينغ قال:” يراودني حلم بأنّه سياتي يوم يعيش فيه أطفالي الأربعة في مجتمع لا يحكم عليهم على أساس لون بشرتهم وإنما على أساس أخلاقهم وشخصيتهم . يراودني حلم اليوم”

لوثر كينغ كرر عبارة “يراودني حلم” ثماني مرات في خطابه، هذه الصورة البلاغية أصبحت عبارة أسطورية، في خطاب مرتجل أمام آلاف المناضلين. وفي تلك الفترة كان مارتن لوثر كينغ يطمح إلى المزيد، ومنح الحقوق المدنية للجميع، ولما رئيس أسود في يوم من الأيام. لوثر كينغ اغتيل من طرف أحد العنصريين البيض في فندق صغير قبل انتخاب باراك أوباما، ولم ير حلمه بانتخاب رئيس أسود يتحقق.

الاحتفالات بالذكرى الخمسين لخطاب مارتن لوثر كينغ فرصة للغوص في تلك الفترة. سنوات النضال من أجل الحقوق المدنية. الذكريات ما زالت راسخة كما يرويها هذان الأميركيان من أصول افريقية في نيويورك، في تقرير للقناة الإيطالية الأولى.

بعد خمسين عاماً من النضال والمظاهرات، بإمكان كلارنس وإيميلي الخلود قليلاً إلى الراحة. لقد ترك كل واحد منهما بصماته على التاريخ. ذكرى المسيرة كانت فرصة لتبادل الذكريات والآمال ومرحلة كاملة من الحياة مع الأجيال الجديدة، مع إبنتيهما فيكتوريا وفانيسا، اللتين تناضلان من أجل العثور على وظيفة.
هناك المزيد من العمل في هذا المجال، وتعود للأجيال المقبلة مسؤولية مواصلة النضال من أجل المساواة، أما الذين شاركوا في العام ثلاثة وستين، فالوقت مناسب للإحتفال.

خمسون عاما مرت على خطاب مارتن لوثر كينغ، ما الذي تغير؟ المساواة منصوص عليها في التشريع. ولكن في الواقع، المظاهر العنصرية بين البيض والسود لا تزال قائمة تقرير التلفزيون السويسري تي أس آر من العاصمة الأميركية واشنطن.

واشنطن، حيث ألقى مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير قبل خمسين عاماً، ولا حاجة إلى الذهاب بعيدا لإستخلاص العنصرية في ألفين وثلاثة عشر. أغلبية سكان المدينة من السود وتقليدياً تقسم المجتمعات على طول خط الشارع السادس عشر.

الفوارق على سبيل المثال تكمن في معدلات البطالة. التي نجدها تمثل الضعف في صفوف السود مقارنة مع أعداد البطالين من البيض. الفرق واضح أيضاً على مستوى معدل الفقر، ونسبة الفقر في صفوف السود أكبر بثلاث مرات مقارنة مع نسبة الفقر لدى البيض. من الواضح أنّ الأسباب كثيرة. ولكن كما يؤكد أستاذ التاريخ، فالإرث وتحويل الأصول يلعبان دورا هاماً. بعد خمسين عاماً على خطاب مارتن لوثر كينغ، ملف المساواة الاجتماعية والاقتصادية ما زال مفتوحاً .

عبارة “يراودني حلم“، التي كررها مارتن لوثر كينغ عدة مرات أصبحت “ أسطورة “ فهل هناك عبارات أخرى بإمكانها أن تدخل التاريخ؟ الجواب في تقرير التلفزيون الاسباني

“ حكومة الشعب من الشعب وإلى الشعب“، لم يكن هذا قبل خمسين عاما، بل قبل مائة وخمسين عاماً حيث رددها أبراهام لنكولن في غيتيسبورغ. وفي ظلّ لنكولن إحتضن مارتن لوثر كينغ حلمه ومع الوقت أصبحت هذه الكلمات شعارات للديمقراطية. رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرتشل قال “ ليس لديّ ما أقدمه سوى الدم”. في بريطانيا ستكتب هذه العبارة الشهيرة على ورقة مالية، كما سبق وان كتبت على كتب التاريخ “ ليس لدى ما أقدمه سوى الدم والكدح والدموع والعرق“، إنها كلمات تشرتشل بعد مرور ثمانية أشهر على بداية الحرب العالمية الثانية.

شخص آخر ردّد عبارة أسطورية، إنه جون كينيدي، ربما تكون من بين أشهر العبارات: “ لا تسأل ماذا يمكن أن يقدم إليك بلدك، بل إسأل ما يمكنك القيام به لبلدك”. دون أن ننسى هذه العبارة

لجون كينيدي: “ كلنا سكان لبرلين”. أما رونالد ريغان فقال في إحدى زياراته لبرلين: “ السيد غورباتشوف إفتح هذه البوابة”.

وعبر حلم مارتن لوثر كينغ، يمكننا السفر في أحلام نيلسون مانديلا. خلال خطاب توليه الرئاسة في العام أربعة وتسعين قال:” فلنسمح بأن تكون هناك عدالة للجميع. فلنسمح بأن يكون هناك سلام للجميع. يجب أن يكون هناك عمل وخبز وماء وملح للجميع”.

في العام إثنين وأربعين من القرن الماضي ردّد أحد الرجال العظماء عبارة يتفق معها دون شك نيلسون مانديلا. غاندي أكد انّ الديمقراطية هي أن يكون كل شخص سيداً لنفسه. أعداء الديمقراطية أجبروا سلفادور ألندي على قول: “ التاريخ ملك لنا وهو من صنع الشعوب”. أما أوباما فقال: “ نعم نستطيع“، وفي أحد خطاباته ردّد أوباما عبارة مارتن لوثر كينغ: “ يراودني حلم”.

على أيّ حال مهما كان جمال العبارة، فإنه لا يتعين بالضرورة التركيز على الشكل ومن الأفضل النظر في المضمون والتأكد من تحقيق الأحلام.