عاجل

تقرأ الآن:

تراكم مشاكل الماضي يؤجج أزمة العملات الناشئة


Insight

تراكم مشاكل الماضي يؤجج أزمة العملات الناشئة

عملات الأسواق الناشئة تئن تحت أزمة خانقة مع احتمال الوقف التدريجي لبرنامج التحفيز للاحتياطي الاتحادي الأمريكي، ولو أن محللين يشكون في وقوع كارثة عرض مماثلة لما حدث في سبعة وتسعين وتسعمائة وألف .

الروبية الهندية انحفضت إلى ستة وستين مقابل الدولار الأمريكي، بينما فشلت الحكومة ، في طمأنة المستثمرين إزاء حوالي ثمانية وثمانين مليار دولار من العجز في موازنة البلاد التي تعاني من سنين من الفساد وانعدام الإصلاح الهيكلي.

في البرازيل، المصرف المركزي أعلن عن برنامج لتوفير ستين مليار دولار من السيولة، بهدف تعزيز عملة البلاد، الريال، التي انزلقت إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات أمام الدولار.
البرازيل خفضت توقعات نمو الناتج المحلي الاجمالي الى اثنين فاصل خمسة في المائة من ثلاثة في المائة في ألفين وثلاثة عشر، وإلى أربعة في المائة من أربعة ونصف في المائة لألفين وأربعة عشر.

أنتوان جويلار. يورونيوز. للحديث عن هذه الأزمة في العملات الناشئة، التقينا في باريس جان بيير بيتي، رئيس كاييه فير الاقتصادية، وهي جهة مستقلة تعنى باستراتيجية الاستثمار. يقال أن التغيير في سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة هي الشرارة التي أشعلت الفتيل، والأسباب كامنة في نقاط الضعف في هذه الاقتصادات . ما هي نقاط الضعف جان بيير بيتي؟

جان بيير بيتي.
“ وإذا كان لدى هذه الدول عجز خارجي ، يرجع ذلك من جهة إلى مشاكل القدرة التنافسية لديها ، ومن جهة أخرى لأن هذه الدول لم تقم منذ ثلاث أو أربع سنوات بالعديد من الإصلاحات الهيكلية خلافاً لاعوام مابعد ألفين، التي شكلت اختناقات في العرض، وخاصة الهند و البرازيل ، لهذا السبب فإن العلاج ضروري في محاولة لإقناع المستثمرين الدوليين بتدابير المصداقية ، وتدابير الاستدامة.

قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي لعب دورا صغيرا ، لماذا؟ حسنا، لأنه عندما يعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي تغييرات في السياسة النقدية – المستثمرون الرئيسيون في العالم يتواجدون في الولايات المتحدة – وعندما يرون أن فرق سعر الفائدة يصبح أقل مواتاةً للولايات المتحدة ، فإن تدفقات رؤوس الأموال على مدى السنوات الخمس الماضية نحو البلدان الناشئة ستعود إلى الولايات المتحدة. تدفقات كبيرة جدا امتدت خلال هذه السنوات في أسواق الدين : أسواق السندات ، و أسواق أسعار الفائدة. في عدد من البلدان التي شهدت اتساعاً في العجز كالهند ، أو حيث ظل عجزاً كبيراً جداً كما في تركيا وجنوب أفريقيا وبعض دول شرق أوروبا إلى أوكرانيا ، كلها تعيش في ورطة . أنتوان جويلار. يورونيوز. هل هذه أزمة دائمة في هذه البلدان يمكن أيضا أن تنعكس ضرراً على منطقة اليورو ؟

جان بيير بيتي.
من الواضح أن هناك صدمة كبيرة على الدول الناشئة أو على الأقل على البعض منها، وسوف يكون هناك تأثير نهائي سلبي. أنا وضعت الصين جانباً لأن لديها أكبر ذاتية مالية ، والكثير من المرونة، خاصة من حيث احتياطيات النقد الأجنبي كما لا تعرف العجز في الحساب الجاري .

بشكل عام لا أعتقد بحدوث صدمة كبيرة لجميع الأسواق الناشئة يمكن أن تخفض الطلب العالمي كما في الفترة ما بين سبعة وتسعين وتسعمائة وألف وثمانية وتسعين وتسعمائة وألف.

أنتوان جويلار. يورونيوز. بريكس تريد الاتفاق على إنشاء صندوق للتدخل في سوق العملات الأجنبية . في المدى القصير هذا الإجراء مناسب، أليس كذلك؟

جان بيير بيتي.
في الحالة الراهنة هذا ليس التدبير المناسب . الإجراء الواجب قبل الدول الأكثر هشاشة هو معالجة أسباب العجز ، والمشاكل ، بما في ذلك الهيكلية ، والافتقار إلى الحكم خاصة في الهند . الهند هي البلد الذي لم يقم بإصلاح هيكلي، ولديها وضع السياسي بالغ الهشاشة، وتقبع في المركز الخامس والتسعين في مؤشر إدراك الفساد العالمي، وهي مكبلة بمعنى أنها تعجز عن اتخاذ أي إجراء يجب أن يتخذ لأسباب سياسية .

لذلك أنا أعلم أنه يجب تبني إجراءات عاجلة . في الوقت الراهن لا يوجد أي حريق . لذلك اعتقد ان البلدان التي تعاني من صعوبات، عليها اتخاذ خطوات في جذور المشاكل لاقناع المجتمع الدولي بالرغبة في حل الاختلالات.

أنتوان جويلار. يورونيوز. شكرا لك جان بيير بيتي