عاجل

منطقة بادن فورتمبيرغ: مختبر نجاح الخضر في ألمانيا

تقرأ الآن:

منطقة بادن فورتمبيرغ: مختبر نجاح الخضر في ألمانيا

حجم النص Aa Aa

بادن فورتمبيرغ منطقة في قلب أوربا، في هذه المنطقة الواقعة في جنوب غرب المانيا تمّ اكتشاف السيارة منذ مائة وخمسة وعشرين عاماً، ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه المنطقة مهد صناعة السيارات. مواطن من بين أربعة في هذا المنطقة يعمل في مجال السيارات وحوالي مليون سيارة تصنع سنوياً.

بادن فورتمبيرغ من بين أقوى المناطق في ألمانيا، وعلى رأسها رئيس وزراء إقليمي من حزب الخضر الأيكولوجي. الأمر ليس وليد الصدفة. ففي بداية ألفين وثلاثة عشر اختارت مدينة شتوتغارت المعروفة بمصانع السيارات رئيس بلدية من حزب الخضر، والذي أكد في برنامجه: “ نودّ وقف اعتمادنا على النفط والتركيز على تطوير السيارات التي تستخدم الطاقة الكهربائية المنتجة بطريقة متجددة “.

أحد المرشحين في صفوف حزب الخضر قال أيضاً: “ هل تعلمون أنّ المهندسين في شركتي دياملر وبورش يذهبون إلى العمل بالدراجات الهوائية وهم صوتوا للخضر، لا يمكن لأي مرشح أن يصبح عمدة في شتوتغارت دون تصويت عمال قطاع السيارات”. حسب استطلاعات الرأي الأخيرة، الخضر في ألمانيا يمثلون بين أحد عشر وخمسة عشر بالمائة، وهم بالتالي يمثلون حكم الانتخابات بخصوص تعيين المستشار المقبل أو المستشارة المقبلة، ولكن هل الخضر حكام جيدون؟

منذ عامين أصبحت بادن فورتمبيرغ المنطقة الوحيدة في ألمانيا التي تسير من طرف رئيس وزراء ينتمي إلى حزب الخضر. الإقليم أصبح مختبراً لسياسة بيئية واسعة تتابعها الحكومة المركزية عن كثب. من الناحية الإيجابية، اقتصاد المنطقة شجع استخدام الطاقة الخضراء وعلى هذا الأساس فقد لاقى آداء الخضر إستحسان المؤسسات الصناعية المحلية الذين اعتمدوا النموذج رغم إنتقادهم لرفع الضرائب “البيئية”. من الناحية السلبية، المشروع الجديد للبنية التحتية الخاص بالسكة الحديدية باهض التكاليف وقد تمّ رفضه خلال الإستفتاء. منطقة بادن فورتمبيرغ تواصل الاقتراض وهي تعاني اليوم من ثغرة مالية تتجاوز المليار يورو. ولكن هذه المنطقة تبقى المثال الألماني الجيد، فهي تعتبر نموذجاً للتسيير المثالي بالنسبة للألمان.

على شاشة التلفزيون كتبت عبارة: “ ربة البيت في الجنوب الغربي تمثل هذه المنطقة الجميلة من ألمانيا، إنها لا تنفق المال أكثر ممّا تكسب”. وبالإضافة إلى الإدارة الجيدة لأموال الأسرة ، فهناك صفة أخرى تميز سكان بادن فورتمبيرغ، وهي شعورهم الدائم بالتفاؤل.

“ نعيش بوعي في كل الميادين، التعليم ، الصناعة … وأود القول أنّ الناس هنا في جنوب ألمانيا يعيشون بطريقة أكثر وعيا “، تقول هذه السيدة.

“ كثيرا ما يقال أن سكان الجنوب الغربي ورغم حبهم للنبيذ، فهم مدخرون جيدون، ونحن نعلق أهمية كبيرة على العمل، بمعنى أن الناس يعملون بجدّ ومتمسكون بذلك وهذا يعدّ جزءاً من ثقافتنا. بمجرد منحنا مهمة ما نقوم بإنجازها بجدّ. جئت من قرية في عمق الجبل وهناك إذا احترقت مزرعتك فلن تكون وحيداً“، يؤكد هذا الشاب.

“ لستم بمفردكم“، ربما هذا هو شعار الشركات الصغيرة والمتوسطة في جنوب غرب ألمانيا، التي تعدّ المحرك الأساسي للاقتصاد الألماني. هناك آلاف الشركات والصناعات الهامة التي جعلت منطقة بادن فورتمبيرغ مرجعاً أوربياً. هذه المسؤول أكد ما يلي:

“ ألمانيا تختلف عن البلدان الأخرى التي يتركز فيها النشاط الاقتصادي في العواصم والمدن الكبرى. وعكس ذلك فمؤسساتنا لديها شبكة أهم، الشركات الألمانية تتقاسم الأنشطة، هناك تنسيق فعال بين الشركات الصغيرة والمتوسطة ما يسمح بتطوير منتجات متطورة للغاية “.

في السابق، كان يُنظر إلى الخضر على أنهم مجرد متظاهرين. ولكنهم عرفوا كيف يتحولون ويستفيدون في نفس الوقت من الدينامية الاقتصادية في الجنوب الغربي. والمصطلح الألماني “السياسة الواقعية” لم ينشا من فراغ. فهذه السيدة ركزت على العمل:
“ من الواضح، أنه يوجد بعض الهواة المهرة الذين يصبحون متخصصين في مجال ما ويصبحون قادة العالميين. إنهم الناس الذين يعتبرهم البعض مجانين ولكنهم هنا يملكون الفرصة لتطوير أفكارهم ويتحولون إلى مبدعين. بمجرد أن تظهر ثورة صناعية، هناك من يظهر ونعتبره مجنوناً، ولكن هذه الطريقة التي تساعدنا على التطور”.

صناعة السيارات من جهة والتنمية المستدامة من ناحية أخرى، وصفة يبدو أنها تعمل. في العام ألفين وعشرين قطاع الطاقات المتجددة سيوفر للمنطقة ثمانين مليار يورو في السنة، ما يقارب أرباح بيع السيارات. وهو ما يجعل الخضر في بادن فورتمبيرغ يضعون كامل ثقتهم في المستقبل.