عاجل

تقرأ الآن:

الانتخابات البرلمانية في ألمانيا: تفوُّق المحافظين بقيادة ميركيل بنسبة 42.5 بالمائة مقابل 26.5 بالمائة للحزب الاجتماعي الديمقراطي


ألمانيا

الانتخابات البرلمانية في ألمانيا: تفوُّق المحافظين بقيادة ميركيل بنسبة 42.5 بالمائة مقابل 26.5 بالمائة للحزب الاجتماعي الديمقراطي

النتائج الرسمية الأولية حوالي الثالثة صباحا بالنوقيت الألماني:

النتائج الأولية الرسمية للانتخابات البرلمانية في ألمانيا لن تُعلن قبل حوالي الثالثة صباحا بالتوقيت المحلي، فيما تشير التحاليل إلى شبه استحالة حصول المحافظين على الأغلبية المطلقة في البرلمان، مما يجبرهم على التفاوض مع بقية التشكيلات السياسية التي فازت بمقاعد داخل الهيئة التشريهية من أجل تشكيل الحكومة المقبلة التي يبدو أنها لن تكون سوى ائتلافية كما جرت العادة في هذا البلد.
الانتخابات التي نُظمتْ الأحد تتضمن أيضا شقًّا إقليميا تمكن المحافظون من الفوز به وتبوُّأ الطليعة. وتشير مصادر من صحيفة دير شبيغل الألمانية إلى أن زعيم الاجتماعيين الديمقراطيين بير شتاينبروك انهزم في عقر دائرته الانتخابية، وهو ما ستؤكده لا حقا أو تنفيه النتائج الأولية الرسمية.

المحافظون قد يحصلون على الأغلبية المطلقة:

وسائل الإعلام الألمانية والمحللون يرون أن الخريطة السياسية للسنوات المقبلة بدأت تتضح معالمها باحتمال حصول المحافظين بقيادة ميركيل على الأغلبية المطلقة في البُنْدْشْتَاغْ (البرلمان الألماني)، مما يمنحهم إمكانية تشكيل حكومة دون الاضطرار إلى عقد تحالفات مع غيرهم. لكن في حال لم تتحقق هذه الأغلبية المطلقة، ستتعقد الأمور بالنسبة لميركيل حيث سيتعيّن عليها التفاوض من أجل تشكيل ائتلاف حكومي: إمّا مع الخضر الذين يكونوا قد ضمنوا 8 بالمائة من الأصوات، لكن في هذه الحالة سيكون الائتلاف ضعيفا نسبيا، أو مع خصومها الاجتماعيين الديمقراطيين ذوي الـ: 26.5 بالمائة من الأصوات، وسمنحها ذلك ائتلافا قويا، رغم أنها ستضطر للتفاوض معهم حول البرنامج الحكومي ومحاوره التي تتباين وجهة نظر الطرفيتن بشأنهما.

ميركيل منتشية بفرحة الفوز:

في أول تصريح لها بعد انتهاء التصويت، المستشارة الألمانية آنجيلا ميركيل، البالغة من العمر تسعةً وخمسين عاما و التي تستعد لعُهدة ثالثة على التوالي، عبَّرتْ عن سعادتها بالنتائج الإيجابية المتوقَّعة التي حققها تحالفها المحافظ، وشكرت الذين منحوها أصواتهم وخصت بالشكر زوجها تحت تصفيقات أنصارها في أجواء احتفالية…بعدها التحقت ميركيل باستوديوهات التلفزيون حاملة باقة من الورود ووعدت الأنصار بالعودة إليهم لاحقا.

من جهته، هنّأ زعيم الاجتماعيين الديمقراطيين بير شتاينبروك آنجيلا ميركيل وقال بنبرة تفاؤلية إن على حزبه أن يواصل مسيرته السياسية ويتمسك بقِيَمه شاكرا أنصاره الذين صفقوا له بحرارة بعد أن أوضح أنه يتحمَّل المسؤولية الكاملة للنتائج التي ستحققها تشكيلته السياسية. شتاينبروك رفض التعليق على إمكانية التحالف مع خصومه المحافظين واكتفى بالقول إن الكُرة في مرمى ميركيل التي “يتعيّن عليها تشكيل أغلبية” على حد تعبيره.

النتائج حسب استطلاع أُجْرِي بعيْد انتهاء التصويت:

تحالف المحافظين الألمان، الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، الذي تقوده المستشارة آنجيلا ميركيل، يخرج متفوقا من الامتحان الانتخابي البرلماني الذي جرى اليوم الأحد بنتيجة 42.5 بالمائة من الأصوات التي تُعتبَر جيدة وأكبر من التوقعات تقول نتائج الاستطلاع الذي أُجري بعيد إغلاق مراكز التصويت. لكن الحزب الديمقراطي الحر، حليفها في الائتلاف الحكومي، لم يحصل سوى على 4.5 بالمائة من الأصوات، وهو ما لا يسمح له بدخول البرلمان الذي يتطلب حدًّا أدنى لا يقل عن 5 بالمائة.

حزب “البديل من أجل ألمانيا” المناهض للعملة الأوربية لم يتمكن هو الآخر من حيازة هذا الحد الأدنى من الأصوات بحصوله على 4.8 بالمائة، وبالتالي فلن يكون له مكان في البرلمان المقبل حسب الاستطلاع ذاته.

وبالنسبة لليساريين، فإن الحزب الاجتماعي الديمقراطي يكون قد حصل على 26.5 بالمائة من الأصوات، ونال حلفاؤه الخضر 8 بالمائة، فيما كان نصيب اليسار الراديكالي 8.5 بالمائة.

هذا ما يقوله آخر استطلاع بعد انتهاء التصويت في انتظار البدء بالإعلان التدريجي للنتائج لاحقا.

أجواء الانتخابات:

لإقبال تزايد على مكاتب الاقتراع الألمانية بعد الساعات الأولى التي أعقبت فتحها حيث يُدلي 62 مليون مواطن بأصواتهم لاختيار برلمانهم الجديد، وبالتالي البرامج السياسية والحكومة المقبلة التي ستقود البلاد على مدى أعوام أربعة.

عند منتصف النهار، قفزت نسبة المشاركة إلى 41.4 بالمائة مقابل 36.1 بالمائة في التوقيت ذاته خلال انتخابات عام 2009م التشريعية. هذه النسبة المسجَّلة عند منتصف النهار لم تأخذ في الحسبان التصويت الهام من حيث حجمه الذي تم عبْر البريد والذي يشكِّل حوالي رُبع الأصوات الانتخابية. في العام 2009م، 21 بالمائة من المصوِّتين انتخبوا عبر البريد.
خلال الانتخابات التشريعية السابقة لعام 2009م، كانت نسبة المشاركة الإجمالية من أضعف النِّسب التي سجلتها الانتخابات البرلمانية في ألمانيا، إذ لم تتجاوز 70.8 بالمائة مقابل 77.7 بالمائة في الاستحقاق التشريعي الذي سبقه عام 2005م.

الخبراء يجزمون أن أيَّ ارتفاع في نسبة المشاركة قد يصب في فائدة الحزب الاجتماعي الديمقراطي بقيادة بير شتاينبْروك الخصم الرئيسي للمستشارة آنجيلا ميركيل وحزبها الديمقراطي المسيحي المحافظ.

نتيجة الانتخابات تبقى مفتوحة على المفاجآت رغم تفوّق حزب ميركيل المحافظ في الاستطلاعات بفارق 13 نقطة على خصمه الحزب الاجتماعي الديمقراطي وزعيمه رجل الاقتصاد بير شتاينبروك.
النتائج التي سيحصل عليها حلفاء ميركيل هي التي تحدد اللون السياسي للبرلمان والائتلاف الحكومي المقبليْن، لأن أيَّ تراجع انتخابي لحلفائها السياسيين الحاليين سيفرض عليها التفاوض مع خصومها لتشكيل الحكومة المقبلة أو على الأقل إعادة تشكيل ائتلافها الحكومي الحالي على ضوء نتائج شركائها. ويجري الحديث عن ائتلافٍ بسبب استحالة حصول أيٍّ من الأحزاب المتنافسة على الأغلبية التي تسمح له بالانفراد بالحكومة.

الأحزاب الصغيرة ستكون المتغيِّرات الرئيسية في هذا الاستحقاق كحزب “البديل من أجل ألمانيا” المناهض للعملة الأوروبية الذي قد يتمكن من دخول البرلمان إذا حاز 5 بالمائة من الأصوات، على الأقل، رغم حداثة نشأته حيث شهد النور في بداية العام الجاري. ويعتمد هذا الحزب الصغير على استغلال نقمة شرائح من الألمان على خطط الإنقاذ الأوروبية، لا سيما الخاصة منها باليونان، التي تحملت بلادهم وِزرَها الأكبر. وفي حال دخوله البرلمان، قد يشكِّل ذلك عائقا للحكومة المقبلة في تنفيذها سياستها الاقتصادية الداخلية والأوروبية. كما قد يتراجع حليف ميركيل في الائتلاف الحكومي الحالي حزب الديمقراطيين الأحرار، حسب الاستطلاعات، مما يشكل ضربة للائتلاف الذي قادت به المستشارة الألمانية البلاد خلال الأعوام الأربعة الأخيرة. الاستطلاعات تمنح الحزب الديمقراطي الحر نسبة فوز لا تتجاوز 5 بالمائة مقابل 14.6 في انتخابات العام 2009م.
وفي حال تعثّر حلفائها، سوف تضطر آنجيلا ميركيل للتفاوض مع خصومها الاجتماعيين الديمقراطيين لتشكيل الحكومة مثلما فعلت خلال الأعوام 2005م/2009م، وهو ماسيحد من حريتها في تنفيذ برنامجها بشكل محسوس.

آخر استطلاع نُشر الأحد في صحيفة بيلد ام سونتاغ الألمانية يتوقع أن يحصد تحالف المحافظين، الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي، الذي تقوده آنجيلا ميركل 39 بالمائة من الأصوات مقابل 6 بالمائة للحزب الديمقراطي الحر، مما يمنح الائتلاف الحكومي الحالي بقيادة ميركيل 45 بالمائة من الأصوات. لكن هذه النتيجة لا تمنحه الغالبية. أما الاشتراكيون الديمقراطيون فيتوقع الاستطلاع حصولهم على على 26 بالمائة من الأصوات و9 بالمائة لحلفائهم التقليديين الخضر. لكن هاتين النسبتين لا تمكنهما من تشكيل ائتلاف حكومي، خصوصا أنهما لا يرغبان في التحالف مع اليسار الراديكالي الذي قد يحوز 9% من أصوات الناخبين.

الانتخابات الألمانية تكتسي بُعدا إقليميا وأوروبيا، لأن الاقتصاد الألماني يُعتبَر الأقوى داخل الاتحاد الأوروبي بل هو بمثابة قاطرة هذا التكتل الاقتصادي الأهم في القارة الأوروبية. وسوف تحدد نتيجة التصويت الجارية اليوم الأحد الوِجهة التي ستتخذها السياسة الاقتصادية داخل الاتحاد الاوروبي لمواجهة الأزمة المالية الخانقة والخطيرة التي تعصف بعدد من دولها الأعضاء.