عاجل

رفض مجموعات مقاتلة الاعتراف بالائتلاف السوري يضعف موقفه تجاه الغرب

تقرأ الآن:

رفض مجموعات مقاتلة الاعتراف بالائتلاف السوري يضعف موقفه تجاه الغرب

حجم النص Aa Aa

طرح القرار المفاجىء لعدد من المجموعات البارزة المقاتلة ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد, رفض الاعتراف بالائتلاف الوطني المعارض وتشكيل إطار جديد يضم جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة, شكوكا حول القدرة التمثيلية للمكون الابرز في المعارضة السورية والذي يحظى بدعم الدول الغربية. ويضم التشكيل الجديد كتائب كانت منضوية تحت لواء هيئة الاركان العامة للجيش السوري الحر برئاسة اللواء سليم ادريس الذي تعده الدول الغربية صلة وصل مباشرة لها مع فصائل المعارضة السورية المسلحة, علما ان هيئة الاركان ترتبط مباشرة بالائتلاف المعارض. وأعلنت 13 مجموعة ليل الثلاثاء, بينها جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة وحركة “أحرار الشام” الاسلامية ولواء التوحيد القريب من الاخوان المسلمين ولواء الاسلام المقرب من السعودية, عدم اعترافها بالائتلاف وحكومته الموقتة, داعية الى “التوحد” ضمن اطار اسلامي يحتكم للشريعة. وقالت هذه المجموعات في بيان ان “كل ما يتم من التشكيلات في الخارج دون الرجوع الى الداخل, لا يمثلها ولا تعترف به, وبالتالي فإن الائتلاف والحكومة المفترضة برئاسة أحمد طعمة لا تمثلها ولا تعترف بها”. ودعت “جميع الجهات العسكرية والمدنية إلى التوحد ضمن إطار إسلامي واضح ينطلق من سعة الإسلام ويقوم على اساس تحكيم الشريعة وجعلها المصدر الوحيد للتشريع”. ويعتبر تشارلز ليستر, الخبير في مركز “آي اتش اس جينز” للإرهاب والتمرد, ان هذا القرار يفرغ المعارضة المسلحة من عدد من مكوناتها الابرز. ويقول إن“الخطوة مضرة جدا (بالجيش السوري الحر) لان هذه المجموعات تمثل شريحة مهمة من المعارضة المسلحة, وتضم افضل مقاتليها”. وتتواجد المجموعات التي وقعت البيان في شكل اساسي في معاقل اساسية للمعارضة لا سيما في شمال سوريا ومحيط دمشق. ويعتبر ليستر ان ذلك “سيكون له تأثير ملموس على قدرة هيئة الاركان على اعتبار نفسها نواة المعارضة المسلحة”. ويتشارك الخبير في النزاع السوري آرون لوند هذا الرأي. وكتب هذا المحلل السويدي على مدونته “يتعلق الامر بتمرد مجموعة كبيرة من التيار الاساسي على قيادتها المفترضة, والتحالف مع قوى اكثر تشددا”. ويقول الخبير في شؤون المجموعات الاسلامية في سوريا توما بييريه ان هذه المجموعات رفضت قبل عام الوقوف الى جانب جبهة النصرة في مسألة رفض الاعتراف بالائتلاف المعارض. ويضيف هذا الاستاذ في جامعة ادنبره ان الاتفاق الاميركي الروسي على تدمير ترسانة الاسلحة الكيميائية السورية, والذي جمد تلويح واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري, دفع ببعض المجموعات المقاتلة الى مراجعة حساباتها. ويقول “بعد مأزق الاسلحة الكيميائية, فقد بعض المسلحين الامل في ان يتمكنوا من الاستفادة من عناصر ايجابية من التفاهم مع الغرب”. ووافقت دمشق على اتفاق موسكو وواشنطن في 14 ايلول/سبتمبر حول تدمير الترسانة الكيميائية السورية. واتى الاتفاق بعد اسابيع على تلويح غربي باحتمال توجيه ضربة عسكرية الى نظام الرئيس بشار الاسد, ردا على هجوم مفترض بالأسلحة الكيميائية قرب دمشق في 21 آب/اغسطس. وتثير اللهجة المستخدمة في البيان الذي صدر الثلاثاء وانضمام جبهة النصرة الى التشكيل الجديد, مخاوف من تزايد تشدد المعارضة المسلحة. وطالبت المعارضة المسلحة الدول الغربية مرارا بتزويدها بأسلحة نوعية لمواجهة القوة النارية الضخمة للقوات النظامية, والحؤول دون تنامي دور المجموعات الجهادية التي تحظى بتمويل وتسليح جيدين. الا ان الغرب امتنع حتى تاريخه بتقديم دعم ملموس على مستوى التسليح, خوفا من وقوع هذه الاسلحة في ايدي المتشددين الذين يرتبط بعضهم بتنظيم القاعدة. ويسلط المحللون الضوء على غياب تنظيم جهادي اساسي ينشط في سوريا هو “الدولة الاسلامية في العراق والشام” عن التشكيل الجديد. وترتبط الدولة الاسلامية بتنظيم القاعدة, واشتبكت في الاسابيع الماضية مع بعض مجموعات المعارضة المسلحة. ويعتبر لوند ان غياب الدولة الاسلامية عن التوقيع على البيان قد يعكس رغبة هذه المجموعات “بعزل” الدولة بسبب الاشتباكات المتكررة مع مجموعات اخرى ذات توجه اسلامي معتدل. الا ان المحللين يعتبرون ان الخطوة الجديدة ستؤثر على رغبة الدول الغربية بتسليح مقاتلي المعارضة من خلال اللواء ادريس. كما ستؤدي هذه الخطوة الى تعثر محاولات التوصل الى حل سياسي للازمة السورية المستمرة منذ نحو 30 شهرا, نظرا الى ان الائتلاف المعارض سيفقد بعضا من نفوذه على المجموعات الميدانية. ويقول الخبير في مركز “كارنيغي” الشرق الاوسط يزيد صايغ “صحيح ان المعارضة لم تكن تحقق تقدما (سياسيا), لكن فقدانها التأثير سيفرض تحديات اضافية, وقدرتها التمثيلية ستصبح مشكلة اساسية