عاجل

تقرأ الآن:

الرئيس التايواني ماينغ جيُو في حوار مع يورونيوز: ضرورة الإسراع في توقيع إتفاق التبادل الحر مع الإتحاد الأوروبي و الخلاف مع اليابان لابد من أن يحل عن طريق التشاور


العالم

الرئيس التايواني ماينغ جيُو في حوار مع يورونيوز: ضرورة الإسراع في توقيع إتفاق التبادل الحر مع الإتحاد الأوروبي و الخلاف مع اليابان لابد من أن يحل عن طريق التشاور

منطقة التبادل الحر، إحترام المقاييس الأوروبية، توسيع نشاط دائرة التعاون، كلها قضايا يسعى الإتحاد الأوروبي إلى تطويرها خاصة بعد الأزمة الإقتصادية التي ضرب العالم عموما و أوروبا على وجه الخصوص. هذه الأزمة التي لم تؤثر بشكل كبير على الأسواق الأسيوية، جعلت الإتحاد الأوروبي يفكر في توسيع مجال إتفاقيات منطقة التبادل الحر، في محاولة لإيجاد أسواقا جديدة.
البداية كانت مع كوريا الجنوبية التي وقعت إتفاقية للتبادل الحر مع الإتحاد الأوروبي عام ألفين و عشرة. تايوان هي الأخرى باشرت محادثات مع الإتحاد الأوروبي لدراسة الإتفاقية عام ألفين و ثمانية، غير أن علاقتها بالصين أخرت المفاوضات. و حسب غرفة التجارة الأوروبية بتايوان، فإن الإتحاد الأروبي قد فتح محادثات مع دول أسيوية أخرى.
تايوان، جزيرة تسعي لضمان حريتها السياسية و الإقتصادية عن الصين غير أن هذا الأخير مصمم على تبعية تايوان لأقاليمه. العلاقات بين البلدين عرفت توثرات مستمرة، أثرت على العلاقات بين تايوان و البلدان الآخرى سيما الإتحاد الأوروبي، فتايوان ترغب في التعامل مع القارة البيضاء غير أن الصين وقفت في وجه إتفاق مماثل.
الأوضاع شهدت تحسنا في المدة الأخيرة، بعد تولي الرئيس ماينغ جيو الحكم في تايوان، بكين هي الأخري هدأت الأمور، مما جعل “تايبي” تستأنف المحادثات مع الإتحاد الأوروبي بهدف الإنضمام إلى مختلف الإتفاقيات، بل أبعد من ذلك حيث تقترح تايوان أن تلعب دور الوسيط بين الدول الأسيوية في المنطقة و الإتحاد الأوروبي.

يورو نيوز تستضيف رئيس تايوان ماينغ جيُو في حوار خاص:

يورونيوز: السيد الرئيس ماينغ جيو مرحبا بكم على قناة يورونيوز.
تعد تايوان شريكا تجاريا هاما للإتحاد الأوروبي، هذه الشراكة تسير نحو توقيع إتفاقية التبادل الحر، غير أن المفاوضات لم تبدأ بعد، ماهي أهمية هذا الإتفاق بالنسبة لتايوان؟

الرئيس ماينغ جيو: التفاوض مع الإتحاد الأوروبي بهدف توقيع إتفاقية التبادل الحر أو التعاون الإقتصادي يعود بالفائدة على الطرفين، فتبادلات إقتصادنا الثنائي بلغ العام الماضي 48 مليار دولار أمريكي. الإتحاد الأوروبي يمثل المصدر الرئيسي للإستثمارات في تايوان، حيث تبلغ قيمة إستثماراته أكثر من 32 مليار دورلار أمريكي.

يورونيوز : الإتحاد الأوروبي أحرز تقدما فيما يتعلق بإتفاقية التبادل الحر مع العديد من الدول الأسيوية المُنافسة لتايوان، فالمفاوضات أدت إلى التوقيع مع كوريا الجنوبية، و المحادثات قائمة مع سنغافورة و اليابان. هل لديكم مخاوف من أن يبقى التوقيع على الإتفاقية مع تايوان مجرد مشروع ؟

الرئيس ماينغ جيو : توقيع الإتفاق بين كوريا الجنوبية و الإتحاد الأوروبي تم منذ سنتين، كوريا الجنوبية تعد المنافس التجاري الرئيسي لتايوان في الأسواق الدولية، و هذا ما يشكل خطرا كبيرا على إقتصاد بلادنا. من جهة أخرى كوريا الجنوبية وقعت إتفاقا أخر للتبادل الحر مع الولايات المتحدة، هذا الإتفاق دخل حيز التطبيق السنة الماضية، حيث أثر بشكل كبير على صادراتنا نحو أمريكا. لقد سجلنا تأخرا كبيرا فيما يخص إتفاقيات التبادل الخارجي و هذا ما يجب أن نستدركه بمجرد أن يسمح الأمر بذلك.

ي ن : حسب رأيكم، ماهي مصالح الإتحاد الأوروبي من وراء إتفاقية التجارة الحرة ؟

الرئيس : حسب دراسة قام بها فريق خبراء في الدانمارك، فإنه من المنتظر أن يرتفع حجم صادرات تايوان نحو الإتحاد الأوروبي بـعشرة مليار يورو بعد توقيع إتفاق التبادل الحر. أما بالنسبة لأوروبا، فإنه، و في خضم السنتين أو الخمسة سنوات المقبلة سيبلغ حجم المبادلات حوالي إثنا عشرة مليار يورو. و بحكم الموقع الإستراتيجي لتايوان في أسيا الشرقية، فإن باقي الدول بإمكانها الإستفادة من هذا الإتفاق بعد توقيعه و هذا من خلال تكثييف التبادلات التجارية بين دول المنطقة و أوروبا.

يورونيوز: تحت رئاستكم، عرفت العلاقات الإقتصادية بين الصين و تايوان قوة كبيرة، الصين و تايوان إقتربتا أكثر، ألا تظنون أن هذا التقارب مفرط فيه نوعا ما ؟

الرئيس : أظن أن علاقتنا بالصين الشعبية تتطور نحو الأحسن بشكل عادي. يجب أن لا ننس أن الصين مثلت الشريك الإقتصادي الأول لتايوان طيلة 10 سنوات.
خلال العشرية الأخيرة، أردنا معا أن نشكل ما يسمى بـ “ التجارة في المضيق” و نطوره، مع الأخد بعين الإعتبار ضرورة عدم إرتفاع نسبة تبادلات الصين بشكل كبير و سريع لأنه يؤثر على تايوان.
منذ أن إستلمت رئاسة البلاد منذ 5 سنوات، بلغت التبادلات التجارية في إطار المضيق مع الصين 160 مليار دولار في السنة. هذا الإرتفاع سمح بمضاعفة تبادلاتنا مع الدول الأخرى.

يورونيوز : هناك مخاوف داخل الإتحاد الأوروبي تتعلق ببقاء بعض القطاعات و الأسواق بتايوان مغلقة أمام المؤسسات الأوروبية ؟ هل أنتم مستعدون لفتح هذه القطاعات، خاصة مجال الخدمات مثلا ؟

الرئيس : بالنسبة لقطاع الخدمات، إتفاقية التعاون الإقتصادي التي وقعناها مع نيوزلندا تنظم القطاع و هناك إتفاقية أخرى على وشك التوقيع مع سنغافورة. و في هذا الإطار فإن التعريفات الجمركية المطبقة على الواردات في هذا القطاع كانت تبلغ 85 في المائة و ستنخفض بموجب هذا التعاون إلى صفر . إذن، فإذا وقعنا إتفاقية للتعاون الإقتصادى مع الإتحاد الأوروبي في المستقبل، فإن مضمونها سيكون حتما متشابه.

يورونيوز : إلى أي درجة ستساعد إتفاقية التبادل الحر مع أوروبا، تايوان في تحسين فضائها و موقعها الدولي ؟

الرئيس : منذ 60 سنة، و بسبب الضغط السياسي الدولي، بقينا معزولين إلى حد ما، لكن و بالرغم من ذلك فتايوان تعد دولة تجارية كبيرة جدا. واردات وصادرات تايوان تصنف في المرتبة 17 أو 18 عالميا، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها. لذلك عندما نوقع إتفاقيات التعاون الاقتصادي مع دول أخرى، فإنه طبيعيا، مساحة نشاطنا دوليا ستتوسع. بالطبع، نحن لا نعتمد فقط على التجارة والإستثمار.
على الصعيد الدولي ، نحن نهدف إلى لعب دور صناع السلام و محرك المساعدات الإنسانية ، و ذلك من أجل الإثبات للعالم أن جمهورية الصين ( تايوان ) هي شريك إيجابي للمجتمع الدولي، ولسنا عبئا.

يورونيوز: أهم المخاوف و التهديدات في المنطقة حاليا تتعلق بالنزاعات الإقليمية على جزر دياو يو تاى . هذه الجزر غير مأهولة و تتميز بغناها بالنفط والغاز، اليابان، الصين و تايوان يطالبون بأحقيتهم بها، لذلك قمتم بتعزيز مبادرة السلام في بحر الصين الشرقي. و لكن بعد التوثرات التي عرفتها الصائفة الماضية، هل تتعتقدون أنه من الممكن تقاسم هذه الثروات و الجزر؟

الرئيس : جزر دياو يو تاى “سينكاكو باللغة اليابانية” هي جزءلا يتجزأ من الأراضي الخاضعة لسيادة جمهورية الصين، و هي تابعة لتايوان . هذه المسألة تسببت في توثر العلاقات مع اليابان منذ أزيد من40 سنة.
في أبريل/ نسيان من هذا العام ، نحن” تايوان” وقعنا إتفاقا لصيد الأسماك مع اليابان ،و هذا ما يدل على إستعدادنا للنقاش، فقد توصلنا إلى حل مؤقت فيما يتعلق بقضايا الصيد البحري. على الرغم من تواصل الخلاف حول السيادة، موقفنا ثابت فالسيادة لا يمكن تقسيمها. من الممكن تقاسم الموارد و الثروات كحل مبدئي لملف الموارد لنتجاوز الخلاف الشامل و سنتناقش حول السيادة في الوقت المناسب.

يورونيوز : هل لديكم نموذجا أوروبيا حول مخطط السلام الذي ترفعونه ؟

الرئيس : فيما يتعلق بهذه المسألة ، أحببنا دائما النموذج الأوروبي في حل الأزمات، فمسألة الخلاف حول النفط في بحر الشمال أفضل دليل. وأعتقد أن الخلافات حول الموارد الطبيعية لها دائما إنعكاسات كبيرة على المناطق التي توجد فيها نزاعات حول الموارد. سنتوصل إلى قرار مماثل، يجب فقط أن تكون هناك الرغبة و الإستعداد من طرف دول المنطقة.

يورونيوز : في نظركم، بمأن مسألة السيادة لا تزال دون حل، ماهو الحل السياسي ؟ من لديه أحقية إدارة و تسييرهذه الجزر ؟

الرئيس : التوصل إلى حل نهائي للقضايا من هذا القبيل يبدأ بالضرورة من بعد سياسي. و بهدف التوصل إلى إتفاق و حل سياسي للأزمة، لابد في بعض الأحيان البدء بخطوات، فالحل اليوم يكمن في إستغلال الموارد من طرف الدول المتنازعة سويا، هذا ما سيفتح المجال أمام الحل السياسي.
جزر دياو يو تاى نزاع يشترك فيه اليابان، الصين، وجمهورية الصين ( تايوان) ، ونحن نبحث عن تسوية شاملة لهذه المشكلة على المدى القصير، ونحن ننتظر هذه التسوية، حاليا وضعنا حدا للإشكال حول حقوق الصيد مع اليابان، و هذا ما يعزز حظوظ تسوية الخلاف الإقليمي. وأعتقد أن هذا، يسيير في إطار خطة السلام في المنطقة ككل.

شكرا لكم السيد الرئيس ماينغ جيُو، رئيس جمهورية الصين ( تايوان) لحضوركم عبر يورونيوز .

الرئيس : شكرا