عاجل

تقرأ الآن:

عام 2012 سقط فيه اقل عدد من القتلى نتيجة الكوارث الطبيعية


Insight

عام 2012 سقط فيه اقل عدد من القتلى نتيجة الكوارث الطبيعية

تقرير للفيدرالية الدولية للصليب الاحمر والهلال الاحمر حول الكوارث الطبيعية، لحظ ان الاعصار بوبها الذي اجتاح الفيليبين اواخر عام الفين واثني عشر مع رياح سرعتها مئتان وعشرة كيلومترات في الساعة. واعتبره اكثر الكوارث الطبيعية مأساوية. هذا التقرير صنف العام الفين واثني عشر، بانه العام الذي شهد اقل عدد من القتلى نتيجة الكوارث الطبيعية نسبة لسنوات العقد الماضي، لكنه يأتي في المرتبة الخامسة لناحية الخسارة المادية. ويعتبر اعصار ساندي هو الاكثر تكلفة خلال ذلك العام. كما ابدى التقرير اهتمامه بالتكنولوجيا الحديثة وكيفية التدخل الانساني السريع مستقبلاً. فالوصول الى المعلومات له اهمية تفوق تأمين المأكل والمشرب. وقد تبنت المؤسسات الاهلية تقنيات لمعرفة المواقع الجغرافية كاستخدام الهواتف الذكية لجمع المعلومات التي يرسلها المتضررون لحظة وقوع الكارثة، فتقوم بدورها بانذار الآخرين وارسال المعلومات الضرورية للقيام بعمليات الانقاذ.

كريغ كوبر من الصليب الاحمر الاميركي قال إن “تشغيل التلفزيون او الراديو فكرة قديمة استبدلت بالهواتف الخلوية وغيرها من تكنولوجيات التواصل. خلال الزلزال الذي ضرب نيوزلندا، تم التعرف على مكان بعضهم من خلال تغيريداتهم وهم عالقون في احدى الابنية. فلهذا النوع من وسائل الاتصال اهمية كبيرة، فقد لاحظنا ان الناس يبحثون عن المعلومات قبل وبعد الكارثة مستخدمين وسائل الاتصال الاجتماعية.”

رغم عدم المساواة بين الناس في الوصول الى هذه التكنولوجيات، لكن يبقى الكثير منهم يملكون هاتفاً خلوياً كما هنا في مخيم المنكوبين في هاييتي. ويستخدم الصليب الاحمر الرسائل القصيرة للوصول الى ثلاثة ملايين شخص وتتضمن معلومات عن الاسعافات الاولية اضافة الى انذارات بحصول كارثة. لقد قام بمساعدة السكان على الوقاية من وباء الكوليرا الذي انتشر عام الفين وعشرة.

من بوسطن، يلتحق بنا باتريك فينك من “مبادرة هارفارد الإنسانية” والمشرف على تحرير تقرير “كوارث العام 2013” الذي تُصدره الفيدرالية الدولية لمؤسستي الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
تقرير هذا العام يركز على التكنولوجيا ومستقبل المساعي الإنسانية.

صحفي يرونيوز كريس كامينس (CHRIS CUMMINS:

مرحبا باتريك..

باتريك فينك:

شكرا جزيلا على دعوتي.

يرونيوز:

باتريك ما هي الفرص التي يوفرها هذا العهد الجديد بكثافة تواصله الإنساني عبْر الهواتف الجوالة ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها لوكالات النشاطات الإنسانية والتجمعات البشرية المهدَّدة بالكوارث الطبيعية والعنف؟

باتريك فينك:

المسألة الجوهرية بالنسبة لنشطاء العمل الإنساني فيما يتعلق بالتجمعات البشرية المهددة بالأخطار هي كيفية رفع مستوى فعالية المساعدة الإنسانية. التكنولوجيا تتمتع بقدرات عالية على جمع المعلومات بشكل أفضل باسخدام التصوير الجوي وصور الأقمار الاصطناعية، وأيضا على الميدان بإتاحة استجواب الناس وجمْع معطيات هذه الاستجوابات التي تتم عبْر الهواتف الخلوية، على سبيل المثال، وهو ما يمنح هؤلاء الناس فرصة التعبير عن مواقفهم والتحاور من خلال مواقع التواصل الاجتماعي بالرسائل المكتوبة الإلكترونية أو بالصوت عبْر الهاتف.

يورونيوز:

من أين تأتي محفزات تطوير تكنولوجيات جديدة للاستخدام في مجال العمل الإنساني؟ هل تأتي من هذا القطاع ذاته، أيْ من الاستثمار في مجال الإبداع التكنولوجي، أو من جهات خارج الوكالات الإنسانية تريد الحصول على حصتها في سوق متنامية ومُربِحة؟

باتريك فينك:

إنه سؤال هام. إنها ثمرة تقاطع تلتقي فيه نفوس وأشخاص لديهم أفكار، وأناس فاعلون في المجال الإنساني. وبطبيعة الحال، يوجد ضمن الناشطين في هذا المجال من هم أكثر إبداعا من غيرهم، بل توجد الكثير من العقبات التي تواجه هذه المسألة، ومن بين المخاطر الأساسية التي تَعَرَّضَ لها التقرير هي الانشطارُ الرقمي بين مَن لهم القدرة والإمكانيات على الاستثمار في التكنولوجيا وتعلُّم استخدامها وتطبيقها ومَن لا يملكونها.

يورونيوز:

“لنتطرقَ إلى تطوُّريْن آخريْن جديديْن: التحويل الإلكتروني للأموال والتحديد البيومتري للهويات. الاثنان يلعبان اليوم دورا جوهريا في العمل الإنساني. ما هي المزايا التي يوفرانها لضحايا الكوارث؟

باتريك فينك:

النقود الإلكترونية والتحويلات المالية الإلكترونية تُعد إحدى الأمثلة الكبرى لإسهام التكنولوجيا في رفع مستوى فعالية العمل الإنساني. إنها تسمح بتفادي تحويل الأموال، أي عدم وصولها إلى المحتاجين لها، وانتهائها إلى جيوب آخرين. وتسمح أيضا بتفادي تكاليف العمليات المالية عندما تمر عبْر موظَّفِي البنوك. إذن، فهذا مثال جيّد جدا عن التكنولوجيا المفيدة التي تتبناها بسرعة الهيئات الإنسانية.
التكنولوجيا البيومترية تتعلق هي الأخرى بالنوع ذاته من الاهتمام بتحسين الفعالية. من بين التحديات الجوهرية في قطاع العمل الإنساني ضمانُ وصول المساعدات إلى الذين يحتاجون إليها وضمان أن الموارد لم تُحوَّل عن مسارها وأن إيصالَ المساعدات متواصلٌ وفق الإطار الزمني المحدَّد. إذن يجب علينا أن نكون قادرين على متابعة العملية.

يورونيوز:

لننتقل إلى الموضوع الأكثر تعقيدا وإثارة للجدل، ما هي مزايا ونقائص تكنولوجيا الطائرات بدون طيار في مواجهة الكوارث؟

باتريك فينك:

تكنولوجيا الطائرات بدون طيار موضوع صعب. إنها إسهام حديث نسبيا ومهم. تصوَّرْ زلزالا أو كارثة ومسألةَ القدرة على الحصول بسرعة ليس على صوَر فحسب بل وإعداد نماذج ثلاثية الأبعاد عما يجري في الميدان.
تصوَّرْ حالةَ إيصال المساعدات إلى مناطق بعيدة جدا وإجراءِ عمليات جراحية، وإيصال اللقاحات الضرورية دون اللجوء إلى وسائل لوجيستيكية ثقيلة، بمعنى تقليص تكاليف إرسال التجهيزات والعتاد إلى مناطق لها خصوصياتها.

توجد أيضا إشكاليات حول مسألة الخصوصية وحماية المعطيات التي يتم جمعُها بواسطة هذه الآليات الضرورية. يتعين علينا توخِّي الحذر الشديد في مقاربتنا لتَبَنِّي التكنولوجيا..والتقييمُ مهمٌّ فعليا مثلما هو مهم سدُّ الفجوة بين الذين يملكون الخبرة في مجال الطائرات بدون طيار وحماية المعطيات والخصوصية المرتبطة باعتبارات أخلاقية من جهة، والناشطين الإنسانيين الذين لا يفكرون دائما وفق هذه الاعتبارات، لأن مهمتَهم هي إنقاذُ حياة الناس مهما كلَّف الثمن.

يورونيوز:

شكرا لك باتريك.

كان معنا باتريك فينك، رئيس تحرير تقرير 2013م حول الكوارث في العالم. شكرا على متابعتكم.