عاجل

تقرأ الآن:

انتقاد لظاهرة "عربي الخدمة" ودوره في "مصانع" الصور النمطية


بلجيكا

انتقاد لظاهرة "عربي الخدمة" ودوره في "مصانع" الصور النمطية

تأثير وانتشار “الصور النمطية” ليس أمرا بريئا، برأي مبدعين عرب يعيشون في اوروبا. يؤكدون أن لها سوقا رائجة في الغرب، وتستلزم تشغيل “مصانع” لا يبخل في العمل لها حتى المبدعون، وبعضهم يتلقى مكافآت مجزية.
هذا ما خلق ظاهرة “عربيّ الخدمة“، التي تصف إحدى آلات صناعة الصورة النمطية. وعلى خلفية القلق من تعميم هذه الظاهرة، أقام كتاب وفنانون منتدى في بروكسل، ليضعوها تحت مجهر البحث والنقاش.
المنظمون أقاموا أربع ورشات عمل، تبحث وجود “الظاهرة” في نطاق أربع لغات: العربية، الفرنسية، الهولندية والانكليزية. أدار الورشات كتاب وفنانون من عدة بلدان اوروبية، وهم إما مهاجرون عرب أو أبناء لعائلات عربية مهاجرة. شاركهم النقاش بعض نظرائهم الاوروبيين، ومندبون لمؤسسات ثقافية اوروبية تعمل في مجال الانتاج الفني المشترك العابر للحدود القومية واللغوية.
الروائي العراقي علي بدر، المقيم في بروكسل، شارك في النقاشات. تحدث إلى “يورونيوز“، منتقدا بشدة انخراط كتاب ومبدعين عرب في انتاج الصور النمطية “تحت الطلب“، وأضاف “عملهم هو جزء من خيانة الذات ونقص الضمير”.
ويمكن لمن يستمع لهذا النقاش أن يتساءل: لماذا كل هذا الاستياء، طالما أن نقد المجتمع وسلبياته يعتبر عملا نبيلا يرتبط بمهن الابداع؟ يرد الروائي العرقي بالقول :“كل المجتمعات فيها نواقص، لكن مجتمعاتنا ليست خربا بخراب، ولا يمكن اختزالها في بعد واحد. هناك من يمتهنون الكتابة عن كل ما يراد للمجتمع الغربي رؤيته فينا، مثل الديكتاتورية والاسلاموفوبيا“، ويضيف “عشت في العراق أيام صدام حسين، وحياتنا لم تكن فقط ديكتاتورية. كنا نخرج ونشرب في البارات ونعيش أيضا”.
مع ذلك، لا يلوم الروائي فقط من يسميهم “الوكلاء” العرب لمصانع الصور النمطية. يروي ما حدث معه: أرادت دار نشر ترجمة كتاب عراقي إلى الفرنسية بعد احتلال العراق عام 2003، ورشحت كتابان أحدهما روايته “بابا سارتر”. بعد اختيار دار النشر للكتاب “المنافس” استفسر عن الاسباب، فقالت له مدير الدار كما ينقل: “لأن بطل روايتك شخصية ذكية، ولا تعكس العراق الذي نريد نقله، بينما بطال الرواية الاخرى محطم”. زيادة في التنميط، يقول بدر، ترجم الكتاب الآخر تحت عنوان “بلد الظلام“، بدلا من “ظلام البلاد”.
خلال إحدى ورشات العمل، تحدثت الراقصة ومصممة الرقص، الفرنسية نصيرة بلعزة بانزعاج عن صورة نمطية تطارد اعمالها وتحاول دائما تأطيرها. تعيش بلعزة في باريس، وولدت هناك لعائلة جزائرية مهاجرة، وهي تشتكي من رصد الصحافة المتكرر لاعمالها من زاوية أنها “مسلمة وترقص”. تتمنى أن يقتصر تقييم أعمالها بناء على النواحي الفنية فقط. لكنها تعرف أن تحقق امنيتها هذه لا يبدو قريبا، مع التأثير المستمر للصور النمطية.
ولا تتوقف ظاهرة “عربي الخدمة” عن تفريخ “مهن” مرتبطة بها، كما يقول طه عدنان، الشاعر المغربي المقيم في بروكسل، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية بعدما أدار إحدى ورشات المنتدى. يسخر من انتشار من يسميهم “عباقرة انجاز ملفات الدعم” للمشاريع الثقافية من المؤسسات الممولة في اوروبا، ويضيف واصفا عملهم: “يفحصون مشروعك الفني، ويقولون لك إن هذا الجانب يمشي، وهذا لا يمشي لتحصل على التمويل”.
اختيار ظاهرة “عربي الخدمة” لتكون عنوانا لمنتدى، يرجعه الشاعر المغربي إلى “خطورة” تعميم هذا النموذج، فهو كما يصفه :“يعيد انتاج الصورة النمطية ويعطيها أصلا عبر تقديم انتاج عربي يكرسها“، ويضيف “نصير نحن ننتج صورا نمطية عن أنفسنا”. يكون هذا برأيه حلا أفضل بكثير لمروجي الصور النمطية، خوفا من وصف الكاتب غربي بأنه “عنصري” إذا صدر النقد عنه.
لكن الظاهرة ليست محصورة في الغرب، فالمشاركون تداولوا كيف وظفتها السلطات العربية، ما ادى كما قال بعضهم إلى حرمان المجتمعات من “فضيلة النقد”. وأشار مشاركون إلى “الجوائز الادبية المجزية” التي تكافأ بها نماذج من الكتاب “المستخدمين”. من الامثلة التي يذكرها علي بدر: الكاتبان الطاهر بن جلون وبوعلام صنصال، المقيمان في فرنسا.

المنتدى نظمته مؤسستا “ديبورن” و“موسم” البلجيكيتان، والاخيرة حصلت مؤخرا على دعم من الاتحاد الاوروبي لانجاز مشاريعها التي تركز عموما على الانتاج المشترك. تعمل الان على اقامة مهرجان أدبي متجول في اوروبا، ليس بعيدا عن استكشاف أبعاد الصور النمطية، وسيناقش “اشكالية الترجمة من العربية، ولماذا تترجم أعمال بعض الكتاب ويتم تجاهل آخرين”.
بعد النقاشات، اعتبر منظمو المنتدى أن حضور الفنان العربي في اوروبا “صار بديهيا“، مشددين على أن عليه “المشاركة كمبدع بالدرجة الاولى، بما يتجاوز تمثيل ثقافة أو جالية معينة”.