عاجل

تقرأ الآن:

مافيا ندرانغيتا: بين تهديد الديمقراطية وإكتساح المنابر الإعلامية


Insight

مافيا ندرانغيتا: بين تهديد الديمقراطية وإكتساح المنابر الإعلامية

مجزرة دويسبورغ في المانيا في الخامس عشر آب-أغسطس ألفين وسبعة كشفت بوضوح عنف “ ندرانغيتا“، وإتساع رقعة نشاط منظمة مافيا كالابريا خارج حدود الإيطالية. أمام مطعم بيتزا دا برونو في مدينة دويسبورغ، قتل ستة إيطاليين خلال تصفية حسابات بين عائلتي بيل فوتاري ونيرتا سترانجيو من مدينة سان لوكا.

القوة الألمانية-الإيطالية المشتركة التي تمّ إنشاؤها لإجراء التحقيق الخاص بالجريمة ساهمت في توقيف المجرمين وشركائهم في سان لوكا.

باولو نيرتا الذي طالما وصف بالريفي المتخلف لعدم إحتلاله دوراً ريادياً في صفوف المافيا الصقلية، اصبح اليوم يشكل تهديداً كبيراً. فمن كالابريا مسقط رأسه في جنوب إيطاليا تمكن تنظيمه من الإستيطان في دول أخرى، مستفيداً من تواجد المهاجرين الإيطاليين.

واليوم منظمة “ندرانغيتا” تنشط في ألمانيا، اسبانيا، هولندا، فرنسا، بلجيكا وسويسرا، بالإضافة إلى كندا والولايات المتحدة وكولومبيا، كما أنها تملك فروعا في أستراليا.

عمليات مكافحة المخدرات العملاقة في إيطاليا، والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية ساهمت في حجز أكثر من ستة عشر طناً من الكوكايين وسبعة وخمسين مليون دولار إضافة إلى توقيف أكثر من مائتي شخص. عملية العام ألفين وثمانية ضدّ “ندرانغيتا” أثبتت أن الإتجار بالمخدرات وخاصة الكوكايين هي المحرك الأساسي لنشاط المنظمة حيث تشكل تجارة الكوكايين حوالي إثنين وستين بالمائة من مداخيل منظمة “ندرانغيتا” السنوية التي تقدر بأربعة وأربعين مليار يورو.

ولكن “ندرانغيتا” تمكنت من التسلل أيضاً إلى الاقتصاد المشروع، كخدمات القمامة وهو قطاع مربح للغاية لإنخفاض تكاليفه. هذه المنظمة السرية تملك قوة كبيرة في مجال الفساد والإستفادة من عمليات تحويل الأموال العامة. “ندرانغيتا” تستثمر أيضا في البناء، لأنّ قطاع العقارات يعتبر الطريقة المثالية لتبييض الأموال. ولكن القانون يقف بالمرصاد لهذه الممارسات ولمكافحة المافيا وسلاحه هو مصادرة الممتلكات.

المافيا تشكل تهديدا لأوربا بأكملها وليس لبعض البلدان فقط. التصويت هذا الأربعاء في البرلمان الأوربي في ستراسبورغ يحدد الحاجة إلى محاربة أوربا لتنظيمات المافيا تماماً مثلما تقترحه المفوضية الأوربية.

“ ندرانغيتا“، إحدى تنظيمات الأقوى في العالم، وثراؤها حالياً يشكل يُمثل تهديدا خطيرا للديمقراطية. للخوض في موضوع “ندرانغيتا“، سنتحدث مع نيكولا غراتيري الخبير في هذا الشأن ونائب المدعي العام في منطقة كالابريا.

يورونيوز: معنا نيكولا غراتيري نائب رئيس الادعاء في منطقة كالابريا، وخبير في شؤون ندرانغيتا حيث كتب العديد من المؤلفات في هذا الشأن. مرحبا بكم معنا على يورونيوز.

نيكولا غراتيري: شكراً.

يورونيوز: أنت تعيش في كالابريا ومحروس منذ تسعة وثمانين وقد كرست حياتك للنضال ضد المافيا، لماذا؟

نيكولا غراتيري: عندما كنت طفلاً، حين ذهابي إلى المدرسة كانت العادة أن أستقلّ السيارات، وكنت كثيراً ما اشاهد القتلى على الطريق، رأيت مباشرة مشاهد العنف أثناء ذهابي إلى المدرسة، لقد تنفست ثقل ورائحة “ندرانغيتا” .

يورونيوز: كيف تشرح هذا لأولئك الذين يجهلون الجانب الخفي من ندرانغيتا ؟

نيكولا غراتيري: “ اليوم من الصعب محاربة المافيا لأنها أصبحت على واجهة الإدارة العامة، والمافيا موجودة في عالم الأعمال وفي الاقتصاد ، عندما يقول زملائي “ سنسحق المافيا ، أو المافيا تصرخ أو حتى المافيا تواجه صعوبة، أقول، اصمتوا، لأن المافيا تفرض الضحك بصوت عالٍ”.

يورونيوز: السيد غراتيري المافيا تسيطر على تجارة الكوكايين في أوربا. كيف تقاس قوتها الاقتصادية ؟

نيكولا غراتيري: “ يمكنك شراء ثمانية وتسعين بالمائة من الكوكايين النقي في كولومبيا وفي بوليفيا بألف يورو للكيلوغرام الواحد. ومن الكيلوغرام يستخرج أربعة كيلوغرامات ونصف ثمّ تباع في شوارع أوربا بخمسين يورو للغرام الواحد. لذا لا يوجد نشاط مشروع أو غير مشروع أكثر ربحاً. كل تلك الأموال تستثمر من روما حتى في المناطق الغنية في أوربا، في ألمانيا، وبلجيكا، وفي هولندا، خاصة في مجال العقارات. وعندما تشتري “ندرنغيتا” في أحد شوارع أوربا فندقأ أو مطعماً أو محلاً للبيتزا، فهذا من شأنه أن يجعل الأمور هادئة، وأن لا شيء يحدث في الشارع لسببين: لأن الشرطة القضائية لن تهتم بالشارع، لأنّ العقار انخفضت قيمته ولأنّ الرأي العام يقول:” حسنا هنا لا يحدث أي شيء، والمدينة هادئة ونحن بخير“، ولكن هذا ليس صحيحاً “.

يورونيوز: لماذا تعتقد أن غسيل الأموال يمثل تهديداً للديمقراطية؟

نيكولا غراتيري: “ إذا اشترى الناس عقارات، وكذلك النشاط في قطاع الخدمات، إذا بدأوا بشراء أو إشتروا أسهماً في صحيفة أو في تلفزيون، فمن الواضح أنّ وسائل الإعلام هذه ستؤثر في طريقة التفكير وفي ثقافة وإيديولوجيات الشعب ، ومن ثمّ فكرة المافيا قد تمر دون أن أن يتنبه لها الشخص العادي على سبيل المثال في مجال المضاربة، يمكن أن نبدأ بالتضخيم حتى من خلال محطة تلفزيون محلية أو صحيفة محلية، وهذا هو التلاعب بالمعلومات الذي تنتهجه المافيا “.

يورونيوز: نيكولا غراتيري شكراً على مشاركتكم معنا.