عاجل

تقرأ الآن:

ميشيل بارنيه: أوروبا تملك هيكلية اقتصادية قادرة على المقاومة إذا عادت الأزمة


العالم

ميشيل بارنيه: أوروبا تملك هيكلية اقتصادية قادرة على المقاومة إذا عادت الأزمة

في ختام فعاليات شهر السوق الموحد، ميشيل بارنيه المفوض الأوروبي المسؤول عن التظاهرة أجاب على أسئلة الحضور خلال ساعة أثناء لقاء تمحور حول موضوع العمل و حقوق الضمان الاجتماعي والبنوك والتجارة التي تتم عبر شبكة الإنترنت، في حلقتنا نقتطف أهم الأسئلة.

يورونيوز: الاتحاد الأوروبي يعاني ركوداً اقتصادياً و بطالةً تصل إلى 12%، و في بعض البلدان تصل إلى26%. ميشيل بارنيه، هل السوق الموحد حل للبطالة؟

ميشيل بارنيه: الحديث عن السوق الموحد يعني الحديث عن 500 مليون مستهلك و22 مليون من الشركات الصغيرة والمتوسطة. في الماضي، كان هؤلاء يشعرون أن السوق الموحد حِكرٌ على الشركات الكبيرة. كنت حريصاً خلال 3 سنوات على مصالحة المستهلكين والشركات الصغيرة مع السوق الموحد. ظهر ذلك من خلال القوانين التي قدمناها لخلق ما يمكن أن أدعوه “نظاماً حيوياً “ مشجعاً للمستهلكين و للشركات الصغيرة والمتوسطة.

أحد المشتركين: مرحباً سيد بارنيه أنا مارتان كلاني من ألمانيا أعمل كمطورٍ للبرامج. فكرتي متعلقة بـ “التمويل التشاركي” للمشاريع الأوربية. المبدأ هو تحصيلُ أموالٍ من مواطنين معجبين بفكرةِ مشروعٍ معينة مقابلَ أن يصبحوا شركاء في المشروع فيما بعد. أيمكن لمواطنٍ أن يستثمر أمواله في مشروع أوروبي؟ أيمكنكم تخصيص موقع إلكتروني يهدف لتمويل مشاريعَ أوربيةٍ عن طريق “التمويل التشاركي”.

ميشيل بارنيه: أنا أؤمن بهذا النوع من المشاريع التي لا تعتمد على البنوك شريطة إيجادِ ضماناتٍ وتحقيق الأمان. أعمل حالياً على تحديد تعريفٍ أوروبيٍ يؤطر “التمويل التشاركي” ويضمنُ جدية المواقع الإلكترونية التي تجمع المال من المواطنين، وتضمنُ الأمان والشفافية للذين يضعون أموالهم وتمكنُهم من التحكم. لكن “التمويل التشاركي” لن يستخدم في مشاريع بناء الطرق و الإعمار أو مد شبكات الإنترنت، بل يمكن أن يُسهم في مشاريع ثقافية و اجتماعية و اقتصادية أو زراعية. في الوقت الحالي يوجد عدة مشاريعَ ممولة بهذه الطريقة.

أحد المشاركين سأل على موقع يورونيوز حول موضوع “حقوق الضمان الاجتماعي” أيمكن وضع معايير أوروبية أساسية؟

ميشيل بارنيه: أعتقد أنه علينا الاهتمام بوضع قواعد اجتماعية أكثر صلابة. النقاش الدائر في ألمانيا حول “المعاش الأساسي” على سبيل المثال يشكل جزءاً من هذا النقاش. أنا جاهز للعمل على ضمانات اجتماعية جديدة أكثر تقدماً مما هو موجود حالياً.

يورونيوز: تتحدثون دائماً عن “اقتصاد السوق الاجتماعي التنافسي” ما المقصود بذلك؟

ميشيل بارنيه: يمكن أن أشرح ذلك من خلال المقارنة مع نموذج معاكس اعتمدناه خلال ثلاثين عاماً وهو النموذج الليبرالي المنفتح. حالة اللاقوننة المعممة والانفتاح المفرط هي ما أدى إلى الإفلاس و المشاكل المالية. بعض المصرفيين اعتقدوا أن كل شيء مباح، قاموا بتقديم حوافز هائلة لأنفسهم، في نهاية المطاف فإن دافعي الضرائب كانوا المتضررين. “الاقتصاد الاجتماعي للسوق” يخالف ذلك إذ يقوم على التنافس وعلى السوق. كل من البلدان الأوروبية عنده ضوابط اجتماعية ونظام حماية اجتماعي لإعادة توزيع الثروة. لا يوجد أداء اقتصادي مستدام دون تماسك اجتماعي.

يورونيوز: تبين مؤخراً صعوبة السيطرة على التمويل الدولي. ما الدرس الذي تعلمه الاتحاد الأوروبي من الأزمة الاقتصادية والمصرفية في 2008؟

ميشيل بارنيه: قارتنا تمثلت بشكل سريع توصيات قمة العشرين التي كانت تهدف لإقامة أساسات صلبة للسوق المالي بعد الأزمة.

يورونيوز: إذا تكررت الأزمة المالية اليوم، أيستطيع النظام المصرفي الأوربي مقاومتها؟

ميشيل بارنيه: اتخذنا قرارات جيدة، القوانين ستدخل حيز التنفيذ .لو أن تلك القوانين أقرت أو نفذت قبل خمسةِ أو ستةِ أعوام لكانت الأزمة المصرفية اقتصرت على أربع أوثلاث حالات تحتاج لتدخل الدولة للإنقاذ. لا أستطيع أن أقول أنه لن يكون هناك أزمة مجدداً، فالحذر واجب. لا أستطيع القول أن كل شيء على ما يرام فنحن بحاجة لسنتين أو ثلاثة في البرلمان و في مجلس الوزراء للتصويت على القوانين. الديمقراطية أبطأ من الأسواق المالية ، لكن أعتقد أننا نمتلك الآن الهيكلية الجيدة للمقاومة.

أحد المشاركين: مرحباً سيدي المفوض، نحتاج لبنوك أفضل. أنا دنماركي اسمي كيم فالنتين. فكرتي ببساطة وضع نظام يتمكن من خلاله الزبائن من تقيم أداء البنوك. إذا كان الأداء سيئاً سيتلقى البنك علامة ضعيفة وبالتالي ستعلم السلطات المصرفية بذلك.

ميشيل بارنيه: فكرتك مثيرة للاهتمام، أنا أعتقد بأهمية نظام التقييم. أعتقد أن اتحادات المستهلكين يمكن أن تضع على مستوى السوق الموحد وبشكل عابر للدول نظام التقييم هذا، ويساعدهم على ذلك القواعد التي وضعناها و الشروط الجديدة حول الشفافية في البنوك. أعتقد أن مثل هذه المبادات يجب أن تأتي من طرف المستهلكين لا من قبل نظام إداري أو مكتبي يقوم بإعطاء العلامات.

يورونيوز:في العام الماضي، الحركة المالية للتجارة الإلكترونية وصلت لأكثرَ من ثلاثمئة مليار يورو. هل تشكلُ التجارة الإلكترونية حلاً للأزمة؟

ميشيل بارنيه: أعتقد أن التجارة التي تتم عبر شبكة الإنترنت قابلة للنمو، إنها تمثل 7% فقط من التجارة. لكن يجب إزالة بعض العقبات. لقد عرضتُ اقتراحات على سبيل المثال في مجال ضمان الأمان أثناء الدفع. 30% بالمئة من المواطنين لا يثقون بالدفع بواسطة أرقام بطاقتهم الائتمانية. إنهم محقون إذا يوجد حالات غش و خداع. لذا عرضت قانوناً لتقوية قواعد و متطلبات الأمان أثناء الدفع من أجل البنوك و بطاقات الائتمان.

يورونيوز: هناك شكاوى حول صعوبة وتكاليف التوصيل

ميشيل بارنيه: أوليت اهتماماً كبيراً لمسألة نوعية التوصيل وتكلفته. منذ أسابيع التقيت في بروكسل بالقائمين على شركات البريد من جميع البلدان الأوربية واشترك أيضاً أمريكيون و أستراليون. قرروا العملَ معاً من أجل تخفيض أسعار التوصيل في السوق الأوروبي الموحد التي تعتبر مرتفعة جداً و سيعملونَ على حماية المواد المشحونة و إيصالها بأسرع وقت و ضمان عودتِها إذا لم تكن مطابقة للمواصفات التي طلبها المستهلك. القائمون على البريد يعملون معاً و قد وضعوا ميثاقاً مشتركاً. أعتقد أننا سنحقق تطوراً حقيقياً وفعالاً بهذا الخصوص.

يورونيوز: لنعرج على الانتخابات الأوربية التي ستجري بعد سبعة أشهر. الأوروبيين مهتمون بذلك. لكن يعتَقدُ أن يتقدمَ المناهضون لفكرة أوروبا. ما العمل لتقوية الفكرة الأوروبية؟

ميشيل بارنيه: يجب التحرك وتغير الأشياء. إذا كانت أوروبا لا تروق لنا علينا تغيرها. لست من النوع الذي يرضى عن نفسه بسهولة، لا أقبل التوجه الذي يحثُ على الانكماش ويقول أن على كلٍ مواجهة مشاكله وحده. لننظر إلى العالم، هناك الصين والولايات المتحدة وروسيا والبرازيل والهند إنهم ليسوا بحاجة لأحد، لديهم تعداد سكاني كبير و موارد كثيرة. إنهم في مصاف الدول الكبيرة والفاعلة في العالم. إذا أردنا أن نجاريهم ونكون فاعلين يجب أن نقدم أنفسنا كمواطنين أوروبيين. هذا ما سأقوله للمواطنين أثناء “النقاش العام”. للرد على مخاوف الناس و غضبهم يجب خلق فرض عمل و تقليص الأزمة وإعادة عجلة النمو والحوار.

يورونيوز: الجديد في هذه الانتخابات هو أن كل بلد أوروبي سيقدم مرشحه لمنصب رئيس المفوضية. الشخصانية تهدف لمحاربة الامتناع عن التصويت، ماهو طموحك الشخصي؟

ميشيل بارنيه: طموحي هو تأدية عملي على أكمل وجه. أرغب بالمشاركة في “النقاش العام” في العامِ القادم. لا أستطيع أن أحدد في أي مكان يمكن أن أكون أكثر فاعلية فذلك يعتمد على حزبي “الحزب الشعبي الأوربي“، وهو الآن بصدد نقاش ذلك. أنا مستعد لأن أكون فاعلاً وسأشترك في هذا النقاش بشكل مؤكد كمواطن أوروبي.
أرى أن تعين المرشح لرئاسة المفوضية بشكل اسمي شيء جيد قبل الانتخابات وخلالها. أتمنى أن يزيد عدد المواطنين الذين سيدلون بأصواتهم لاختيار أعضاء البرلمان الأوروبي. من الجيد أن يصوتوا في نفس الوقت لرئيس المفوضية الذي يتوافق مع توجهاتهم السياسية. إنه تقدم ديمقراطي.