عاجل

جزيرة أرانمور: القوانين الأوربية تحمي الأسماك وتضر بالصيادين

تقرأ الآن:

جزيرة أرانمور: القوانين الأوربية تحمي الأسماك وتضر بالصيادين

حجم النص Aa Aa

نيلي وشقيقه سيموس يشقان عباب المحيط الأطلسي بقاربهم لاصطياد جراد البحر وسرطان البحر الأنواع الوحيدة المسموح باصطيادها حالياً قرب جزيرتهم. الطقس العاصف و العمل المضني من الفجر إلى الليل لا تشكل عبئاً على هذا الصياد من جزيرة أرانمور الأيرلندية. مشكلته مع الاتحاد الأوربي وحكومة بلاده، فنيلي وأجداده من قبله اعتادوا اصطياد سمك السلمون الحر، لكن و منذ العام ألفين وستة حُظر اصطياد السلمون فساءت أحوال الجزيرة. يقول نيلي كافينغ: “غضبنا لأن صيد السلمون هو مصدر الرزق لـ16 إلى18 عائلة ممن يملكون رخصة الصيد. الحظر أضرَّ بالناس، لذلك نحن غاضبون. لم يكن هناك عملٌ آخر غير الصيد على الجزيرة.”

لم يبق سوى المنازل الفارغة، عائلات أرانمور غادروا جزيرتهم لاصطياد فرصة في بلد آخر. ليس فقط السلمون ما حُظر يقول جري إيرلي أحدُ الناشطين في الجزيرة، فبعد ذلك منع الصيد باستخدام الشباك التي يتم جرها في البحر. بالنسبة لجري الاتحاد الأوربي أساءَ للمجتمع في أرانمور. يقول متأسفاً على حال الميناء: “كان عندنا ميناء نشطٌ بـ20 إلى 30قارباً. انتزعوا الروح من هذا الميناء حيث قضيت أجمل أيام حياتي. انتزعوا الميناء منا ذلك شيء لا يغتفر. أنا حزين و أسمع أصوات الأشباح على هذا الرصيف.”

جيري كان في بروكسل ليتكلم عن التأثير الكارثي لسياسة الاتحاد الأوربي المتعلقة بالصيد على أرانمور. القوارب مركونة على الشاطئ وعدد السكان انخفض إلى أقل من خمسمئة نسمة. فقط الصيادون الذين يعملون بوقتٍ كاملٍ يستطيعون كسب رزقهم ويرفضون الاستسلام أو قبول الإعانات الأوربية. الصيادون الصغار يأملون بتعافي حال الأسماك و تخفيف القوانين التي تضيق عليهم. صحيح أن السفن الكبيرة الأجنبية ممنوعة من الصيد ضمن نطاق 12 ميلاً عن الساحل، لكن ذلك بعتبر مسافة صغيرة جداً. للأسف الاتحاد الأوربي لا يعد بتوسع تلك المسافة. يروي نيلي غافينغ أحد الأحداث التي مرت معه وتظهر معاناة الصيادين في المنطقة: “على بعد 25 ميلاً غرب أرانمور قابلنا سفينة صيد ضخمة. اتصلنا بهم بواسطة الرادار، كانوا يصطادون أسماك الماكِريل. إنه شيء غريب أن يسمحوا لسفن من بلدان أوربية أخرى بالصيد بقرب أرانمور بينما مراكبنا مركونة.”

الإفراط في الصيد يشكل خطراً حقيقياً:39% من ثروة المحيط الأطلسي و 88% من ثورة البحر المتوسط تتعرض للصيد مفرط. الصيادون الصغار ليسوا الملامين عن هذا الصيد المجحف يقول جري الناشط في أرانمور، برأيه إن مخزون السلمون يتعافى. على الحكومة الأوروبية تخفيف الحظر والسماح بصيد بعض السلمون لإنقاذ اقتصاد الجزيرة. “نحن نناقش بشأن خطة لخمس سنوات، لدينا الشباك و القوارب و المحيط. العائق الوحيد هو مَنعنا من صيد السمك! هذا يشبه أن تقول لمزارع يملكُ حقلاً بأنه ممنوع من حرث أرضه. إنه جنون خارج عن المنطق، وسيتسبب بموت الجزيرة.“العام الماضي لم يولد أي طفل في أرانمور، والتراجع الديموغرافي يتفاقم. المداس مهددة بالإغلاق. معلمة واحدة تهتم بجميع الفئات العمرية المحشورة في صف واحد. اللغة الغالية المحكية هنا مهددة بسبب هجرة الناس.

شيرلي غالاغير نانشطة أيضاَ تركت عملها الإداري المربح وعادت إلى مسقط رأسها، وقد وضعت نصب عينها مهمةَ بناء مستقبل أرانمور وذلك بإيجاد فرص عمل للشباب. تقول غالاغير: “أرى مستقبل العمل في أرانمور ضمن قطاعات ثلاث: البناء مع التهوية و العزل. والأهم بالنسبة للجزيرة هو الصيد بالطبع و العمل على التحضير و زيادة قيمة الأسماك، وأيضاً السياحة.” نقص فرص العمل جعل أرانمور واحدة من أفقر الأجزاء في مقاطعة دونيغال و هي بدورها من بين أفقر مناطق أيرلندا. شيرلي الضليعة في مجال العلاقات، ترى أن على أهل الجزيرة التواصل مع منظمات لإيجاد حل لأزمتهم. وقد نظمت اجتماعاً لمختلف قطاعات الجزيرة للحديث عن هذا الموضوع. عملت على وصل أهل أرانمور مع شبكة للجزر الأوربية تدعى سمايل غ و ف، بهدف تبادل الأفكار مع سكان جزر أخرى من الدنمارك أو غيرها من البلدان…

الاتحاد الأوربي يدعم فكرة تربية الأسماك. صحيح أن ضع السلمون في أحواض ليس ما يحلم شخص كجيري. لكن بغياب الحلول عليه أن يسلم بالأمر الواقع. يقول جيري إيرلي: “لنتطلع إلى الأمام، يمكننا تربية الأسماك. ربما ليس في البحر بل ضمن أحواض على اليابسة. فكرة كهذه قد تؤمن 20إلى 40 فرصة عمل وهذا شيء أساسي لإنقاذ الجزيرة على المدى الطويل.”

خلال جلسة العصف الذهني لإيجاد حلول للجزيرة اقترحت شيرلي الاستفادة من البحر والسماء لتوليد الطاقة المستدامة ما سيخلق فرص عمل على الجزيرة. تقول للدفاع عن وجهة نظرها: “أعتقد أن هناك فرصة ملائمة لإقامة مزرعة رياح هنا، لأن الرياح قوية و لا يوجد مساكن في الجوار.”

في مركز المنطقة، سيموس بونر يعلم الأطفال على البرمجة أملاً بأن تقيم شركات البرمجيات مقرات لها على الجزيرة يوماً ما. لكنه لا يشعر أن السياسات الحكومية تدعمهم. ييقول بونر:“نحن بحاجة للبنية التحتية الملائمة التي لانملكها في الوقت الراهن. الحكومة مؤخراً أعادت سبعة عشر مليون يورو إلى البرلمان الأوربي كانت مخصصة للمناطق الريفية بدعوى أنه لا حاجة لها، هذا أمر محبط!”

ابتداءً من العام القادم صندوق الثروة السمكية الأوربية سيدعم العمل في المناطق الصغيرة كأرانمور. المسامك الصغيرة ستحصل على امتيازات ماليةٍ. والسفن الصغيرة كالتي يملكها نيلي ستتمكن من استخدام شبكات الصيد الثابتة شريطة أن لا تصطاد السلمون. يبدو أن قضية أرانمور نجحت بتحريك القرار في بروكسل ولو قليلاً