عاجل

تقرأ الآن:

سمرقند المدينة التي غزت قلوب فاتحيها


life

سمرقند المدينة التي غزت قلوب فاتحيها

سمرقند مدينة عريقة، تعرضت للويلات خلال تاريخها فقد دمرها الغزاة كالإسكندر المقدوني و جنكيز خان عدة مرات، لكنها كطير العنقاء تنبعث من قلب الرماد قي كل مرة. هي ثاني أكبر مدينة في أوزبكستان، عمرها يعود إلى 700 قبل الميلاد وكانت عاصمة لعدة امبراطوريات. يعتقد أن كلمة قند تعني مدينة و سمرقند أي “مدينة الحجر”. فتحها المسلمون في العام 92 هجرية على يد قتيبة بن مسلم وكان لها دور تجاري مهم.

تقول أرميدا نازاريان التي تعمل في مجال السياحة الثقافية: “لعبت سمرقند دائماً دوراً مهماً في تجارة الحرير بفضل موقعها الجغرافي المميز على طريق الحرير. كما أنها نقطة تقاطع لحضارات الشرق والغرب.” أوائل التجار الصينيون جاؤوا إلى سمرقند في القرن الثاني قبل الميلاد، اهتمامهم كان منصباً على الخيول. بعد ذلك أصبحت أسواق سمرقند من أنشط نقاط تجارة على طرق الحرير لعدة قرون. المؤرخ فازليتدين فاهريتدينوف يقول عن أسواق هذه المدينة العريقة: “كانت هناك سوقاً متخصصةً بالأنسجة الحريرية و أخرى بالأنسجة الملونة، لم تكن مجرد أسواق بسيطة بل أسواقاً لبيع الجملة. البنية التحتية للتجارة في سمرقند كانت الأكثر تطوراً على طريق الحرير، ما يفسر سبب اختيار الحكام لها كعاصمة للامبراطوريات في مختلف العصور.”

تيمور العظيم أو تيمورلنك يعد أشهر القادة الذين اتخذوا من سمرقند عاصمة لحكمهم. رغبة منه بأن يجعل من سمرقند أجمل عاصمة في العالم فقد عين مهندسين ومعماريين لبناء القصور و تخطيط الساحات، فذاع صيت سمرقند من الصين إلى أوربا. كما أولى تيمورلنك اهتماماً بمسقط رأسه شاهريسباز التي تقع على بعد 80 كيلومتراً جنوب سمرقند، القصر الأبيض هو أشهر المعالم المتبقية في المدينة، وهو مسجل في قائمة التراث العالمي لليونسكو. تقول أرميدا نازاريان: “تيمورلنك كان يقول دائماً “ تستطيعون معرفة جبروت إمبراطوريتي عندما تنظرون إلى الصروح التي شيدتها”.”

أولوغ بيغ حفيد تيمورلنك بنى مدرسة وسط سمرقند فقد كان هو نفسه عالماً و أولى اهتماماً كبيراً ببناء دور العلم. استقطبت معاهده المدرسين من مختلف أنحاء العالم. شيد أولوغ بيغ أيضاً مرصداً فلكياً على إحدى تلال سمرقند. لم يبقى من المرصد إلا الجزء السفلي من آلة “السدس” التي استخدمت لقياس المسافات بين الأجرام السماوية و رصد حركات الكواكب و قياس مدة الحَول.

سوق سي-آب القديم المعروف منذ أيام طريق الحرير، لا يزال مقصد الزوار الذين يأتونه للتمتع بالكعك المحلي المخبوز في الأفران التقليدية. تقول الأسطورة إن تيمورلنك أمر بتحضير الكعك خلال إحدى غزواته البعيدة، لكنه لم يكن راضياً عن الطعم. عذرُ الخباز هو أن هواء سمرقند كان ينقص خبزه ليكون لذيذاً. تقول شوهيستا كاديروفا إحدى الخبازات في سوق سي-آب: “هذا الكعك يصنع هنا فقط، يأتي الناس لشرائه من المدن الأخرى و من طشقند العاصمة. المدن الأخرى لا يمكنها أن تصنع كعكاً مشابهاً.”

الحرير هو ما بقي لسمرقند منذ أيام طريق الحرير. هنا لا تزال تغزل الخيوط الحريرية من أجل صناعة السجاد الشهير. السجادة التي تحتاج لأشهر أو ربما لسنة لصناعتها يمكن أن تحافظ على رونقها لقرونٍ بعد ذلك.

مسرح الميروسي هو أيضاً أحد المعالم المميزة في سمرقند. تقام فيه عروض للأزياء التاريخية من مختلف مناطق المدينة. المصممون اعتمدوا على الدراسات الأثرية لتصميم هذه الأزياء، فقد مكنت اللوحات الجدارية من كشف أسرار الأزياء في سمرقند.

في حلقتنا القادمة نكتشف أسرار مهنة الحدادة في مدينة بخارى.

اختيار المحرر

المقال المقبل
معلومات عن سلطنة عُمان

life

معلومات عن سلطنة عُمان