عاجل

عاجل

مساحة للعب في مخيم اللجوء في دوميز...

تقرأ الآن:

مساحة للعب في مخيم اللجوء في دوميز...

حجم النص Aa Aa

دوميز أكبر مخيمٍ لللاجئين السوريين في كردستان العراق، 60 ألف شخص يعيشون هنا، نصفهم من الأطفال. روجدا إحدى الأطفال الذي جاؤوا من سوريا إلى مخيم دوميز، الطفلة تحب أن ترسم وجوهاً لبناتٍ حزينات، عند سؤالها عن سبب حزن الأشخاص في رسوماتها أجابتنا باللغة الكردية: “إنهم حزينون لأنهم فقدوا كل شيء.” عن تجربتها في سوريا قالت روجدا: “كنت في المدرسة عندما قصفوا المكان، جاءت أمي لتخبئني من جيش النظام. عمر طفل آخر من مخيم دوميز أخبرنا عن تجربته في سوريا: “رأيت أشياء لم يرها أحد الطيران الحربي والصواريخ والمدافع والدبابات. خفت بشكل لا يصدق”. لكن مع مرور الوقت اعتاد عمر على جو الحرب، يقول الشاب الصغير: “تعودنا على الحرب، أصبحنا ننام حتى على أصوات قصف الطيران الحربي و الهيلكوبتر.” عمر ككثير من الأطفال هنا اتبع جلسات للدعم النفسي بهدف معالجة الأذى الذي أصابه في الحرب. في نادي الشباب الذي أقامته منظمة “أكتد” الفرنسية في المخيم يشارك عمر بالنشاطات التثقيفة. درس اللغة الكردية من أحب النشاطات بالنسبة لعمر فقد كان ممنوعاً عليهم تعلّم هذه اللغة في سوريا.

الرحلة من دمشق حتى المخيم في كردستان كانت صعبة وطويلة، تقول روجدا: “في البداية خرجت من دمشق إلى قامشلو وبقي والدي وأقاربي هناك. كنت حزينة وأتساءل عن سبب عدم قدومهم! لابد هناك سبباً وجيهاً! السبب كان بيتنا الذي تطلّب منا سنوات لبناءه.“هاديا ابراهيم حمكو والدة روجدا التي التحقت بابنتها فيما بعد تقول عن لحظة مغادرتهم لدمشق: “عملنا تسع سنوات لادخار المال وشراء بيتنا في دمشق. مكثنا في البيت ثمانية أيام لا أكثر، بعد ذلك تعرضت المنطقة للقصف فاضطررنا للخروج.”

روجدا و عمر وصلوا إلى المخيم منذ سبعة أشهر. لم يكون راغبين بمغادرة سوريا لكن العنف و الخوف و الفقر أجبرهم أن يعبروا الحدود إلى كردستان العراق. لقد خسروا عامهم الدراسي في العام الماضي و لم يتمكنوا من تعويض ما فاتهم هذا العام لأن مدارس المخيم الثلاث مكتظة ولا مكان فيها لطلابٍ جدد. استعاضوا عن المدرسة بالتردد إلى ناديي الأطفال والشباب الذين افتُتحا في نيسان من قبل منظمة “أكتد” الفرنسية.

ابراهيم خليل أحد الناشطين الذين يعملون مع المنظمة لرعاية أطفال المخيم يقول: “نسـتخدم عدة أساليب في التعامل مع الأطفال الذين تعرضوا لأزمات نفسية. الأساسي هو التركيز على الأشياء والصفات الإيجابية عندهم والبناء على أساسها. بهذه الطريقة يستطيع الأطفال تحمل الحياة هنا والتطلع للأمام.” الاتحاد الأوربي كرس قسماً من القيمة المالية لجائزة نوبل للسلام التي حصل عليها في العام 2012 لدعم نادي الشـباب ونادي الأطفال. رغم كل الجهود المبذولة لكن الحاجة أكبر بكثير. نادي الأطفال معد لاستيعاب 250 طفلاً فقط، لكنهم يستقبلون ألفاً في الأســبوع، بينما عدد الأطفال في المخيم يصل إلى 30 ألفاً. ابراهيم خليل يقول: “أعتقد أنه إذا طالت إقامة الأطفال في المخيم لن يكون بإمكانهم العودة إلى الحياة الطبيعية. الأطفال يملكون قابلية للتعافي لكن استمرارهم في العيش في ظروف المخيم سيضعف هذه القابلية.”

آلاف الأطفال السوريين يتطلعون لعبور الحدود بحثاً عن مكان ليلعبوا فيه. لكن هنا في دوميز الجميع يعلم أن إيجاد مكان آمن للعب يعني أيضاً الابتعاد عن الوطن.