عاجل

تقرأ الآن:

كرواتيا: الأبجدية السيريلية تفتح جراح فوكوفار


انسايدر

كرواتيا: الأبجدية السيريلية تفتح جراح فوكوفار

المدينة لها مظهر جديد الآن بيد أن دمار الماضي لا يزال في ذاكرة الجميع.
مدينة فوكوفار في كرواتيا دمرت بسبب الصراع الذي إندلع بعد تفكك يوغوسلافيا في العام 1991 . انها مدينة ترمز للحرب من أجل الإستقلال أي من أجل الوطن
كما كان يقول الكروات بين عامي 1990 و 1995. الآن عادت التوترات مجدداً بسبب قانون لحماية الأقلية . على الواجهات العامة ، إلى جانب اللغة الكرواتية تظهر الآن الإبجدية السيريلية المستخدمة من قبل
الصرب. فالقانون الكرواتي ينص على حماية الأقليات إن كانت أكثر من ثلاثين بالمئة من عدد السكان، وهذا ينطبق على الصرب هنا.

حالما طبق القانون في أيلول/سبتمبر، ردة الفعل كانت عنيفة خاصة من قبل قدامى المحاربين الكروات .
بالنسبة لهم، إعادة إدخال الأبجدية السيريلية بمثابة إنكار للصدمة التي خلفتها الحرب التي شهدت معارضة بين الكروات والانفصاليين الصرب بدعم من الجيش
اليوغوسلافي وصربيا.

من بين المحتجين ، سجين الحرب الكرواتية هذا. في هذه القاعة تمت مراسيم تكريم الجنود الذين تم القبض عليهم في العام 1991 في مدينة فوكوفار و ارسالهم إلى
المعسكرات الصربية. الكثير منهم ذهبوا بلا عودة .

دانييل ريهاك، رئيس جمعية سجناء الحرب الكرواتية بقول: “نعارض إدخال اللغة الصربية والأبجدية السيرلية لأنهم هاجموا فوكوفار بها في العام 1991 . قتل خمسة آلاف من مواطنينا من مدافعين ، ومدنيين ، واطفال ومسنين. 401 لا يزالون في عداد المفقودين . “.

في آب عام 1991، هاجم الجيش اليوغوسلافي والجماعات الصربية المحلية المسلحة فوكوفار بعد إعلان إستقلال كرواتيا . الحصار استمر ثلاثة أشهر و تم دمج
فوكوفار في جمهورية صرب كرايينا للسنوات الأربع المقبلة .من بين أكثر القصص المروعة لهذه الحرب هي قتل مرضى وموظفي مستشفى فوكوفار .

أنذاك، هذه السيدة كانت المسؤولة عن المستشفى، تقول إن الحكومات الكرواتية المتعاقبة لم تفهم مدى التأثير العاطفي الذي خلفه هذا الحدث المأساوي على المدينة.

فيسنا بوزاناك ، مديرة مستشفى فوكوفار تقول: “حين عدنا إلى هنا بعد إتفاق السلام في العام 1997 ، كل شيء كان باللغة السيريلية . من ثم، بدأت عملية إعادة الإندماج السلمي، فمنعت السيريلية. الآن ، وفقاً لتعداد السكان الذي أجري في العام 2011 ، عادت السيريلية إلى الواجهات الرسمية . الإبجدية السيريلية ليست مشكلة في حالة إلتئام جروح الماضي هنا. في حالة عودة جثث القتلى والمفقودين . لكن هذا لم يحدث. السيريلية ليست هي المشكلة، انها كانت كوضع الكحول على جرح مفتوح “ . الطابق السفلي للمستشفى تحول إلى متحف لتكريم الضحايا وما أصاب فوكوفار. اليوم كرواتيا اصبحت عضواً في الاتحاد الأوروبي ، هناك من يقول إن فوكوفار لا تزال تستخدم لأغراض سياسية.

لكن حكومة زغرب تؤكد أن القوانين الدستورية ضرورية لأنها يجب أن تتبع سياسة الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بحقوق الأقليات .
بالنسبة لفريد ماتيتش، وزير المحاربين القدماء ، على الرغم من إنتهاء الصراع قبل خمسةَ عشر عاماً، العنصر الأساسي لسلام دائم لا يزال مفقوداً:
“ لغاية الآن، لم يقم الصرب بعملية التنفيس. أي التنفيس عن ما قاموا به أو لا مع الجيش اليوغوسلافي الشعبي ، مع صربيا والجبل الأسود حين تم الإعتداء على
كرواتيا . انهم لم يتصالحوا مع هذا بعد. جزء من المسؤولية تقع ايضا على الكروات، بيد أن الكروات لا يوافقون على الإعتراف بهذا إن لم يوافق الصرب على
الإعتراف بما فعلوه منذ البداية “ .

في هذه المدينة، تحمل مسؤولية الماضي و التوجه معا نحو المستقبل أمر غير ممكن بالنسبة إلى الكثير من الأشخاص. الأكثر وضوحاً هو في مدارس فوكوفار.
هنا الأطفال الصرب والكروات يتوجهون معاً إلى المدرسة لكنهم ينفصلون في الصفوف .

هنا الطلاب الصرب يتعلمون الحروف الهجائية اللاتينية و السيريلية . الهدف هو تعلم دراسة التاريخ الصربي ايضاً لمساعدتهم على فهم أفضل وعلى الحفاظ على
هويتهم الوطنية .

مدير المدرسة من أصل صربي . ظل في فوكوفار طوال الحصار و يحظى باحترام كافة الطوائف .يقول ان الكبار هم الذين يمنعون التكامل والإندماج وليس الأطفال .

زيليكو كوفاسيفيتش- مدير المدرسة الابتدائية في فوكوفار يقول:
“المسؤولون السياسيون هم الذين يضعون قواعد اللعبة وعلى الناس تطبيقها .لا يوجد عمل، لذلك الناس يتمسكون بامور غير مفيدة ، انهم لا يفكرون بشكل مستقل.
أنزعج كثيراً لأن المتعلمين والمثقفين لا يستخدمون عقولهم على الرغم من الحاجة إلى الكثير من الأشياء. إن فعلوا هذا، الحياة ستعاد إلى المدينة بافكار جديدة ، بمدارس
أفضل واخيراً ، الأطفال سيجلسون في الصفوف معا “ .

بالنسبة للبعض، هذا النظام المدرسي المفصول لا يترك مجالاً للأمل في مدينة فوكوفار . أمل لطي صفحة آلام الماضي وفتحِ صفحة جديدة. لكن بالنسبة لكثير من
الآباء المشكلة هو كيفية شرح هذا الفصل إلى أطفالهم .

عائلة من اصل صربي ، تعيش في منطقة فوكوفار منذ أجيال عدة. ابنه في الحاديةَ عشر من العمر . يذهب إلى صف صربي بيد أنه يشارك في الرحلات المدرسية
ويلعب كرة السلة مع زملائه الكروات. انه يركز على ضرورة أن يتعلم إبنه تاريخ ولغة وثقافة الصرب. يقول من المهم أن يعلم ابنه بالآم ماضي فوكوفار.

ساشا مركل ، من أصل صربي في فوكوفار يقول : “انه يطرح الأسئلة، هذا أمر طبيعي . في هذه السن، لديهم حب المعرفة . أشرح له لأنني ترعرعت هنا وعشت كل ما حدث هنا في السنوات العشرين الماضية بل
وأكثر. لدي حقائقي، لكل شخص تجربته المختلفة لما حدث.”

الثامن عشر من تشرين ثاني/ نوفمبر يعد يوماً خاصاً للكروات والصرب في مدينة فوكوفار . انه يوم يذكر بإستسلام المدينة للجيش اليوغوسلافي. انه رمز يذكر بإنفصال المجموعتين العرقيتين الذي لا يزال مستمراً.

في عائلة الفريد هيل، الكرواتي الذي قتل في العام 1991 ، الجميع متفق على أن الإبجدية السيريلية ليست هي المشكلة، وأنها تخفي انفصالات عميقة، وفقاً لإبنته.

الكرواتية ستاشا هيل تقول: “لدي زملاء صرب لكنني لا أتحدث حول هذا الموضوع معهم. لا نتناقش حول هذا لأنني لا أريد أن أعرف رأيهم. نحن منقسمون هنا .كل منا له رأيه وآرائنا مختلفة
جدا . هم يرون فوكوفار كمدينة صربية ، وانا أرها كمدينة كرواتية “ .

قبل الحرب، فوكوفار كانت من أكثر المناطق إزدهارا في يوغوسلافيا . اليوم انها من أفقر المناطق في كرواتيا . أمل الجانبين هو أن لا يستخدم السياسيون مدينة فوكوفار كأداة مساومة و أن يبدأوا بالاستثمار في المستقبل.

اختيار المحرر

المقال المقبل
جزيرة أرانمور: القوانين الأوربية تحمي الأسماك وتضر بالصيادين

انسايدر

جزيرة أرانمور: القوانين الأوربية تحمي الأسماك وتضر بالصيادين