عاجل

تقرأ الآن:

الحدود الاوروبية بالمرصاد: للاحياء والاموات


أوروبا

الحدود الاوروبية بالمرصاد: للاحياء والاموات

تقف مندوبة “يورونيوز” نتاليا ريتشردسون فيكولنا على الحدود بين ليتوانيا العضو في الاتحاد الاوروبي، وبيلاروسيا التي تقع خارجه، وتوصف أحيانا بأنها آخر ديكتاتورية في القارة الاوروربية. بعد جولة هناك تصل لهذه الخلاصة :“بصراحة ليس من فرق واضح بين قريتين تتقابلان على جانبي الحدود”.

تتولى ليتوانيا الان الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، ودعت بيلاروسيا للمشاركة في قمة الشراكة الشرقية التي ستنعقد نهاية هذا الشهر في العاصمة الليتوانية فيلينوس. القمة تهدف لتقوية العلاقات الاوروبية مع الجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفييتي السابق. بعض الناس على طرفي الحدود لا يعنيهم حقا الاندماج الاوروبي، بقدر ما يتأسفون على انهيار الاتحاد السوفييتي.

ستانيسلاف يعيش في قرية نورفيليسكس الليتوانية، وتفصله فقط 400 متر عن منزل عمته يانينيا في قريتها البيلاروسية بيتسكوني. يريان بعضهما ثلاث مرات في السنة، حالما يمكن عبور الحدود بدون تأشيرة دخول. ستانيسلاف لا يعتقد أن حياته تحسنت بعد انضمام ليتوانيا للاتحاد الاوروبي، ويتحسر على المزارع التعاونية أيام الشيوعية.

يقول:“أي تحسن؟ سابقا كان الحال أفضل“، ويضيف “قبل 1996، زمن التعاونية”.

معدل البطالة في هذه المنطقة يبلغ 30 بالمئة تقريبا، وهو ضعفي نسبة البطالة في ليتونا عموما. لا يوجد طبيب في القرية، والمزارعون المحليون يمكنهم الاستمرار بفضل المساعدات المالية للزراعة التي يقدمها الاتحاد الاوروبي. رئيسة المجلس المحلي سيسلافا مارشينكيفيك تشرح أن مواطنيها لا يمكنهم دفع تكلفة الفيزا السنوية وهي 200 يورو.

تقول :“لقد اعتدنا على الحدود، وعلى وجود دولتين منفصلتين، وعلى أن هنالك حدودا ربما ستختفي يوما ما. لكننا جميعا هنا نحترم هذا الوضع. لكن نعتقد أنه من الضروري تقليل تكاليف تأشيرة الدخول بعض الشيء”.

لا يوجد اتفاق بين ليتوانيا وجارتها روسيا البيضاء حول تأشيرات مخفضة التكلفة لمن يعيشون متجارين على طرفي الحدود. ليوكاديا غورديفيتش لم تر زوجها منذ خمس سنوات، وقتما وجد عملا في بيلاروسيا. التأشيرة ليست مشكلتها الوحيدة، فهي تقول :“الامر يستغرق يوما كاملا في السيارة. وهنالك عبء الانتظار ست إلى ثماني ساعات. زوجي يقول: لن أقود سيارتي ولن أنتظر في الطابور”.

مشكلة اضافية تظهر حالما يتوفى شخص ما في الجانب البيلاروسي من الحدود. فالقريتان لهما مقبرة واحدة، تقع في الجانب الليتواني. البيلاروس يريدون دفن امواتهم حيث دفن أجدادهم. لكن، بين الوصول إلى نقطة عبور حدودية تقدم تسهيلات، وبين اجرة السائق وانتظاره، يكلف الامر مئات اليورو، وهو مبلغ هائل بالنسبة لمواطني روسيا البيضاء. بالنسبة لبعض البيلاروسيين لا تبعد المقبرة سوى مئات الامتار. هكذا، لا تعيق الحدود فقط مرور الاحياء.