عاجل

تقرأ الآن:

لامبيدوز: الشاطئ الذي تتكسر عنده الأحلام


انسايدر

لامبيدوز: الشاطئ الذي تتكسر عنده الأحلام

بعد أن اجتياز رحلة محفوفة بالمخاطر في عرض البحرالمتوسط للوصل إلى جزيرة لامبيدوزا، يقضي المهاجرون عدة أسابيع في مركز استقبال اللاجئين.
إذا حظي ملفهم بالقبول من السلطات الإيطالية، يستعدون لبدء رحلة ثانية لا تخلو من التعب أيضاً من لامبيدوزا باتجاه جزيرة صقيلة.

بعد عدة أسابيع في مركز استقبال اللاجئين سمحت السلطات الإيطالية لهؤلاء المهاجرين السوريين بالذهاب إلى صقليا لتقديم طلبات اللجوء.غادروا لامبيدوزا و خلفوا ورائهم بضعة مئات من المهاجرين الآخرين في مركز الاستقبال، ينتظرون أن تنتهي السلطات من دراسة حالاتهم.

دخل المركز، بعض اللاجئين السوريين أعلنوا الاضطراب عن الطعام احتجاجاً على إبقائهم فترة طويلة في حين تم البت بأمر آخرين بوقت أسرع.الأعداد الكبيرة للاجئين والشروط السيئة للإقامة تصعب من إمكانية التأقلم، خصوصاً وأن المركز معد لاستقبال المهاجرين ثلاثة أيام فقط لكن في معظم الحالات الإجراءات الأمنية قد تطول لأسابيع.

فريديريكو ميرالياتو المسؤول عن المركز يقول: “أمام جناح الرجال الرئيسي، تم إفراغُ مكتبٍ و إعدادُه لاستقبال مئتي شخص. المخيم مكتظ للغاية. مؤخراً في الأيام الماطرة عند وصول أعداد كبيرة نلجأ إلى وضع الناس في الباصات والحافلات الصغيرة.” المبنى في الأساس معد لاستقبال مئتين وأربع وخمسين شخصاً، لكن وبسبب تزايد عدد المهاجرين، قد يصل عدد المتواجدين إلى أكثر من ستمئة شخص. يجد اللاجئون القادمون من بلدانٍ و مشاربَ مختلفة صعوبة في التأقلم مع بعضهم.

المركز فقير بالخدمات، اللاجئون وتحديداً السوريون منهم يتذمرون من عدم وجود تلفاز لمتابعة أخبار بلدانهم، الانتظار هو النشاط الوحيد الذي أتقنوه خلال إقامتهم في المركز. أما بالنسبة للأطفال فهناك مرشدون يقوم بتعليمهم اللغة الإنكليزية أو الإيطالية وينظمون لهم دروس في الرسم، في محاولة للتخفيف من الأزمات التي عاشها الأطفال في رحلتهم الشاقة قبل الوصول إلى الجزيرة.ماسسينو ميرلينو أحد الناشطين مع الأطفال: “نرى كثيراً رسوماتٍ لقوارب و لسفن ٍ أثناء العواصف، نرى برقاً وأمطاراً. هذه الرسمة رمزية جداً نشاهد قارباً في عرض البحر مكتظاً بالناس.”

القوارب الممتلئة بالناس التي رسمها الأطفال ليست إلا صورة صادقة عن واقع في جزيرة لامبيدوزا. فرق البحث والإنقاذ في هذه الجزيرة المتوسطية متمرسون في عملهم، لأنهم اعتادوا على وصول سفن مهاجرين على أرضهم. حالياً هم يملكون 5 قوارب مخصصة لعمليات الإنقاذ.المتحدث باسم البحرية الإيطالية الملازم أمبيرتو كاسترونوفو يقول: “التحضير لعملية الإنقاذ يستغرق ثلاثين دقيقة في العادة، لكن هنا في لامبيدوزا بفضل سنوات الخبرة الطويلة، نحن قادرن على التصرف بوقت أقل بكثير يتراوح بين 10إلى 15 دقيقة.“القوات البحرية الإيطالية تعمل في المياه الدولية للإنقاذ السفن، في شهر واحد قاموا بإنقاذ ثلاثة آلاف شخص. الاتحاد الأوربي سيقوم بتخصيص أموال لمساعدة هذه القوات.المتحدث باسم البحرية الإيطالية الملازم أمبيرتو كاسترونوفو: “يمكن أن ندعو ما نقوم به علمية عسكرية لأننا نستخدم الوسائل العسكرية لكنها وقبل كل شيء مهمة إنسانية لأن الهدف الرئيسي هو تأمين الحماية أرواح في البحر. إنه ليس ممراً إنسانياً لأن ذلك يجب أن يبدأ من طرابلس.”

بالقرب من ميناء الجزيرة تقبع مقبرة السفن تركها سكان الجزيرة لتبقى شاهداً على القوارب التي تحطمت من أجل الوصول إلى لمبيدوزا بوابةِ أوربا في المتوسط لآتيين من ليبيا و تونس وأثيوبيا. يقول أحد الصيادين الذين ساعدوا في سحب الجثث بعد حادثة الغرق في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر. “كنا هنا للمساعدة في شد الجثث الهامدة. كنت مضطراً لإبقاء قاربي في مكانه لأني إن تحركت للأمام فإن أحد البحارة سيقول: توقف سيمون لأن هناك جثة عند مقدمة السفية. وإذا حاولت العودة للخلف فإن آخر سيقول: توقف سيمون فهناك جثة عند المؤخرة. كان بحراً من الأجساد العائمة. لم نكن قادرين على إحصاء عدد الجثث لكثرتها. انظر إلى الحطام كان على عمق خمسين متراً. إنها تبعث الخوف خصوصاً عندما تكون في القاع لأنها تبدو داكنة جداً. بالقرب من الحطام كان هناك بقع مخيفة عندما اقتربنا اكتشفنا أنها أجساد بدون أرواح، كان هناك الكثير منها حول القارب.”

المهاجرون الواصلون إلى لامبيدوزا يحلمون الالتحاق بدول أوربية أخرى خصوصاً الدول الاسكندنافية لكن قوانين الاتحاد الأوربي لا تسمح لهم بتقديم طلب اللجوء إلا في البلد الذي وصلوا إليه.هذا المهاجر الأثيوبي الذي ينتظر موعد مغادرته من الجزيرة يقول: “النروج هي وجهتي لأن لي أصدقاء هناك. إذا أذن لي الله الوصول بالسلامة. سأعتاد هناك على العادات وطريقة العيش والثقافة.”

مواطنو في لامبيدوزا ينتشلون قوارب المهاجرين من البحر منذ زمن لكن أحداً لا يمد يد العون لجزيرتهم الصغيرة .عن المشاكل وغلاء الحياة تقول هذه السيدة: “المدرسة الابتدائية مقفلة منذ ثلاث سنوات، الطلاب يلتحقون في صفوف المدرسة الثانوية. إنها تستخدم كمدرسة ثانوية في الصباح و ابتدائية في المساء. لا سفناً جيدة عندنا ولا طائرات ملائمة، وإن وجدت فأنها لا تقوم برحلات كثيرة. الإنارة مكلفة وتزودها شركة خاصة. والماء أيضاً علينا دفعه. ماذا تقدم لنا الدولة؟ لا شيء.” تقول مواطنة أخرى من الجزيرة: “منذ عدة أيام تعرض ابن صديقي لحادث بسيط، من أجل أن القيام بصورة شعاعية كان علينا نقله إلى صقلية بطائرة إسعاف. أمر لا يصدق! التصوير بالرنين المغناطيسي هو شيء اعتيادي في كل مكان لكن هنا يكلف الكثير من المال. ما إن تطفأ الأضواء عن ظاهرة الهجرة ستعود لامبيدوزا جزيرة منسية. أنا أدعوها “نيفرلاند” الجزيرة غير الموجودة”

بعد تراجع مهنة الصيد السياحة أصبحت المصدر الأساسي للاقتصاد في هذه الجزيرة الصغيرة. إنها تستحق مزيداً من الاهتمام حتى لا تتحول إلى مجرد مرفأ تتحطم على شاطئه أحلام القاطنين و المهاجرين

اختيار المحرر

المقال المقبل
كرواتيا: الأبجدية السيريلية تفتح جراح فوكوفار

انسايدر

كرواتيا: الأبجدية السيريلية تفتح جراح فوكوفار