عاجل

تقرأ الآن:

تقنيات جديدة للتنبؤ بتلوث الهواء


علوم وتكنولوجيا

تقنيات جديدة للتنبؤ بتلوث الهواء

كل واحد منا يتنفس يوميا ما يعادل أربعة عشر كيلوغراما من الهواء، ولكن ما نشربه يعادل كيلوغرامين فقط وما نأكله قد يصل إلى كيلوغرام وخمسمائة غرام يوميا. مع كل لقمة نضعها في أفواهنا، نستنشق معها الأكسجين الحيوي وأيضا كميات صغيرة من العناصر الضارة، فالهواء الذي نتنفسه ملوث بمواد مسرطنة، مثلما أعلنته الوكالة الدولية لبحوث السرطان أخيرا.

ومثلما تتحرك الغيوم في السماء ينتقل الهواء الملوث من مكان إلى آخر بفعل الريح. لكن هل يمكن التنبؤ بتلوث الهواء؟

في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية بالمملكة المتحدة، يضع الخبراء توقعاتهم اليومية لحالة الطقس في جميع أنحاء أوروبا لكنهم يرصدون أيضا حركة الهواء الملوث في أوروبا والعالم أجمع.

تقنيان في الدعم الفني يتواجدان في هذا الموقع لضمان معالجة البيانات بشكل صحيح. يتم ذلك في إطار المشروع الأوروبي MACC 2.

يقول مدير هذا المشروع الأوروبي:“كل يوم نستقبل الملايين من البيانات في هذه الغرفة، بيانات متأتية من الاقمار الصناعية الموجودة على ارتفاع ثمانمائة كيلومتر فوق سطح الأرض، لفحص الغلاف الجوي. نستقبل أيضا بيانات من سطح الأرض أي تلك المتأتية من محطات الأرصاد الجوية ومن السفن والطائرات.”

العناصرالملوثة الأكثر شيوعا يتم رصدها باستمرار، مثل أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت.

تقول هذه الباحثة:“من بين الملوثات المختلفة التي ندرسها، هناك على سبيل المثال غبارالصحراء.
هنا يمكننا رؤية صورة جميلة لسحابات غبار قادمة من الصحراء ومتجهة نحو جنوب أوروبا والتي ستؤثر على نوعية الهواء في هذه المنطقة. كيف يمكننا الحصول على توقعات استنادا إلى هذه المعطيات؟
المعطيات تصل إلى أجهزة حاسوب متطورة تستخدم خوارزميات تحاكي قوانين الفيزياء. توقعات الأمس مثلا، تقارن بتوقعات اليوم لتقديم توقعات الغد.”

كل البيانات ستخزن فيما بعد في هذا الحاسوب العملاق.
تخيلوا لو تم طبع جميع البيانات المخزنة، الأمر قد يتطلب ملايين الكتب دون شك. فمن الذي يستخدم هذه البيانات إذن؟.

يضيف مدير مشروع ماك 2:“يمكنكم التفكير في المواطنين الذين لديهم حساسية خاصة لمستويات عالية من التلوث مثل أولئك الذين يعانون من الربو، فيحتاجون بالتالي إلى معرفة الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة.
وهذا ينطبق أيضا على المجتمعات المحلية التي تستخدم توقعاتنا لإستباق الوضع. هناك مجتمعات وبلدان تريد أن تكون على علم بنقل الملوثات عبر الحدود، لتحديد ردود فعلها على أساس هذه المعلومات.”

الوكالة الوطنية لحماية الطبيعة والبيئة في مدينة إسن الألمانية، تستخدم تنبؤات التلوث التي يوفرها مشروع ماك 2 وتضيف عليها معلوماتها المحلية.
هنا في مدينة دويسبورغ، عملية التنبؤ بتلوث الهواء أمر حيوي للغاية.
فهذه المنطقة تنتج ثلث الطاقة الكهربائية في المانيا باستخدام الفحم وتمثل ثاني أكبر موقع لإنتاج الصلب في العالم.

في وسط هذه المنطقة الصناعية، تقيس محطة رصد الهواء الجسيمات الملوثة وثاني أكسيد النيتروجين وتقدم صورة أساسية لنوعية الهواء. تقنية تتنبأ بتلوث الهواء وتقدم معلومات محينة للناس، والهدف المنشود من كل ذلك هو السماح للأجيال المقبلة بالتنفس بكل حرية.

اختيار المحرر

المقال المقبل
خرائط لتحديد الأولويات خلال الكوترث الطبيعية

علوم وتكنولوجيا

خرائط لتحديد الأولويات خلال الكوترث الطبيعية