عاجل

تقرأ الآن:

كيف يواجه العالم ازدياد انبعاث الغازات الدفيئة


Insight

كيف يواجه العالم ازدياد انبعاث الغازات الدفيئة

يبدو ان التدابير المتخذة لحماية المناخ غير مفيدة. اذ شهد العالم هذا العام اكبر نسبة انبعاث للغازات الدفيئة. ويعتبر مؤتمر الامم المتحدة للمناخ في وارسو، خطوة للوصول الى معاهدة دولية للمناخ توقع في باريس عام الفين وخمسة عشر. لكن ذلك يبدو بعيد المنال. مما دفع بالناشطين البيئيين للانسحاب تعبيراً عن خيبة املهم، ومن بينهم مارتن كايزر خبير المناخ في غرين بيس.

صور “هايان” من محطة الفضاء الدولية التقطت المحطة الفضاء الدولية صور لإعصار هايان الذي ضرب الفلبين والذي وصف من قبل العلماء بأنه الأقوى في العالم ، تحفظوا بشأن إرجاع ظاهرة كهذه إلى التغيرات المناخية لكنهم أكدوا أن هناك عوامل أكبر من ذلك، ويرجع بعض الباحثين الأعاصير إلى الإحتباس الحراري وإرتفاع منسوب المياه في البحار ،حيث أفادت الأبحاث أن التغيرات المناخية تؤثر على مياه البحار ما يؤدي إلى حدوث عواصف وأعاصير كتلك التي ألحقت أضرار جسيمة بالفلبين .

التقارير أفادت أن إعصارهايان صنف من الدرجة الخامسة ، إذ بلغت سرعة الرياح خلاله 350 كيلومترا في الساعة، وهي أقوى الرياح التي سجلت على الإطلاق كما أفادت منظمة الأرصاد الجوية العالمية أن إرتفاع مستوى مياه البحار يعود إلى ذوبان الجليد و الإحتباس الحراري أعاصير وتقلبات مناخية تسببت في خسائر إقتصادية خلال العشرية الماضية و صلت إلى غاية 149 مليار يور سنويا حسب تقديرات البنك الدولي .

وبنفس الأهمية، تتصدر أسباب الإحتباس الحراي و تكلفة تأثيرات هذا الأخير على المفاوضات المتعلقة بالبيئة، خاصة بين الدول المتقدمة و الدول النامية، والتي تتحمل عواقب ذلك من خلال الكوارث الطبيعية التي تعصف بها إلى جانب معاناتها من مظاهر أخرى كالفقر والأمراض . منظمة أوكسفام الانسانية أفادت أنها ستمنح مساعدات تتراوح بين 5.6 مليار يورو و 12 مليار يورو لدعم الجهود الرامية لحماية البيئة. فالعديد من الدول تعاني من تفاقم ظاهرة التلوث البيئي على غرار الصين ، حيث أظهرت الدراسات أن إجمالي انبعاثات الغازات الضارة في الصين والاقتصادات الناشئة الأخرى منذ 1850، ستتجاوز الانبعاثات في الدول الغنية هذا العقد. و قد أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة في سبتمبر أيلول الماضي إلى مسؤولية الإنسان بالدرجة الأولى عن ارتفاع درجة حرارة الأرض.

وتوقع واضعوا التقرير أن يرتفع معدل حرارة الأرض خلال القرن الحالي إلى 4.8 درجات مئوية، كما توقعوا ارتفاع منسوب المياه في البحار نتيجة ذوبان الجليد ما بين 26 و82 سنتيمترا بحلول عام 2100.

كايزر: “المؤسسات الصناعية تعرقل قوانين حماية المناخ”

وعن الدور العالمي لمعالجة الازمة البيئية تحدثت الزميلة اندريا بورينغ الى مارتن كايزر خبير المناخ
من غرين بيس.

يورونيوز: اهلاً بك في يورونيوز. لقد انسحبت من مؤتمر المناخ المنعقد في وارسو، فما هو السبب؟

كايزر: “الحكومة البولندية المضيفة لهذا المؤتمر استخدمته كمعرض صناعي للترويج لصناعة الفحم. وبرز ذلك في الاسبوع الثاني حين عقدت قمة حول الفحم في الوقت عينه. ثم قام رئيس الوزراء البولندي باقالة وزير البيئة والذي من المفترض ان ينجح المؤتمر. اضافة الى اعلان اليابان واستراليا عدم تمسكها بالالتزامات التي تحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري والذي كانت قد وافقت عليه قبل بضع سنوات.”

يورونيوز: ما هو دور الاتحاد الاوروبي في وارسو؟ لماذا لم يعزز اكثر طرق حماية المناخ ؟ ولماذا لم تقوم المانيا بمجهود اكبر في مجال حماية المناخ والبيئة؟

كايزر: “ منذ بدء الازمة المالية والاقتصادية، بدأت اوروبا تتراجع فيما يتعلق بحماية المناخ. في بروكسيل، المؤسسات الصناعية تعرقل العديد من القوانين خاصة المتعلقة بالطاقة والتي ترتكز على مناجم الفحم، اضافة الى ان مصانع السيارات عملت على عرقلة مثل هذه القوانين. وفي هذا المجال لالمانيا دور كبير في اوروبا، اذ عرقلت الحكومة السابقة اية مبادرة تتعلق بحماية المناخ.”

يورونيوز: هل كان للولايات المتحدة او الصين او روسيا تأثير على البلدان التي عرقلت المفاوضات؟

كايزر: “في الصين، كانت هناك بعض التحسينات. وتتعرض الحكومة الصينية لضغوط لبذل المزيد من الجهد لحماية المناخ. وتمت المصادقة في ثلاثة اقاليم على قوانين لخفض انبعاث الحرارة الدفيئة من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم. وللاسف، فوت الصين فرصة نقل تجربتها الى وارسو واعلان تحملها المسؤولية خاصة وانها اهم ملوث. اما في الولايات المتحدة طرأت تغيرات جمة نحو الافضل لجهة فعالية محطات الطاقة التي تعمل بالفحم والتدابير المماثلة التي اتخذت في المباني. لكن مجموعة الـ تي بارتي ما تزال تعرقل سياسة اوباما التي تحمي البيئة.”

يورونيوز: ما هو الاحتمال ان تقوم الدول بخطوة ايجابية نحو مؤتمر المناخ العالمي في باريس عام الفين وخمسة عشر، وتوقع فيه على المعاهدة الملزمة ؟

كايزر: “في المانيا واوروبا والولايات المتحدة والصين، ان لم نستطع جمع الناس للضغط على حكوماتهم لحماية المناخ ورفض مصانع توليد الطاقة التي تعمل على الفحم اضافة الى عدم بناء منصات للنفط في القطب الشمالي، عندها لن نتمكن من توقيع اي اتفاق شامل عام الفين وخمسة عشر. لهذا كان من الضروري الانسحاب من مؤتمر وارسو لنبدأ حملة ضد الاستثمارات في الفحم. وبذلك يمكن للحكومات ان تتبع هذه التدابير دون ان يعرقلها لوبي المصانع التي تعمل على الفحم والنفط.”

ما يزال من الضروري القيام بالعديد من الامور قبل انعقاد مؤتمر باريس عام الفين وخمسة عشر. شكراً لك مارتين كايزر خبير المناخ في غرين بيس.