عاجل

تقرأ الآن:

برلسكوني: الفارس الذي يأبى الترجل من على صهوة السياسة


إيطاليا

برلسكوني: الفارس الذي يأبى الترجل من على صهوة السياسة

الولاية الأولى: رجل الأعمال الذي تحول إلى السياسة

كان ظهور برلسكوني في المشهد السياسي الإيطالي حدثاً متميزاً في العام 1994، خصوصاً أنه أعقبَ مادعي حملة الأيادي النظيفة لمكافحة الفساد والتي أطاحت بأحزابٍ إيطالية عريقة. مدير الأعمال السياسي ومالك شركة “فينينفيست” القابضة. قرر مع حزبه “فورزا إيطاليا” السيطرة على الفضاء السياسي الإيطالي بعد أن فرغت الساحة من الحزب “المسيحي الديموقراطي”. شعاره كان الحرية الفردية وحرية السوق، وقدم وعوداً براقة بالعمل على زيادة النمو والازدهار. بالفعل نجح برلسكوني بالفوز برئاسة مجلس الوزراء بعد تحالف مع جيانفرانكو فيني من حزب التحالف الوطني وأمبيرتو بوسي من رابطة الشمال. لكن أول حكومة أسسها برلسكوني كان مصيرها أن تُحل بعد أشهر، السبب الرئيس كان انشقاق حزب رابطة الشمال الذي تحول ليصبح في المعارضة احتجاجاً على عدم وفاء الحكومة بوعدها بإقامة دولة لامركزية. برلسكوني وجد نفسه مكرهاً على تقديم استقالته في ديسمير/كانون الأول، بعد أشهر من تسلمه منصبه.

الولاية الثانية: الرجل الذي أدار إيطاليا كما يدير إحدى شركاته

بعد فترة من استلام اليسار لمقاليد الدولة، سيعود برلسكوني لرد اعتباره في العام 2001. في خضم الحملة الانتخابية من ذلك العام سيقوم وأمام الناخبين الذين يشاهدونه على شاشة القناة الأولى للتلفزيون الرسمي بتوقيع عقد مع الإيطاليين يعدهم فيه برفع رواتب التقاعد و خلق فرص عمل، وأنه لن يترشح مرة أخر ما لم يحقق معظم تلك الوعود. تحالفه المدعو “بيت الحريات” سيكسب الانتخابات في العام 2001 بأغلبية مطلقة. برلسكوني سيجلس على رأس الحكومة مدة خمسة أعوام، وهو ما لم يحصل في إيطاليا منذ خمسين عاماً. بالنسبة للسياسة الخارجية فقد عمل برلسكوني على التقارب مع الولايات المتحدة، خلال الحرب الأمريكية على العراق قام بإرسال3300 جندي إيطالي. رغم أن الرأي العام لم يكن راضياً على تلك المبادرة. مشكلات رئيس الوزراء مع العدالة لم تتوقف، من اتهامات بقسمِ زورٍ إلى الفساد والتزوير لكنه دائماً نجح بالتملص من أن تتم إدانته مستفيداً من قرارات بالعفو أو التقادم أو نيل البراءة في الاستئناف. ولايته الثانية كانت موسومة بشخصه غير الاعتيادي، وسيطلق هذا السياسي الشعبي في عدة مواقف نقداً ساخر لم تعتده أوساط السياسيين ما عرضه لاتهامات بعدم اللباقة. أمام محفل البرلمان الأوربي قال للنائب الألماني بأن يذهب لتأدية دور حارس مخيم نازي في عن مراكز الاعتقال النازية.

الولاية الثالثة: الأزمة الاقتصادية والفضائح الجنسية

ولايته الثالثة بدأت في العام 2008 بعد فوز حزبه الجديد “شعب الحرية” المؤلف من فورزا إيطاليا و التحالف الوطني، الحزب الجديد وعد بخفض الضرائب وملاحقة المهاجرين غير الشرعيين. لكن هذه الولاية ستشهد أيضاً الفضائح الجنسية التي ستقود برلسكوني أمام القضاء بتهمة ممارسة الجنس مع قاصر و إساءة استخدام السلطة. أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو والتي ضربت إيطاليا في العام 2011 هي ما أجبر برلسكوني في النهاية على الاستقالة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من ذلك العام. فتخلى السياسي ومدير الأعمال برلسكوني عن منصبه للتكنوقراطي ماريو مونتي.