عاجل

تقرأ الآن:

الموت الرحيم في بلجيكا هل سيشمل الأطفال ايضاً؟


انسايدر

الموت الرحيم في بلجيكا هل سيشمل الأطفال ايضاً؟

الطبيب البلجيكي، جيرلند فان برلاير، المتخصص بالأورام السرطانية للأطفال، وجه مع خمسة عشر من زملائه رسالة مفتوحة الى البرلمان البلجيكي لتوسيع صلاحية قانون الموت الرحيم ليشمل المرضى دون سن الثامنة عشرة ..
البعض يعارض الفكرة لأنهم غير متأكدين من قدرة الأطفال على إتخاذ قرار وضع نهاية لحياتهم.

جيرلند فان برلاير – مستشفى الجامعة يقول:
في أغلب الأحيان، نخشى من التوجه إلى ممرات المستشفى لقتل الأطفال . بالطبع هذا هراء . كطبيب وأب ، نعمل كل ما بوسعنا لرعاية و علاج الأطفال. لكن في بعض الحالات النادرة جدا، لا نستطيع أن نفعل أي شيء ، هذا قد يعني أن الطفل سيتعذب حتى الموت و لا توجد وسيلة قانونية لمساعدة هؤلاء المرضى على الإستفادة من هذا الإجراء الذي يعد إنسانياً للغاية.

الأطباء يؤكدون أن مشاهدة معاناة هؤلاء الأطفال غيرتهم ومنحتهم القدرة على إتخاذ قرار لإنهاء هذه المعاناة.
بلجيكا هي واحدة من الدول القليلة كهولندا ولوكسمبورغ التي تسمح بإختيار الحق في الموت بسبب معاناة لا تطاق .
على البرلمان البلجيكي أن يناقش توسيع صلاحية قانون الموت الرحيم بغض النظر عن السن.
بعد ستة اشهر على ولادتها، إكتشف الأطباء أن ايلا لويز تعاني من مرض وراثي لا أمل في الشفاء منه. انها توفيت بعد أربعة أشهر .
بالنسبة إلى والدتها معاناة إبنتها في الأيام الأخيرة من حياتها أصبحت لا تطاق وتأمل أن يشمل القانون حالات كإبنتها.

الأم ليندا فان روي، تقول:
“ الأيام الأربعة أو الخمسة الأخيرة من حياة ايلا لويز، هذا ما شعرنا به، كانت معاناة ، حياتها بلا كرامة . الشيء الوحيد الذي حدث لها هو فقدان الكثير من وزنها، اصبحت في غاية النحول لأنها إستهلكت كافة احتياطيات جسدها . كانت نحيفة جدا، تتعذب باستمرار ، هذا اثار غضبي” .

رينيه ستوكمان، عضو بارز في أخوية دينية خيرية تعمل مع غيرها في دور العجزة في العديد من الدول التي توفر خدمات الرعاية الملطفة . يدرك أن المعاناة قد لا تطاق بيد أنه يركز على البحث عن معنى الحياة بدلاً من إنهاءها.

رينيه ستوكمان يقول:
“ هناك بعض الأشخاص الذين يأتون إلينا. يقولون لنا:” ساعدوني على الموت، لم أعد أحتمل.” على الرغم من هذا إنهم يختارون الرعاية الملطفة. و بعد بضعة أيام نرى أن موضوع الموت قد إنتهى لأن حياتهم اصبحت لها معنى مجدداً. الأمر يتعلق بإعادة المعنى إلى حياتهم “ .

إعطاء معنى للحياة خلال معاناة أليمة، أمر غير ممكن بالنسبة لإنصار الموت الرحيم، لأنه برايهم يتيح للإنسان الموت بإنسانية وقانونية وكرامة.
بينما يدور النقاش حاليا حول توسيع هذا الحق ليشمل القاصرين ، النقاش إحتد مجدداً حول كيفية تحديد درجة معاناة المريض.

هذان الأخوان التوأم ولدا في حالة صم وبدءا بفقدان البصر، في العام الماضي ، الأطباء وافقوا على مساعدتهما على الموت على الرغم من أنهما غير مصابين بمرض لا يمكن الشفاء منه. هذا الطبيب الذي وافق على قرار التوأم يقول إن ثمانين في المائة من حالات الموت الرحيم بسبب الأمراض المستعصية ، احياناً بسبب المعاناة النفسية ايضا.

الطبيب ويم دستلمان يقول: “ كانا يعانيان من الصم ومهددان بفقدان بصريهما. بالنسبة إليهما هذه هي حدودهما. الأمر يتعلق بالمنظور، المريض هو الذي يقرر. قالا “ لا نريد أن نستمر بحياة ستكون عبئاً ، والإعتماد فيها سيكون كليا على الآخرين”. هذا كان سيحدث لحظة فقدانهما البصر . كانا متدينيين جداً، الكاهن رافقهما لإجراء الشرائع و حضر تنفيذ الموت الرحيم . الأمر قد يبدو في غاية الإثارة، لكنه لم يكن كذلك.”

على الرغم من بعض الحالات المثيرة للجدل، لم يسبق لإي طبيب التعرض لتهمة سوء التصرف. بالنسبة لهذا الرجل، القتل الرحيم لوالدته هي مسألة إخلاق.
في يناير- كانون الثاني من العام2012 ، والدة توم ارسلت إليه رسالة بالبريد الالكتروني قائلة انها طلبت القتل الرحيم بسبب الإكتئاب .
ولأنه فكر أن الطلب سيرفض، لم يتصل بها .
توفيت في شهر نيسان- أبريل، فالأطباء وافقو لأنهم كانوا يؤمنون أن معاناتها كانت لا تطاق.

توم مورتيير يقول: “ كانت تمر بفترات من الاكتئاب وفترات تشعر بانها جيدة ايضاً. أستطيع ان أظهر لكم صورها قبل سنة ونصف السنة قبل وفاتها. نرى أنها أمرأة في السادسة والثلاثين من العمر مبتسمة وبمظهر حسن. كانت في السادسة والأربعين حين توفيت . ما أقوله هو ضرورة عودة آداب مهنة الطب للأطباء. ما يحدث هنا اليوم هو ان الأطباء يقولون انهم يطبقون القانون و لا علاقة للأ خلاق بمهنة الطب بعد الآن “ .

في بعض الأحيان، الأمر لا يتعلق بالأخلاق بل بالحب. أوغوستا وزوجها بول يعيشان في دار للرعاية . أوغستا في المرحل الأخيرة من مرض السرطان وتعاني من آلام مستمرة. قدمت طلباً رسمياً تطلب فيه وضع حد لحياتها إن إشتدت الآلام واصبحت لا تطاق. لكنها غيرت رأيها بسبب زوجها .

أوغستا وترز تقول: “ الألم مستمر ولا أدري إلى متى سيستمر. طبيبي قال لي: “ أخبرينا عند الإستعداد وسنرتب إجراءات الموت الرحيم.” لكنني حين أنظر إلى بول، أقول لنفسي، انه لا يستطيع تدبير اموره ، ويحتاج إلى مساعدتي. أعتقد أنني لا أستطيع أن أفعل هذا .

الطبيب مارك يؤيد مشروع قانون الموت الرحيم للقاصرين لكنه يرى ضرورة القيام به للمرضى في المراحل المبكرة من مرض خرف الشيخوخة- الزهايمر . انه يدافع عن الأخلاق من خلال تحقيق رغبة مرضاه .

مارك فان هوي يقول: “الشخص العادي يريد أن يعيش، أن يستمر في الحياة. في المرحلة التي يقول فيها لم أعد اتمكن من هذا بعد الآن، أريد أن أموت . تعرف متى تستطيع المساعدة على إجراء الموت الرحيم . حين تكون على وجهه تعابير جيدة،. برأيي ، انه في حالة من الاسترخاء لأنه وافق على الأشياء لأن معركته توقفت . الآن حصلت على ما اريد .”

مساعدة الذين يتألمون للحصول على ما يتمنون، هدف الأغلبية في بلجيكا ، استطلاعات الرأي أظهرت أن ثمانين في المائة من السكان يؤيدون الموت الرحيم حتى للقاصرين. البعض يعتقد أن القانون يتجاوز بهذا خط الأخلاق العامة.

رينيه ستوكمان يقول: “ من جهة، الأغلبية أصبحت أكثر تسامحا بخصوص الموت الرحيم كمبدأ بيد أن في الوقت ذاته، أعتقد أن هناك المزيد من الأشخاص الذين يستفسرون عن الحدود التي يجب التوقف عندها ؟

ما هي حدود القتل الرحيم؟ النقاش سيتواصل في بلجيكا بينما العديد من الدول تراقب النتائج عن كثب.

اختيار المحرر

المقال المقبل
توتر في العلاقات بين البرتغال وأنغولا

انسايدر

توتر في العلاقات بين البرتغال وأنغولا