عاجل

تقرأ الآن:

أوكرانيا "بيضة القبّان" في التقارب الأوربي مع الجمهوريات السوفيتية السابقة


Insight

أوكرانيا "بيضة القبّان" في التقارب الأوربي مع الجمهوريات السوفيتية السابقة

لا لغرض التفاوض بل ليقول “لا” جاء الرئيس الأوكراني إلى قمة فيلنيوس، أوربا لم تنجح بإقناعه بتوقيع اتفاق تاريخ معها. رئيس مجلس أوروبا فان رومبوي قال عنه إنه اتفاق طموح لم يحدث أن تقدم الاتحاد الأوربي بمثله لبلد غير عضو.

خلال القمة عرض فيكتور يانوكوفيش للمشاكل الاقتصادية الحرجة التي تتعرض لها بلاده و أشار بأن على أوكرانيا إيجاد 12.5 مليار يورو خلال 18 شهراً لتتمكن من سد ديونها وتدفع فواتير الغاز المترتبة عليها إلى روسيا. الرئيس الأوكراني طلب من أوربا صراحة المساعدة في تغطية الخسائر التجارية والاقتصادية، و كان قد وصف مبلغ الـ 600 مليون يورو الذي اقترحته دول الاتحاد الأوربي الثمانية والعشرين مبلغاً “مهيناً”.

رئيس مجلس أوروبا هرمان فان رومبوي رفض تقديم المال لكن أبقى الباب مفتوحاً للشراكة مع أوكرانيا. يقول فان رمبوي: “سنبقى على استعداد للتوقيع مع أوكرانيا ما إن تستوفى المعايير التي طرحها الاتحاد الأوربي، ونحن لسنا بعيدين عن ذلك، يجب ألا نفوت هذا التلاقي التاريخي في الآتي من الأيام، وعلينا تنحية كل الاعتبارات على المدى القصير والتغلب على الضغوط الخارجية.”

رغم توقيع جورجيا ومولدافيا اتفاق شراكة أولي مع الاتحاد الأوربي، لكن إصرار كييف على رفضها يعني إعاقة مجمل استراتيجية الشراكة الشرقية التي أطلقت في الـ2009 و الهادفة لربط الجمهوريات السوفياتية السابقة بأوربا.

نتالي مارشالكوفيتش من يورونيوز: “تنضم إلينا من موسكو الخبيرة في العلوم السياسية تمارا غوزينكوفا، نائبة مدير المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية، والمتخصصة في قضايا بلدان الاتحاد السوفياتي السابق. لِم تعارض روسيا بشدة اتفاقية الشراكة بين أوكرانيا و الاتحاد الأوربي؟”

تمارا غوزينكوفا: “من المهم أن نفهم أن روسيا لا تعارض اتفاقية الشراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوربي، تعقيد المسألة ناجم عن أسباب أخرى. كيف يمكن إقامة علاقاتٍ بين دولة و اتحاد ترغب بالانضمام إليه، في الوقت الذي ترتبط فيه تلك الدولة بعلاقاتِ تعاونٍ اقتصاديٍ وثيقةٍ مع بلد آخر ليس ضمن الاتحاد الأوربي.

بالطبع إن أوكرانيا في وضع حرج من الناحية المالية و الاقتصادية وتطمح لللاستفادة من كلا الطرفين. لكن ذلك مستحيل، لأن منطقة التبادل الحر الأوربية والمنطقة الحرة للاتحاد الجمركي مختلفتان كلياً. كل واحد من هذين الاتحادين له قواعده ومتطلباته ومعايره. على أوكرانيا أن تختار لأي من هذين الاتحادين تريد الانضمام. تجب ملاحظة أن الاتحاد الجمركي لم يقم بإملاء تلك الشروط لكن الأوربيين هم من بادروا أولاً بوضع شروط. قد يكون على أوكرانيا أن تقف لبعض الوقت للتفكير جدياً بكيفية إقامة علاقات مع الشرق والغرب في آن، وإيجاد مخرج لإقامة توافق بين أوكرانيا و الاتحاد الأوربي والاتحاد الجمركي.”

نتالي مارشالكوفيتش من يورونيوز: “تتحدثين عن العلاقات الثلاثية، برأيك هل هي أمرٌ ممكنٌ فعلاً؟ أوكرانيا، وبسبب موقعها الجغرافي، تبقى نقطة خلاف بين الشرق و الغرب بين موسكو وبروكسل. إلى أين تمضي الأمور؟”

تمارا غوزينكوفا: “على الأوربيين والروس أن يقوموا بما في وسعهم كي لا تكون أوكرانيا نقطة خلافية. بل تدخل بسلاسة ضمن الآليات المركبة للعلاقات بين الشرق والغرب أي بين موسكو والاتحاد الأوربي. أعتقد أن السلطات الأوكرانية كانت متعجلة في هذا الشأن، و لم يستعلموا بما يكفي عن المنافع والمضار لقرار من هذا النوع. برأي إن الأوربيين حاولوا أيضاً شد الأوكراني إلى جانبهم. لكنهم لم يتنبهوا بما يكفي لحقيقة أن أوكرانيا ترتبط بعلاقات وطيدة مع السوق الجمركي الأوروبي-الآسيوي، أو ببساطة لم يريدوا أن يروا ذلك.

من الواجب الآن التروي والتفكير بدون عواطف، والتوقف عن تبادل الاتهامات التي تناقلتها وسائل الإعلام الأوربية والروسية. تجب إقامة نقاشات هادئة بشأن هذه الأزمة، والجلوس على طاولة الحوار للتفكير معاً بطريقة تخرج بلداً كبيراً كأوكرانيا من الوقوع في الإفلاس، و مساعدتها على اختيار أفضل الطرق نحو التطور السياسي و الاقتصادي.”