عاجل

تقرأ الآن:

أحمد فؤاد نجم شاعر الرفض وشاعر البندقية


مصر

أحمد فؤاد نجم شاعر الرفض وشاعر البندقية

الشاعر الشعبي المصري احمد فؤاد نجم الذي رحل صباح الثلاثاء عن عمر 84 عاما كان يلقب ب“الشاعر البندقية” ويعتبر من ابرز شعراء العامية في مصر وقد تنبأ خلال تجربته الشعرية الطويلة بإسقاط الديكتاتورية. وجاء رحيل “الشاعر البندقية” اللقب الذي منحه اياه الناقد الراحل علي الراعي بعد ان شهد بعينه تحقيق بعض من احلامه التي ترعرعت معه في مسار عمره الممتد عندما تصاعدت كلماته من حناجر الالاف خلال التظاهرات في ميدان التحرير في 25 كانون الاول/يناير 2011, التي اسقطت الرئيس السابق حسني مبارك وبعد ذلك في 30 حزيران /يونيو التي اسقطت حكم الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي خصوصا وهو الشاعر الذي تنبأ عبر تجربته الشعرية الطويلة بإسقاط الديكتاتورية والمطالبة بالعدالة الاجتماعية والحرية والخبز. وكانت كلماته كانت اول من شق طريقا لما يطلق عليه اليسار المصري ثورة الخبز في 18 و19 يناير 1977 عندما شكلت وقود انتفاضة طلاب الجامعات واعداد كبيرة من الشعب المصري في مواجهة الرئيس انور السادات وسياسته في الصلح مع اسرائيل وسياسة الانفتاح على الصعيد الاقتصادي التي تراجعت عن تجربة عبد الناصر التي اتاحت نوعا من العدالة الاجتماعية للفقراء المصريين. ونجم من اهم شعراء العامية في مصر يقف الى جانب الشعراء الكبار في تجربة الشعر العامي مثل عبد الرحمن الابنودي والراحلين فؤاد حداد وصلاح جاهين الى جانب اعتباره واحدا من ثوار الكلمة الذين دفعوا ثمن اخلاصهم لمواقفهم حيث اعتقل اكثر من مرة في عهد الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وانور السادات. والراحل من مواليد محافظة الشرقية عام 1929 من اسرة كبيرة العدد وبعد وفاة والده ضابط الشرطة وامه تم وضعه في ملجأ للأيتام حيث التقى فيه عبد الحليم حافظ. وخرج من الملجأ وعمره 17 عاما وعاد الى قريته ليعمل راعيا وعمل بعدها في عدة اماكن من بينها العمل في معسكرات الاحتلال البريطاني وعمل انشاء وبناء. وخلال عمله في مدينة فايد تعرف على عمال المطابع الذين يميلون الى الفكر الشيوعي فتاثر بهم وكانت وراء مشاركته مع الالاف من المصريين في تظاهرات عام 1946. واشار نجم في مقابلات له الى انه في تلك الفترة تأثر كثيرا في قراءاته برواية “الام” رائعة الكاتب الروسي مكسيم غوركي وان تأثيرها زاد عليه خصوصا وانه كان يحب ابنة عمه الا ان الفارق الطبقي بينهما حال دون ارتباطه بها. وخلال عمله في سكة الحديد بعد ثورة 23 تموز/يوليو 1952 اصطدم للمرة الاولى مع السلطة عندما راى العديد من الضباط ينهبون الكثير من المعدات وقطع الغيار الخاصة بالسكك الحديد الى جانب المعدات التي تم الاستيلاء عليها من معسكرات الاحتلال الانكليزي. وهذا الاصطدام هو “ما جعله يربط البعد السياسي في الصراع مع البعد الاجتماعي” حسب نجم نفسه خصوصا بعد ان اعتقل ومجموعة من العمال بتهمة التحريض على التمرد ضد المسؤولين وقتل خلال ذلك احد العمال فوجهت له تهمة الاختلاس وتم اعتقاله في عام 1959. وخلال فترة سجنه اصدر اول ديوان شعري له بعنوان “صور من الحياة والسجن“من خلال مشاركته في مسابقة كان ينظمها المجلس الاعلى لرعاية الادب والفنون وتبنته الكاتبة المصرية سهير القلماوي وبعد خروجه من السجن اصبح من شعراء الاذاعة المصرية. الا ان قيام سعيد الموجي بتعريفه الى الموسيقار والمغني الضرير الشيخ امام نقل تجربته نقلة كبرى خصوصا بعد هزيمة حزيران/يونيو 1967 حيث تشاركا في اهم تجربة غناء سياسي ساخر ونقدي لاذع في التاريخ العربي واصبحا معروفين على صعيد العالم العربي اكثر من معرفة الشعب المصري بهما واثرا في اجيال متعاقبة من العرب خصوصا في بلاد الشام والمغرب العربي. فمجرد تذكر الشيخ امام يتم استدعاء احمد فؤاد نجم الى الذاكرة مع عدد اخر من الشعراء مثل زين العابدين فؤاد انما عندما تذكر احمد فؤاد نجم فيصبح حضور الشيخ امام طاغيا كاهم اداة موسيقية قريبة من القلب. نقلت كلمة نجم الى الملايين من الشباب العرب في السبعينات والثمانيات والتسعينات حتى اصبح حضورهما طاغيا في ميدان التحرير في عام 2011. وان كان غاب الشيخ امام عن 25 يناير فانه كان حاضرا من خلال موسيقاه ووجود رفيق رحلته المباشر في الميدان رغم خلافهما وافتراقهما في السنوات الاخيرة من حياة الشيخ الذي رحل عن عالمنا في 1996. ولأهمية تأثير نجم ورفيق دربه الشيخ امام تم نقل هذه التجربة الى السينما بفيلم “الفاجومي” المقتبس عن احد القاب التي اطلقت على احمد فؤاد نجم وقام بدوره في هذا الفيلم الفنان خالد الصاوي.