عاجل

تقرأ الآن:

جمهورية افريقيا الوسطى: هل ستوضع قريبا تحت إشراف الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي؟


Insight

جمهورية افريقيا الوسطى: هل ستوضع قريبا تحت إشراف الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي؟

الفوضى تعم جمهورية أفريقيا الوسطى منذ الانقلاب الذي أطاح بالرئيس بوزيزي في آذار الماضي.
بوادر نزاع ديني وعرقي تلوح في الأفق بين المسيحيين والمسلمين هناك، ووضع البلاد قد يذكرنا بما حدث في رواندا منذ حوالي عشرين عاما.
المستعمرة الفرنسية السابقة، غنية بالماس والذهب واليورانيوم ولم تكن حقا مستقرة منذ استقلالها عام 1960.

أعمال العنف في افريقيا الوسطى بدأت منذ وصول قائد حركة التمرد سيليكا، ميشال جوتوديا إلى الحكم عن طريق انقلاب ليمسي رئيسا انتقاليا.
مجموعات من حركة التمرد هذه وأغلبها مسلمة ، ترتدي الزي العسكري الرسمي ولكنها خرجت حاليا عن سيطرة زعيمها،
التوترات دفعت المسيحيين الذين يشكلون أغلبية في البلاد، إلى تشكيل خلايا توصف بمجموعات دفاع ذاتي وتحمل السلاح لحماية قراها.

يقول هذا المواطن :“نحن هنا لحماية قريتنا. سيليكا تأتي للإنتقام من السكان ونحن ندافع عن قريتنا فقط”

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أذن للقوات الفرنسية والأفريقية باستخدام القوة في جمهورية أفريقيا الوسطى، بهدف حماية المدنيين واستعادة النظام والأمن والاستقرار في البلاد.

فرنسا عززت قواتها في افريقيا الوسطى ونشرت حوالي ألف وستمائة جندي لدعم قوات الإتحاد الإفريقي التي يصل عددها إلى ستة آلاف جندي.

مجلس الأمن حدد مدة ستة أشهر للقوات الفرنسية والإفريقية حتى تعيد الأمور إلى نصابها، فترة قصيرة جدا بالنظر إلى تعقيدات الصراع والأزمات المزمنة التي تواجهها افريقيا الوسطى.

——————————
فرنسا تقرر التدخل في جمهورية أفريقيا الوسطى بعد أن منحتها الأمم المتحدة الضوء الأخضر، وهوالتدخل الفرنسي الثاني في افريقيا هذا العام بعدعملية“سرفال” العسكرية بمالي في كانون الثاني.
ماهي الأهداف المعلنة و الضمنية لهذا التدخل؟ للحديث عن هذا الموضوع معنا مدير تحريرمجلة جون افريك الأسبوعية، فرانسوا سودون.

-يورنيوز:
في البدء، نريد فهم سياق هذه الفوضى التي تغرق فيها افريقيا الوسطى، هل يمكن القول إن الفوضى انتشرت هناك بعد سقوط الرئيس بوزيزي في آذار الماضي أم أن لها جذورا قديمة؟

-فرانسوا سودون
حسنا الفوضى في افريقيا الوسطى أولنقل التسيير السيء للبلاد يعود تاريخه تقريبا إلى الستينيات، عندما توفي بارثولوميو بوغاندا، الأب المؤسس للبلاد بعد الإستقلال، في حادث طائرة يلفه الغموض والذي ربط بطريقة ما في ذلك الوقت بالجهات الفرنسية. بعد ذلك تعاقبت الحكومات التي أدارت البلاد بشكل سيء. أذكر أن العملية العسكرية الأخيرة “ سنغاريس” هي خامس تدخل عسكري لفرنسا منذ استقلال افريقيا الوسطى ..وفي كل مرة يجب بدء عمل فعلي من جديد.

-يورنيوز:
ما هي أوجه الإختلاف بين هذا التدخل وذلك الذي جرى في مالي؟

-فرانسوا سودون أولا، هو مختلف على مستوى الصورة التي قدم بها في فرنسا،
لقد حدثونا عن عملية إبادة جماعية.هذا الأمر ليس صحيحا تماما، لكن، كان يجب استخدام مجموعة من المفردات القوية لتمرير فكرة التدخل إلى الرأي العام. الإختلاف الثاني هو الجهة التي ستقاتلها فرنسا وستسعى إلى نزع أسلحتها،
في مالي كان الأمر بسيطا، كان هناك “ القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي “ و “ الموجاو”
وفي حالة افريقيا الوسطى هناك من جهة “ سيليكا” والحركات المناهضة لها، لذلك اضطرت فرنسا للقتال على جبهتين. الإختلاف الثالث والأخير، في غاية الأهمية، وهو ما الذي سيحدث غدا؟ في مالي كان الأمر بسيطا ايضا، الطبقة السياسية كانت موجودة
وإجراء انتخابات في فترة قصيرة نسبيا كان أمرا ممكنا . لكن في افريقيا الوسطى لا يوجد اي شيء من كل هذا.

-يورنيوز: فرنسا ذكرت أن رئيس افريقيا الوسطى لم يعد يمسك بزمام الأمور وهناك ضرورة ملحة لإنتقال سياسي في البلاد، السؤال المطروح، هل نحن ذاهبون لإنقاذ الأرواح أم لتغيير الرئيس ؟ هل نحن أمام مهمة انسانية أم سياسية؟ فرانسوا سودون

الإثنان معا، في الواقع يجب القيام بمهمة انسانية ستكون صعبة للغاية ومعقدة بالتأكيد ويجب أيضا أن تؤدي هذه المهمة إلى تنظيم انتخابات، لكن لا وجود لإدارة قادرة على فعل ذلك، يجب إذن أن تنخرط الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي في هذه العملية، دعنا نسمي الأشياء بمسمياتها، يجب وضع هذا البلد تحت إشراف الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي على مدى الستة أشهر أو الثمانية أشهر المقبلة.

-يورنيوز:
ما هو تأثير قرار التدخل الفرنسي على الجماعات المسلحة القادمة من البلدان المجاورة، بما في ذلك جيش الرب “ سيء السمعة “ الذي يقوده مجرم الحرب الأوغندي جوزيف كوني ؟

-فرانسوا سودون التخوف الفرنسي كبير جدا ولكن يتقاسمه معها أيضا رؤساء الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية والتشاد، أي كل البلدان المجاورة لجمهورية افريقيا الوسطى، الكل يتخوف من تحول هذا البلد إلى منطقة رمادية، يمكن للجهاديين الإنضمام إليها، يمكننا أن نفكر هنا في بوكو حرام مثلا، و هذا ما سيمثل عاملا لزعزعة الاستقرار في جميع دول المنطقة. كما لا يجب أن ننسى أن لفرنسا بعض المصالح الإقتصادية في افريقيا الوسطى، هناك اليورانيوم مثلا. المشكلة أنه يجب علينا الإستعداد لتدخل طويل جدا ومكلف.

-يورنيوز:
مثلما جرى بمالي في كانون الثاني الماضي، فرنسا تبدأ تدخلها العسكري الثاني في إحدى مستعمراتها السابقة في أقل من عام، هل هي ملزمة بالقيام بدور الشرطي هناك، فرانسوا سودون
ابليت البلاء الحسن بقولك هذا، هناك عدة عناصر يجب على فرنسا ان تكون حذرة جدا منها،
رأينا أن فرانسوا هولاند ذهب أمس إلى بانغي دون طلب الإذن من الحكومة الإنتقالية هناك رغم ان افريقيا الوسطى هي ، نظريا، دولة مستقلة،. نحن نرى أيضا أن الجيش الفرنسي ينجر للوقوع في الفخ في هذا البلد حيث قد يعطي الإنطباع بأنه يدافع عن مجموعة بعينها أي سكان افريقيا الوسطى من المسيحيين، وهذه المزالق يجب على فرنسا تجنبها في أي حال من الأحوال، فأهداف الحرب وأهداف هذا التدخل قد تمحى بسرعة.