عاجل

تقرأ الآن:

روزيتا، باكورة وكالة الفضاء الأوربية تخرج من سباتها العميق


Insight

روزيتا، باكورة وكالة الفضاء الأوربية تخرج من سباتها العميق

إسمها روزيتا وهي تتجول في الفضاء منذ عشر سنوات بعد أن تمّ وضعها في حالة نوم إلكتروني لمدة عامين ونصف العام لتوفير الطاقة. إنها المركبة الفضائية الأوربية، وباكورة وكالة الفضاء الأوربية. إنتاجها تطلب ثلاثين بالمائة من الميزانية السنوية. المركبة استيقظت من سباتها العميق، لتواصل طريقها إلى وجهتها، إلى مذنب تشوروموف غيراسيمنكو، هذه العملية حساسة للغاية.
الكل كان ينتظر إشارة عودتها إلى الحياة. الإشارة هي تنبيه لمعرفة أن المركبة الفضائية قامت بعملها، وبالتالي ستتم إعادة برمجة روزيتا لتعمل ثانية، وهذا هو التحدي للخروج من سباتها.

المركبة انطلقت من محطة كورو في غوييانا الفرنسية على متن مركبة أريان خمسة في الثاني مارس- آذار من العام ألفين وأربعة، في رحلة تقطع خلالها خمسة مليارات كيلومتر. روزيتا إلتقت خلال رحلتها بكويكبين وأرسلت صوراً إلى الأرض.

مهمة روزيتا الأساسية هي مذنب تشوروموف غيراسيمنكو الذي اكتشف في عام تسعة وستين من القرن الماضي وستكون هذه المرة الأولى التي تتمكن فيها مركبة من دراسة المذنب عن قرب وربما فهم أصل الكون و تطور النظام الشمسي، ومعرفة دور هذه الأجسام الصغيرة المكونة من الجليد و الغبار في تكوين الماء والحياة على وجه الأرض.

بعد عدة أشهر من الملاحظة، سيتمّ إرسال روزيتا إلى مذنب تشوروموف غيراسيمنكو عبر آلة صغيرة للهبوط، مزودة بمائة كيلوغرام من التقنيات الحديثة، وسوف يحطّ على سطح المذنب لتحليل تركيب السطح. المهمة دقيقة وهي سابقة في تاريخ الفضاء، و علينا انتظار الصيف المقبل لتصل روزيتا إلى المذنب.

لفهم أهمية مهمة روزيتا، ننتقل إلى دارمشتات في ألمانيا حيث ينضمّ إلينا باولو فيري، رئيس بعثة عمليات وكالة الفضاء الأوربية في دارمشتات، أستاذ فيري شكرا لوجودكم معنا على يورونيوز. هل يمكننا مقارنة هذه المهمة بأول رحلة ليوري غاغارين، من خلال طموحات المهمة العلمية غير المسبوقة؟

باولو فيري:

بالتأكيد مقارنة بما مضى لم يسبق وأن حدث أمر كهذا، إنه شيء مختلف. ليس هناك شخص على متن المركبة. إنها ثورة، إذ لم يحدث أن ذهب شخص إلى مذنب وظلّ هناك. سبق وأن تمّ التحليق فوق مذنبات ولكن دون الذهاب إليها، فهذا صعب. لم يتمكن أحد أيضاً من إجراء محاولة الهبوط وبالتالي من المؤكد أنّ هذه المسألة تاريخية في الرحلات الفضائية.

يورونيوز:

عودة روزيتا إلى الحياة كان نجاحاً ولكنه البداية. ما هي المراحل المقبلة لهذه المهمة التي تبدو صعبة؟

باولو فيري:

المرحلة المقبلة الصعبة، والصعبة جداً هي المرحلة التي نطلق عليها “مناورة الموعد “. حاليا الجهاز يملك سرعة مختلفة مقارنة مع المذنب، نحو كيلومتر واحد في الثانية. لا يمكن أن نواصل هكذا. علينا السفر بنفس سرعة المذنب للطيران حوله. هذه المناورة ستتم في مايو-أيار وستستمر لعدة أيام ويجب ان تنجح. إذا لم تسر الأمور كما ينبغي لن نصل إلى المذنب. عندما نصل للمذنب فالأمر لن يتعلق بلحظة بل بمرحلة ستمتد لعدة أسابيع، سنتعلم الطيران، لأنه ولحدّ الآن لم يقم أحد بالطيران حول مذنب، الأمر يحدث في بيئة ديناميكية للغاية، وليس كتحليق كل الأقمار الصناعية في جو هادئ مع قدرة جاذبية الكواكب والشمس وبقية الفضاء. في المذنب نرتفع في بيئة من الغاز والغبار ومع حقل جاذبية غير موجود تقريبا ومماثل تماما لحقل إشعاعات الشمس الضوئية. في النهاية يجب البحث عن نقطة الهبوط، وعلينا رسم خريطة للسطح، والهبوط في حد ذاته سيكون صعباً. هذا أمر خططناه ولكن لنرى كيف سيتم القيام به.

يورونيوز:

قارن كثير من العلماء هذا الحدث برحلة العودة إلى الوراء بأربعة مليارات ونصف المليار سنة. إلى أيّ إكتشاف تطمحون؟

باولو فيري:

مع روزيتا نصل إلى المذنب ونبقي لمدة سنتين، لذا سنتابع التطور، أو على الأقل جزءاً كبيراً من تطور حياة هذا المذنب الذي يستغرق ست سنوات للدوران حول الشمس. نصل المذنب في الوقت
الذي لا يزال نشطاً وسنتابع نشاطه وهو يقترب من الشمس، وبالتالي سيبدأ في إنبعاث المزيد من الغاز والغبار، وأخيرا مع المسبار سنهبط فوق المذنب. وهذا يعني أنه بعد روزيتا، علوم المذنب ستكون مختلفة تماما. لهذا تعتبر هذه خطوة عملاقة.

يورونيوز:

أستاذ فيري ، بعض زملائك في وكالة الفضاء الأوربية قارنوا صحوة روزيتا بإتصال هاتفي لطفل غادر المنزل منذ سنوات خلت. ما هو شعوركم الشخصي تجاه هذه المهمة ؟

باولو فيري:

مجرد عدم رؤية المركبة… لقد كنا على إتصال دائم تقريبا منذ سنوات عدة، قبل وبعد إطلاقها، ومن ثمّ لم نرها لمدة سنتين ونصف السنة، نعم لدينا هذا الشعور. إضافة إلى أننا على دراية بأننا لن نحصل على إشارة حتى هذه اللحظة المحددة، الأمر يشبه الإبن المنتظر منذ عامين والمتفق على تسميته مسبقا. خمس وأربعون دقيقة من التأخير، وحتى لو كان ذلك في إطار زمني لساعة واحدة على النحو المتفق عليه، فقد كانت الدقائق الأطول في حياتي.