عاجل

تعليم المهارات المالية وإدارة الأعمال للأطفال

تقرأ الآن:

تعليم المهارات المالية وإدارة الأعمال للأطفال

حجم النص Aa Aa

جميعنا بحاجة إلى مهارات لإدارة الأموال كالميزانية والادخار. كيف يمكن للأطفال تعلم التعامل بذكاء مع المال في وقت مبكر؟ الخبراء يؤكدون أن الوقت ليس مبكراً لتلقينهم المسؤولية المالية وتطوير عاداتهم في التصرف بحكمة في الحياة.

هل بإمكان التلاميذ تنفيذ مشاريعهم الخاصة؟ ماذا لو بدأنا بعشرة جنيهات فقط؟ سنزور مدرسة في المملكة المتحدة حيث يتم تعليم جميع أنواع الدروس التطبيقية حول المال والأعمال. لنلقي نظرة.

هؤلاء التلميذات في كلية أفنبورن في بورنموث بصدد المشاركة في تحدٍ فريد من نوعه وغير عادي. عليهن إستثمار عشرة جنيهات في أعمال لخلق أرباح، والقيام بأعمال خيرية في نفس الوقت.

“ الفكرة هي أنهن تحصلن على تمويل أولي بقيمة عشرة جنيهات، التمويل لا يشكل خطورة كبيرة ولكنه كاف لريادة الأعمال. إستغلال الفرصة لمعرفة إذا ما إستطعن تحويل عشرة جنيهات إلى شيء أكبر بكثير“، تقول كاثرين لوغنان، مديرة المشروع.

وككل عام، تكون منافسة الطالبات مع تحدي العشرة جنيهات التي تمثل المؤسسة الصغيرة. عليهن خلق أفكار أكبر لتحقيق الربح. لكل طالبة مدة شهر واحد لإستخدام العشرة الجنيهات التي تملكها لبدء نشاط تجاري من شأنه أن يحقق أرباحا في المقابل.

داني وجورجيا قررتا استخدام العشرة جنيهات لإنشاء كشك طعام، إنهما تبيعان مواد تسمح بها المدرسة، لقد فكرتا في بعض الأمور مثل إستخدام أكياس الورق المعاد تدويره حفاظاً على البيئة. مشروع داني و جورجيا يدعى كورغرين وقد تمكنتا من تحقيق ربح صافٍ وصل إلى خمسين جنيها.

كاثرين لوغنان مديرة المشروع أكدت أنّ المشاركة في التحدي تساهم في تنمية الثقة ومهارات الاتصال بالنسبة للتلميذات اللاتي تقدمن أنفسهن كسيدات أعمال ، وهذا شيء رائع حسب كاثرين لوغنان.

لم تستطع جميع الفتيات رفع التحدي، بعضهن قصدن هذا المركز الخاص بالحيوانات للحديث عن مشاريعهن. لقد تم استخدام الأرباح التي تمّ جنيها لإستغلالها في أعمال خيرية مثل عملية تبني القرد سيلفستر. التلميذة داني قالت: “ ببساطة من الرائع ان نرى شيئا قمنا بتبنيه هنا. من المدهش أن نرى الفرق الذي قمنا بتحقيقه”.

أما مديرة المشروع كاثرين لوغنان فأضافت: “ الكثير من الطالبات المشاركات ورغم فوز داني وجورجيا حققن الكثير من النتائج المرضية أيضا. هناك حماس كبير في المدرسة بخصوص الفكرة والكل يطرق باب مكتبي عند فترة الإستراحة والغداء وبعد نهاية الدروس، الفتيات تقلن لي أنستي لدي فكرة، لدي هذه الفكرة، إنها بالفعل عملية نشاط بالنسبة لهن، وتعطي لهن ثقة كبيرة وإبداع أيضا”.

بفضل رفع تحدي العشرة جنيهات تمكن الجيل الجديد من سيدات الأعمال من تعلم إنطلاق الأعمال التجارية، ولكن الأهم من ذلك، كيفية إستخدام الضمير أثناء ممارسة الرأسمالية.

هل كنت تملك حصالة عندما كنت طفلا ؟ هل تمكنت من توفير بعض مصروف جيبك اليومي؟ ربما في إناء أو في علبة صغيرة؟ كيف أردت أن يكون لك حساب مصرفي خاص بك؟ سنتابع مشروعا في تايلاندا يهدف إلى تعزيز الدراية المالية عند التلاميذ.

في هذه المدرسة الإبتدائية التلاميذ يذهبون إلى المدرسة، يتناولون الغداء ويضعون المال في حساباتهم المصرفية داخل المدرسة. إنه أحد فروع مشروع مصرف الطالب. وهو مشروع تعليمي مبتكر وممول من مخطط المنظمة الدولية. هذا النموذج هو منبر للتلاميذ لتطوير المهارات المالية في سن مبكرة.

تاوان سوك إيام تلميذة في الصف الرابع بمدرسة خواتينتارام في محافظة رايونغ، بعد المدرسة تساعد تاوان والدتها في بيع الدجاج المقلي. في مقابل ذلك تمنحها والدتها يورو واحد ووجبة خفيفة يومياً. في غضون عامين، تمكنت من توفير سبعة وثلاثين يورو. تاوان سوك إيام قالت: “ مشروع بنك الطالب علمني توفير المال. لست بحاجة لطلب مصروفي من والداي بخصوص تكاليف التعليم الإضافي. يمكنني سحب المال من حسابي. يمكنني دفع ثمن الحصص الإضافية من حسابي في الادخار المدرسي”.

مشروع بنك الطالب إنطلق في العام ألفين وخمسة. وهو متواجد الآن في ثلاثين مدرسة تايلاندية. إجمالي ادخار التلاميذ في تلك المدارس وصل إلى مائة وسبعة وثلاثين ألفاً ومائة وتسعة وعشرين يورو. مدرسة وات خواتينتارام لديها أعلى توفير أي إثنان وثلاثين ألفا وخمسمائة يورو.

وعن المشروع قالت عجيمة واتاناسوك وهي معلمة: “ في البداية اعتقدت أنّ الفكرة لا تعمل. وبعد أن علمتهم فائدة توفير المال من أموالهم الخاصة، زاد إهتمام التلاميذ بالمشروع. والآن أنا فخورة جداً، وأؤكد أنهم سعداء للغاية بالادخار وبالحفاظ على المال في بنك الطلاب” .

لإطلاق مشروع بنك الطالب في هذه المدرسة كان يجب توفير ألفي يورو، التكاليف تشمل الأجهزة والتدريب على الحاسوب. ويتضمن المشروع منصة خدمات مصرفية عبر الإنترنت يتمكن عبرها التلاميذ من متابعة مدخراتهم وسحب وإيداع الأموال. ويهدف المشروع إلى تعزيز الادخار والتخطيط المالي، إذ يتيح للتلاميذ تشغيل البنك على نطاق صغير، ويقترح نسبة صفر فاصل إثنين كفائدة، وهي نسبة أقل من تلك التي يقترحها المصرف التجاري. بهذه الطريقة تملك المدرسة المال لتشغيل بنك الطالب الخاص بها. مدير المشروع ساواي سيساي قال عن المشروع:
“ بالتأكيد سنمضي قدما بالتكوين في مجال الإدارة المالية لتكون جزءا من خطة وطنية للتعليم. ورغم أنّ هذا ليس موجوداً الآن فنحن نأمل في المستقبل أن تتوفر كل مدرسة على هذا النوع من التعليم للطلاب وأن يتمكن كل تلميذ من الإستفادة من المعلومات المالية ويمكننا أن نثبت أنّه يمكن أن نحدث الفرق”.

من بين مؤيدي الخطة الدولية مؤسسة سيتي. خلال السنوات الخمس المقبلة سيعمم بنك الطالب على جميع المناطق التايلاندية، والهدف هو فتح مليون حساب للتلاميذ في جميع أنحاء البلاد .
الخطة الدولية تضمن للتلاميذ التدريب. الأمر يتعلق بمرحلة إضافية لتحقيق الادخار. التلاميذ يتعلمون كيفية إعداد مشاريعهم الخاصة التي قد يساعدون بها أسرهم ويحققون إنجازات أكثر إشراقا لمستقبلهم.

الإدارة المالية الجيدة قد تساعد الناس على الخروج من الفقر، الكاتب والمعلم المالي ألفين هال يعلم ذلك جيداً. مسيرته لم تكن سهلة، إلتقينا به للحديث حول التعليم المالي.

ألفين هال يعيش بالقرب من مبنى امباير ستايت، في شقة جميلة بقلب نيويورك، الملكية، والنجاح لم يبدآ معه منذ الإنطلاقة الأولى، لذا فهو يعود بنا إلى صعوده السلم الاجتماعي. ألفين هال قال: “ لقد نشأت فقيرا في عمق الجنوب الأمريكي. أنا أحب المزاح كنا فقراء جداً، ولم نكن نتجرأ على تحمل قول “راء” في نهاية كلمة “ فقراء“، لذلك كنا نقول “ فق “ .

كان التعليم تذكرة ألفين هال للخروج من الفقر بفضل نهاية نظام الفصل العنصري الذي كان قائما في المدارس. كان بإمكانه التقدم للحصول على برنامج الصيف الذي تقدمه جامعة يايل . كان اختيارا صعباً وتعلم بفضل الكتاب الوحيد الذي كان لديه في المنزل. “ في الليل كنت أفتح الموسوعة في حرف السين، في حرف التاء في حرف الكاف، ودون علم مني، كنت بصدد جمع كل هذه المعرفة“، أضاف ألفين هال.

وحسب هال، المعلم المالي: “ لا يمكنك الجلوس هنا وإعادة هذه الجملة أو تلك، والآن سنتحدث عن المال وسأعلمكم كيف يعمل المال. الطفل بحاجة لفهم هذا في حياته الخاصة، وربما يرى فيك الشخص الذي يعرفه ويفهمه”.

“ إحدى الأمور التي تزعجني أكثر هي أنّ الناس يرغبون في فصل تعليم الرياضيات عن تعليم المال. عند تعليم الصغار للرياضيات في المدرسة، هم يتعلمون القواعد الأساسية للتعامل مع المال. كل تعليم يحتاج إلى المزيد من الأمثلة التي تنطوي على إدخال المال على هذا النموذج الذي هو موجود بالفعل“، يضيف ألفين هال .

ولكن لماذا التعلم عن المال؟ ألا نعيش في مجتمع يحكمه المال؟ آلا ينبغي أن نترك المدرسة والتعليم على الأقل بعيداً عن إطار المال؟

“ لتحددوا كم من المال مناسب لكم وكيف تودون التعامل مع المال. مجموعة المهارات هي نفسها، سواء ربحتم مبلغاً صغيراً من المال من وظيفة متواضعة أو مبلغاً ضخماً وسافرتم عبر طائرة خاصة. عليكم أن تقوموا بوضع ميزانية للمال، وعليكم وضع أهداف مالية على المدى الطويل وعلى المدى القصير، والعمل على كل الجبهات في نفس الوقت“، أكد هال.

إنه يعتقد أنّ الأطفال فهموا كيف تعمل الأمور لأنهم بدأوا فهم التوازن بين ما بحوزتهم وما يريدونه. الكبار بحاجة لمواصلة تعلم هذه الأمور لأنّ الهدف من كل هذا هو تحقيق الرضى في الحياة من خلال الحصول على المال وليس فقدانه.

سيرغي أفرمينكو، أحد المعجبين ببرنامجنا على الفيسبوك، يعتبر ضرورة تعليم الأطفال السيطرة على إنفاقهم والبدء في التوفير من أجل إنطلاقة جيدة لتعلم الدروس المالية. هل أنتم موافقون؟ إبعثوا لنا بآرائكم. هذا كل شيء هذا الأسبوع. تقبلوا تحيات الفريق العامل.

Facebook
Twitter