عاجل

تقرأ الآن:

بعد مرور 20 عاما عن مجازررواندا ..القضاء الفرنسي يحاكم المطلوبين


فرنسا

بعد مرور 20 عاما عن مجازررواندا ..القضاء الفرنسي يحاكم المطلوبين

بعد مرور عشرين عاما على الإبادة التي خلفت نحو ثمانمئة ألف قتيل في رواندا,
يحاكم باسكال سيمبيكانغوا بموجب مبدأ “الصلاحية العالمية” للقضاء الفرنسي التي تتيح له ملاحقة أشخاص مطلوبين لارتكابهم جرائم ضد الانسانية في الخارج. ورفض القضاء الفرنسي تسليم هذا الضابط السابق الهوتو الى رواندا. جون سيمون، محام
“ما يؤسف له فعلا، هو أن هذه المحاكمة جاءت بعد مرور عشرين عاما على الأحداث، لكن الجانب الايجابي، إجرائيا، هو أنه على الرغم من مرور عشرين عاما، فإنه أصبح ممكنا أن نتحدث عن تلك الحقائق. و أن الأحداث نفسها لا توضع في طي النسيان، “
ما الذي حدث قبل عشرين عاما؟
خلافا للأفكار الشائعة فإن، الهوتو و التوتسي، تعتبر فئات اجتماعية، فالتوتسي كانوا من الرعاة من الدرجة الأولى و الهوتو مزارعون بدو، كانوا ناقمين على أوضاعهم الاجتماعية. لكن بعد الاستقلال في العام 1962 فإن الأدوار أصبحت معكوسة،و من ثم هجر التوتسي إلى المنفى و قد كان حلمهم الذي يراودهم دوما هو العودة إلى السلطة. في السادس من نيسان/أبريل من العام 1994 ،كان تحطم طائرة الرئيس هايبياريمانا، المنتمي إلى الهوتو، شرارة الحرب التي ستندلع في ما بعد حيث انتهز الهوتو فرصة سحق متمردي التوتسي.
تمكن الهوتو من تثبيت أصول حكمهم، و قد كانت حملتهم التي جعلوها شعارا لإبادتهم للآخرين “ إبادة الصراصير”
ميليشيات انتراهاموي، و التي كانت مدعومة من القوات المسلحة الرواندية كانت تخترق جميع المناطق و الأحياء السكنية في عمليات إبادة ممنهجة و مدبرة بإحكام. و بعناية.
كان التوتسي يتعرضون للقتل و التنكيل و الاغتصاب و التعذيب و شتى فنون العذاب. ما يقارب مليون شخص منهم قتلوا. لم تستغرق الإبادة غير ثلاثة أشهر، القسوة في التعذيب و التقتيل و التفنن في الاغتصاب جعل الإبادة الجماعية في رواندا من بين أسوا كوارث القرن العشرين
فثمانون في المئة من التوتسي سحقوا و أبيدوا ..، و لم ينج من المأساة سوى العدد القليل.
بعد مرور عشرين عاما، عن الإبادة ، أحيل إلى المحاكمة ما يقارب مليون مشتبه فيه و قد تنوعت الأحكام الصادرة بالنظر إلى الحالات المنوطة . في 1994 أنشأت الأمم المتحدة ، المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، و مقرها في تانزانيا.لكن عدد من أدينوا بارتكاب الإبادة فلم يتجاوز خمسة و ستين، أدينوا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، و كان من بينهم رئيس الوزراء الرواندي آنذاك.
لو أخذت العدالة مجراها، فإنه بعد عشرين عاما، من مجازر رواندا، لا تزال الدولة تعاني من تبعات الأحداث الأليمة التي تركت بصماتها واضحة ، ذلك أن الحكومة منعت تقديم المواطنين لأنفسهم سواء باعتبارهم توتسي أو هوتو.
و من مفارقات الأقدار أن قوات حفظ سلام رواندية هي التي تسهر الآن على تجنب مأساة مماثلة في أفريقيا الوسطى.