عاجل

تقرأ الآن:

غموض حول مستقبل شبه جزيرة القرم في ظل الأزمة الأوكرانية


أوكرانيا

غموض حول مستقبل شبه جزيرة القرم في ظل الأزمة الأوكرانية

شبح التقسيم يهدد أوكرانيا بعد الأزمة الناجمة عن عزل الرئيس المنتخَب فيكتور يانوكوفيتش. الانقسام مزدوج: الأول بين الموالين للغرب والموالين لروسيا من جهة، وآخر بين مختلف إثنيات شبه جزيرة القرم، التي تحتضن قاعدة عسكرية روسية هامة، حول حُلم بعض الإثنيات المحلية بالانضمام إلى الدولة الروسية. هذا ما يتجلى على الأقل من النقاش الدائر في البرلمان الإقليمي المحلي.

سيرغيْ آكْسْيونوف النائب في برلمان إقليم القرم، وهو من أصل روسي، يقول:

“لا تحاول روسيا استخدام قوة كبيرة للتأثير على الأوضاع في أوكرانيا. ولا تريد المساس بسيادة هذا البلد ولا هي بصدد تقديم مطالب بشأن الأراضي الأوكرانية، لكن في الوقت ذاته، روسيا مستعدة لمساعدة مواطنيها الذين قد يتعرضون لسوء. أتمنى ألاَّ تتطور الأمور باتجاه هذا المنحَى. لكن في حال اعتقدَ أيُّ شخص من الناحية النظرية أن بإمكانه قتل الناس أو تقييد حرياتهم، نعتقد أن غايتَنا الحفاظُ على السلام بين الإثنيات، وهنا في شبه جزيرة القرم نحن قادرون على ضمان هذه الغاية”.

النقاش حول العلاقة مع روسيا يثير انشغالات في أوساط سكان القرم الأصليين الذين يشكلون أربعين بالمائة من السكان ويدينون بالديانة الإسلامية. هذه الانشغالات يعبر عنها ممثل هذه الإثنية رفعتْ شوباروف النائب في برلمان إقليم القرم ورئيس مجلس شعب التتار في هذا الإقليم، ويقول:

“الكثير من الروس استقروا هنا بعد ترحيل تتار القرم وهؤلاء الروس ما زالوا يشعرون ليس فقط بأنهم روس بل وحتى بانتمائهم روحيا إلى الدولة الروسية. وهذا هو سبب رغبتهم العميقة في أن يصبحوا مواطنين روس خاضعين لدولة روسيا…لكنني أتمنى أن يكون الكثير منهم واعين أنه لا يمكن السَّيْرُ في هذا الاتجاه دون التسبب في كوارث أخرى. في حين من الواضح أن بعضَهم، وأخص بالذكر السياسيين، مستعدون للتسبب في كوارث. وأنا متخوف أن يكون هؤلاء مجرد غطاء لسياسيِّي الكْرِمْلِينْ. إنني متخوف من ذلك”.

مخاوف التتار تستند إلى سوابق مع روسيا وقعتْ في التاريخ القريب في المنطقة عندما نفاهم ستالين من آراضهم بتهمة التعاطي مع النازية وتعويضهم بجماعات روسية جيء بها من جهات أخرى.
البرلمان المحلي قد يتسبب في فتح جراح الماضي التي لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الأوكرانية وتعزيز التهديدات المحدقة بأحلام الأوكرانيين بمستقبل أفضل.