عاجل

تقرأ الآن:

كارثة فوكوشيما... المتضررون يعانون ولا يرون حلاً قريباً


العالم

كارثة فوكوشيما... المتضررون يعانون ولا يرون حلاً قريباً

ثلاث سنوات مضت على كارثة مفاعل فوكوشيما دايتشي النووي. برنامج “الكوارث الصامتة” زار المدن التي تحولت الى اشباح والنازحين والسكان الذين قرروا البقاء فيها.

على بعد 36 كيلومتراً من محطة فوكوشيما، مجمع سكني مؤقت يعرف باسم “كويكيناغانوما”. تمت اقامته لإيواء العائلات التي كانت تقطن قرب المحطة عند وقوع التسونامي. وغالبية هؤلاء النازحين كانوا مزارعين او اصحاب متاجر.

فريق “يورونيوز” زار عائلة تقطن احدى وحدات المجمع.

ربة المنزل الموجودة فيه تعيش قلقاً متزايداً من المستقبل. وقد خسرت منزلها والمستشفى التي تعمل فيها. واكثر ما يثير خوفها هو “لا زلنا نسدد قرض المنزل ولا نستطيع العيش فيه… قلقة لاننا نستطيع تمديد فترة سداد الدين، لكن لا يمكننا العيش فيه.”

والدة ربة المنزل التي تشعر انها سجينة، اضافت : “قيل لنا إننا نستطيع العودة في نيسان/ابريل 2016، لكن اعمال التنظيف لم تبدأ بعد… بسبب الحادث النووي اعيش في سجن. وكل ذلك بسبب المحطة النووية.”

الاثار الطبية للكارثة النووية في فوكوشيما لم تعرف بعد كلها. في ميناميسوما التي تبعد 23 كيلومتراً عن المحطة، طبيب جراح متخصص بالجهاز العصبي ويدعى تومويوشي اويكاوا. انه يملك افكاراً هامة.

تومويوشي اويكاوا اشار الى ان “المشكلة الكبرى هي تغير السكان. معظم العائدون هم من المسنين. والمدينة ستموت ان استمر الحال هكذا.” واكد انه رغم اعتقاد العالم بان التلوث مرتفع جداً هناك لكن ابحاثه التي قام بها على جسده تظهر العكس “اثناء الانفجار نسبة التلوث كانت عالية جداً. وبعد ستة اشهر انخفضت للنصف واليوم هي ضئيلة جداً”.

ويرى هذا الطبيب الجراح ان التلوث المزمن سيختفي مع الوقت ان تمت مراقبة الاغذية لكن ما هو اكثر ضرراً هي الحالات النفسية الصعبة التي يمر بها من يعيش في مساكن مؤقتة “اذ ازداد السكتات الدماغية ولا اعتقد انها بسبب الاشعاعات وانما القلق”.

لكن ما يمكن ان توفره السلطات للمتضررين قال هيديكيو تاشيا هو رئيس بلدية مدينة سوما: “قانون الاغاثة في حالات الكوارث يفرض علينا توفير السكن للمتضررين. هذا هو القانون. اما الاحتياجات اليومية لهم فتكون على عاتقهم وان دمرت منازلهم. لكننا نملك مسؤولية اخلاقية لمساعدة شعبنا.”

الاشعاعات غير مرئية بالعين المجردة، لكن اختبارات بسيطة تقيس وجودها، كالعداد الذي يمكن ان يحمله الفرد في جيبه. شركة طوكيو للكهرباء تنظم دورياً مؤتمرات صحافية وتحدث موقعها الالكتروني بدقة. لكن ماذا يجري حقاً في المحطة؟

احد موظفي الشركة وافق على التحدث مشترطاً اخفاء وجهه، وقال “شركة الكهرباء فقدت ثقة الشعب الياباني بها. تشير الى المشكلة الكبيرة لكنها لا تتحدث عن التسرب الى المياه المحيطة”.

هذا الموظف اكد وجود كمية هائلة من الاشعاعات المتبقية “تقول الشركة إنها تحتاج لاربعين عاماً للتخلص منها. لكني اعتقد انها تحتاج لاكثر من ذلك”.

انه اليوم كالعديد من مواطنيه يفضلون الابتعاد عن الطاقة النووية.

من محيط محطة فوكوشيما تم اجلاء 300 الف شخص بعد الكارثة. وتقدر الحكومة اليابانية ان حوالى 138 الف مواطن منهم ما زالوا في المساكن المؤقتة.

كيشي ماتسوموتو وهو مستشار لدى بلدة ناراها اخبر كيفية تحرك السلطات بعد الكارثة: “مساء 11 اذار /مارس، وبعد ان شاهد الجميع ما حدث عبر التلفزيون، اعلنت الحكومة اجلاء الناس الموجودين في دائرة شعاعها ثلاثة كيلومترات. وصباح اليوم التالي، اتصلت بنا شركة كهرباء طوكيو لتنذرنا بتفاقم الخطر . اعتقدنا ان انفجاراً سيحدث نتيجة الهيدروجين. لكن هذا الانفجار كان قد وقع قبل الاتصال. وعندما علمنا بوجوب اخلاء المكان، اتصلنا بالسلطات المحلية لتنظيم هذه العملية”.

مدينة سوما بقي فيها احد المزارعين بعد ان غادرها اهلها. انه لم يكن ينوي البقاء فيها لكن الامر حدث بسبب الحيوانات الاليفة الذين غادروا المكان، خلفوا وراءهم كلابا وقططاً مربوطة. حين رأيتها بلا أكل ولا ماء، اردت مساعدتها. لم اعتقد ان الامر سيستمر، وها قد مرت ثلاث سنوات والوضع لم يتغير”.

هذا المزارع كان يعتقد ان الطاقة النووية اليابانية آمنة مئة في المئة لكنه يرى ان “شركة الكهرباء والحكومة لم تدركا كيفية التعاطي مع الانفجار”. انه يتهم الشركة بالكذب “لتنظيف لا يمكن الانتهاء منه. والشركة كذبت منذ البداية. لذا يجب ايقاف استخدام الطاقة النووية في اليابان”.

لقد انهى حديثه معبراً عن الم كبير وقال: “شركة الكهرباء هي وكر للفجور”.

Norwegian Refugee Council

اختيار المحرر

المقال المقبل
الفِلبين: بلدٌ يخشى غضب الطبيعة

العالم

الفِلبين: بلدٌ يخشى غضب الطبيعة