عاجل

تقرأ الآن:

شبه جزيرة القرم: بين الآمال والمخاوف من الإنضمام إلى روسيا


انسايدر

شبه جزيرة القرم: بين الآمال والمخاوف من الإنضمام إلى روسيا

أمواج التاريخ تعود من جديد إلى شواطئ شبه جزيرة القرم. إستفتاء إنفصال شبه الجزيرة عن أوكرانيا جاء كعاصفة في وقت مبكر من الربيع. حوالي ثلاثة ملايين من السكان يعيشون في القرم، أكثر من مليون روسي، خمسة آلاف أوكراني، ثلاثة آلاف من التتار والبقية من أصول أرمينية ويونانية ويهودية. يورونيوز زارت ييفباتوريا، المدينة الصغيرة التي تقع على بعد ستين كيلومترا من العاصمة سيمفيروبول. التنوع العرقي لشبه الجزيرة يثير الإهتمام وفكرة الإنضمام إلى الاتحاد الروسي تختلف من شخص لآخر حسب رئيس جمعية رجال الأعمال في ييفباتوريا ألكسندر دزولاي:

“ لمدة ثلاثة وعشرين عاما إنتهجت أوكرانيا طريق التنمية، كانت لدينا وجهات نظر حول القيم الأوربية، القيم الإنسانية، وقيم حرية المنافسة والحرية وإحترام حقوق الإنسان ، والآن أنا قلق، ماذا سيحدث بالنسبة لنا، لأن ما ألاحظه حتى في الصحافة والأهم من ذلك كله خلال الحديث مع الأصدقاء، وكثير منهم يعيشون في روسيا. أنا على يقين أن تنميتنا ستتوقف في أفضل الحالات وفي أسوأ الحالات سنتراجع إلى الوراء “.

ألكسندر دزولاي روسي الأب وأوكراني الأم وهو يؤكد أن العديد من الناس الذين يدعون أنّهم روس تسري في دمائهم عدة أعراق، مثله تماما. قدم لنا ألكسندر المصحة المحلية التي كانت الأكثر جذبا للناس في شبه جزيرة القرم خلال الحقبة السوفياتية. هذه المصحة مركز صحي لللياقة البدنية في شبه الجزيرة وهي مفتوحة لكل الفئات العمرية. المصحة تابعة لوزارة الداخلية وهي تمثل ثلاثين بالمائة من إيرادات السياحة في شبه جزيرة القرم. ليست هناك أرقام رسمية ولكن مدير المصحة متفائل بالعودة إلى حضن روسيا. سيرغي إغناتنكو يقول عن المصحة:

“ يتغير صاحب هذه المصحة أم لا، ربما ستبقى تابعة لوزارة الداخلية للاتحاد الروسي وربما ستتبع وزارة الداخلية لجمهورية الحكم الذاتي في شبه جزيرة القرم. قبل الثورة كانت هناك منتجعات صحية وطبية في شبه الجزيرة وكان الناس يأتون لقضاء العطل الخاصة بالعلاج الصحي، وخلال الحقبة السوفياتية أيضا كان الناس يأتون إلى هنا ويعالجون في المنتجع الصحي، تحت السيادة الأوكرانية كان الناس يأتون أيضا وبغض النظر عما يحدث الآن، أعتقد أنّ شبه جزيرة القرم ستظل إقليما يقصده الناس للإستجمام والحصول على علاج أفضل “ .

تم تمويل هذه المصحة خلال فترة الحكم السوفياتي، ولكن يبدو أنّ الناس يفضلون الآن نوعا آخر من الإقامات السياحية وبالرغم من إستمرار هذا المنتجع في جذب السياح من مختلف الجمهوريات السوفياتية السابقة، فالبعض يفضلون مشاريع تحاكي التطور ومربحة من وجهة نظر الإستثمار في القطاع السياحي.

“ الثورة حدثت في نطاق التصور، والناس قالوا هذا كل شيء، لا نريد أن نظلّ ساجدين، قانون الحياة هو المنافسة، ولا يمكنك الذهاب ضد قانون الحياة “، يضيف من جديد ألكسندر دزولاي، رئيس جمعية رجال الأعمال في ييفباتوريا.

الفوز الساحق للموالين لروسيا في الإستفتاء أعطى قوة دفع جديدة للمصحة القديمة ذات النمط السوفييتي. بالنسبة لعدد كبير من الناخبين الإنضمام إلى روسيا يعني العودة من جديد إلى الاتحاد السوفياتي السابق. بعض التتار ضدّ إنفصال شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا. ديلارا ياكوبوفا قلقة بشأن مستقبل إستثماراتها بعد نتيجة الإستفتاء .

“ القرم ليست السفينة التي يمكنك أخذها والرسو على الشاطئ الروسي. جميع البنى التحتية وجميع الإتصالات وكل هذه العلاقات اليوم هي مع أوكرانيا. ما سيحدث في حال تم خرق هذه الروابط ، الواحد تلو الآخر ، نظريا يمكنك الاتحاد مع روسيا ولكن أنت بحاجة أولا إلى كمية هائلة من المال، وثانيا تحتاج إلى كمية هائلة من الوقت وثالثا تحتاج أن يكون الناس هنا عندما يصل المال والوقت“، تقول ديلارا ياكوبوفا.

ديلارا ياكوبوفا استثمرت حوالي مليون يورو في بناء مجمع سياحي جديد وطموح ويعكس تعدد الأعراق. هدفها هو تقديم شبه جزيرة القرم كوجهة سياحية للاتحاد الأوربي من خلال تاريخ مجتمع التتار. إلاّ أنّ حوالي ثلاثة وعشرين عاما مع أوكرانيا كانت تجربة سيئة حسب العديد من السكان المحليين، يؤكد هذا إيفان بانكين: “ بعد إنهيار الاتحاد السوفياتي كنت متفائلا جدا بمستقبل مشرق رغم الصعوبات التي قد نواجهها ولكن خلال السنوات الماضية بالنسبة لي ولأمثالي فقدنا ثقتنا شيئاً فشيئاً في الحكومة الأوكرانية. لماذا؟ أنا لا أرى أي تطور، أعمل في المجال الإنساني ، أنا طبيب “.

إسماعيل حكيم ونادية مصطفى زوجان متقاعدان، ينتميان إلى مجموعة التتار العرقية. إسماعيل ما زال يتذكر فترة تهجير مجتمعه من شبه جزيرة القرم إلى آسيا الوسطى في العام أربعة وأربعين. كان طفلا آنذاك. خلال السنوات الأخيرة من الحكم السوفياتي، في ظل حكم ميخائيل غورباتشوف، تمكن التتار من العودة من منفاهم بعد أكثر من أربعين عاما من الإبتعاد. جراح الذاكرة لم تندمل بعد.

إسماعيل حكيم قال: “ أريد فقط أن أكون جزءا من أوكرانيا، هذا كل شيء. بإمكانهم إعطائي الكثير من المال، عشرة أضعاف … ذلك لا يهم. إنه مجرد كلام : إذا كنا غدا جزءا من روسيا فقد يخلفون الوعود ولن يتحقق شيء”.

إسماعيل حكيم قدم لنا أصدقاءه الأوكرانيين، إنها عائلة تيمشوك. أورزيا تيمشوك قالت وهي تتحدث عن الروس: “ في حياتي لم أخف يوما من الروس“، أما زوجها ديمتري تيمشوك فأضاف: “ إنهم يسمون سكان الغرب “بونديروفسكي” والآخرين يطلقون عليهم “موسكالي“، لا شيء سوى الألقاب والشتائم، والعبارات المهينة. لم أستعمل أبدا هذه العبارات. أنا لا أدعو الناس لمثل هذه الأمور ولكني كثيرا ما أسمع هذا النوع من العبارات”.

بعد قرار الإنضمام إلى روسيا، دخلت الأقليات الأوكرانية والتتار في نوع من التحالف لمواجهة مشروع ضم شبه الجزيرة من قبل موسكو. من هذا المنطلق يبدو الحديث عن الاتحاد السوفياتي شبيها بنوع من النهج الذي يمليه الحنين إلى الماضي. في أعين أغلبية من قابلناهم في القرم يمثل الإنضمام إلى روسيا المستقبل لهؤلاء الطلاب الذين إلتقينا بهم في جامعة سيمفيروبول. وردا عن سؤال حول الوحدة الإقليمية مع روسيا أجاب الطلاب:

“ نعم، أنا معها …“، قال أحد الطلاب.
“ أنا مع روسيا“، ردّ آخر.
“ أريد فقط أن تكون الأمور هادئة وسلمية، والأهم من ذلك أن لا تكون الحرب” أضاف طالب آخر.
“ نحن لا نفكر كسكان غرب أوكرانيا وبأن الاتحاد السوفياتي سيجلب المآسي و المشاكل فقط، كما يعتقدون” أكد طالب رابع.

في هذه اللحظة، الضحية الحقيقية لهذا التغيير التاريخي هو الموسم السياحي. أغلب المنتجعات السياحية خاوية على عروشها. ذهبنا إلى يالطا . خمسة فنادق فاخرة كانت فارغة بالرغم من أن المسؤول أكد لنا أنّ هذه الفترة عادة ما تشهد توافد الكثير من السياح وخاصة من أوكرانيا وروسيا.

اختيار المحرر

المقال المقبل
بعد فضيحة التجسس، هل ستتطور العلاقات الأمريكية-الأوربية لمواجهة روسيا؟

انسايدر

بعد فضيحة التجسس، هل ستتطور العلاقات الأمريكية-الأوربية لمواجهة روسيا؟