عاجل

تقرأ الآن:

هزيمة الاشتركيين الفرنسيين..إعراب عن خيبة أمل أو سخط أو عقاب؟


Insight

هزيمة الاشتركيين الفرنسيين..إعراب عن خيبة أمل أو سخط أو عقاب؟

إعراب عن خيبة أمل من الحكومة القائمة ، ذلك ما يفسره الكثير من الملاحظين للهزيمة التي مني بها الحزب الاشتراكي غداة الانتخابات البلدية التي جرت نهاية الاسبوع المنصرم.
حزب المعارضة، الاتحاد من أجل حركة شعبية، خرج منتصرا بعد المعركة الانتخابية، حيث خسر الحزب الاشتراكي ما يربو على مئة و خمسين بلدية .
جان فرانسوا كوبيه زعيم الحزب
“إنها المرة الأولى التي يفوز فيه الاتحاد من أجل حركة شعبية بانتخابات بلدية، “بعد تاسيسه منذ اثني عشر عاما .” إن الاتحاد قد حقق انتصارات كبيرة ، و يعد شجبا لسياسة الحكومة “
حزب اليسار احتفظ بالسيطرة على مدينتين اثنتين من ثلاث أكبر مدن فرنسية، باريس و ليون، أما مرسيليا فقد ظفر بها محتفظا الاتحاد من أجل حركة شعبية.
كانت الهزيمة التي مني بها الحزب الاشتراكي بشكل خاص صفعة للرئيس و الممثل للحزب الحاكم، إلا أن المحللين لم يتفاجأوا، ذلك أن شعبية الرئيس و رئيس حكومته وصلت إلى الحضيض حسب استطلاعات الرأي و قياسات الرأي العام.

جان مارك ايرولت ، رئيس الوزراء الفرنسي: “يعتبر هذا التصويت سواء على المستوى المحلي أو الوطني ، يعتبر هزيمة للحكومة،وللأغلبية البرلمانية، . رئيس الجمهورية، استخلص العبرة من هذه الانتخابات و سيتصرف حسب ما تمليه المصلحة الوطنية” تصويت الناخبين للجبهة الوطنية أصبح يمثل كثيرا من المطالب، الامتعاض من ارتفاع عدد المهاجرين و انتشار البطالة و تفشي الفقرو سياسة فرنسا تجاه أوروبا فالجبهة الوطنية التي كانت شبه غائبة على المستوى المحلي, فقد فازت بإحدى عشر بلدية في بلدات يزيد عدد سكانها على تسعة آلاف نسمة, ما حمل زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن على الإعلان عن “مرحلة جديدة” في تاريخ حزبها. مارين لوبان تعتبر أنها حققت نصرا في مدن أخرى مثل فريجو او بيزييه في جنوب فرنسا وقد عرفت المدينتان ارتفاعا كبيرا في نسبة الممتنعين عن التصويت مارين لوبان: “أثبتت الجبهة الوطنية اليوم، أنها حركة تعبر عن تصويت الالتزام بالفكرة .و لا أعتقد أن أيا كان يمكنه مخالفة ما أقوله، فمنتخبونا يصوتون لصالح مرشحينا حتى ندافع عن الأفكار التي نؤمن بها و يعتقدون بها هم أيضا” ثم إن حالات الامتناع عن التصويت التي بلغت مستوى قياسيا ، يفسرها بعضهم على أنها دليل على الامتعاض و الخيبة و السخط و الشجب أيضا. تغيير في الأشخاص أو تغيير في السياسات، ما الذي سيتغير فعلا بالنسبة للناخبين الفرنسيين؟

يقول أوليفيه بيغي من يورونيوز: “نكسة للحزب الاشتراكي، نجاح لليمين، و انفراجة للجبهة الوطنية. هكذا يمكن تلخيص الانتخابات البلدية الفرنسية. للحديث عن ذلك تلقي يورنيوز مارسيال فوكو مدير مركز الدراسات السياسية ونسأله: ما حصل، هو قبل كل شيء، هزيمة للحزب الاشتراكي الذي خسر العديد من البلديات لصالح اليمين. أ يمكن القول أن الناخبين أرادو معاقبة الرئيس والحكومة؟”.

مارسيال فوكو: “أعتقد أن الحكومة والرئيس في الجولة الأولى كانوا يتساءلون إذا ما كان الأمر يهدف لإظهار الاحتجاج أم أن رهاناتٍ محليةً بحتة ستفرض نفسها على الانتخابات. لكن ليلة أمس علمنا أن التصويت الاحتجاجي هو العلامة الفارقة للانتخابات. يمكن القول أن الناخبين استفادوا من الانتخابات التي تأتي بعد عامين من تسلم الرئيس لتوجيه رسالة واضحة بأن إجراءات الحكومة لا ترضيهم وأن التبعات و الآثارَ لتلك السياسات غير كافية. الرسالة واضحة إنهم يريدون تغير اتجاه سياسة الحكومة”.

يورونيوز: “تقدم الجبهة الوطنية كان علامة فارقة في هذا التصويت. مارين لوبين رئيسة الجبهة رأت في ذلك نهاية الاستقطاب بين حزبين فقط داخل الحياة السياسية الفرنسية. هل هي محقة في ذلك؟”.

مارسيال فوكو: “من المبكر معرفة إذا ما كانت فرنسا ستتخلى عن نظام الحزبين الذي يحوي كتلة يسارية و أخرى يمينية. لننتظر الانتخابات الأوربية للتحقق من نجاعة الاستراتيجية التي تضعها لوبين. وسنرى في أيار إذا ما كانت الجبهة الوطنية ستحقق نسبة عالية. تجدر الإشارة إلى أن الانتخابات الأوربية تعتمد التصويت النسبي الذي يدعم الأحزاب الصغيرة كجبهة الوطنية. في نهاية شهر أيار/مايو سيظهر هل ستستطيع قوة ثالثة فرض نفسها في المشهد السياسي”.

في الحديث عن الممتنعين عن التصويت يسأل بيغي من يورونيوز: “لقد كان الامتناع كبيراً في الجولتين، ما الذي يمكن استنتاجه؟ أهي ظاهرة طارئة؟ أم تعبير عن السخط من الطبقة السياسية؟”.

مارسيال فوكو: “لا يمكننا أن ننكر أكثرَ وجودَ نوع من الاهتراءالسياسي الشعبي. هذه هي النقطة الأولى. ثانياً، لاحظنا في هذه الانتخابات تقدماً في المشاركة على مستوى بعض المدن التي حصلت فيها كل من الجبهة الوطنية و الجبهة اليسارية على أعلى النتائج. ذلك يعني أن الناخبين ما زالوا قادرين على التحرك لكن ليس في المناطق التي يتواجه فيها الحزبان التقليديان من اليسار واليمين”.

يسأل بغيي: “نلاحظ أن هذه الانتخابات المحلية حظيت باهتمام من الصحافة الأجنبية. ما هو الملفت برأيك بالنسبة للخارج؟ تقدم الجبهة الوطنية؟ أم ضعف قوة فرانسوا هولاند؟ أم تجدد قوة اليمين؟”.

مارسيال فوكو: “أعتقد أنها الأسباب الثلاثة مجتمعة. لكن ما يجب التوقف عنده بالنسبة للشركاء الأوربيين هو صعود اليمين. لا يمكن لفرانسو هولاند تجاهل المدن والبلديات اليمينية ضمن عمل حكومته. اعتباراً من هذا الأسبوع هناك موعد مهم لتقديم الميزانية و العجز العام أمام السلطات في بروكسل. الشركاء الأوربيون ينظرون للتحقق ما إذا كان فرانسوا هولاند سيضطر لتغير اتجاهه الاقتصادي أو سيصم أذنيه عن نتائج الانتخابات المحلية في محاولة لإبقاء سياسته الاقتصادية حتى 2017”.