عاجل

رواندا تحيي الذكرى العشرين للإبادة

تقرأ الآن:

رواندا تحيي الذكرى العشرين للإبادة

حجم النص Aa Aa

جنبا إلى جنب جمعت المصالحة الضحية والجلاد في رواندا، التي عرفت جرائم إبادة حصدت أرواح نحو ثمانمائة ألف قتيل منذ عقدين، جلهم من قبيلة التوتسي على أيدي متطرفي النظام من الهوتو، أعملوا القتل في أبناء وطنهم بعد ساعات على اغتيال الرئيس جوفينال هابياريمانا الذي أسقطت طائرته أنذاك في السادس من إبريل.

اليوم الروانديون يتحسسون سبيلا لتضميد جراحهم، سيلاس موكيو هو أحد الناجين من المجازر في بوغيسيرا جنوبي العاصمة وفي باله ذكريات مريرة يقول:

“عندما انتقلت إلى هنا جئت بجانب باب ماتياس أحد مرتكبي أعمال الإبادة، قتل عديد الأشخاص والحقد كان يملأ قلبه. وعندما اكتشفت أنني أسكن إلى جانب مرتكب جرائم إبادة تملكني خوف منه، ولكنه تحول إلى جار جيد، وهو يقول لي: حتى وإن قتلت أناسا، فإنني لم أعد قاتلا اليوم، لقد تبت”.

وفي مواجهة الأزمة القضائية المستفحلة والاجراءات المطولة لدى المحاكم انذاك، لجأت البلاد إلى النظام القضائي التقليدي، حيث حوكم المتهمون بارتكاب الجرائم في بلداتهم أمام قضاة محليين، فيما استمرت محاكمة المتهمين البارزين في التخطيط وإعطاء الأوامر لارتكاب جرائم الابادة وفق النظام القضائي العصري، لأن عدد مركتبي الجرائم فاق المليون شخص.

ويقول ماتياس موتيراهيغوا وهو أحد مرتكبي جرائم الإبادة، وقد قتل عشرين شخصا:
“عندما كنت في السجن، انقطع عني الأمل، لم أكن أعتقد أن من قتل يمكن أن يطلق سراحه ويعيش كأي رواندي آخر. كنت خائفا ولكن بعد الاعتراف بجرائمي، شعرت بأن حملا ثقيلا قد زال عن كتفي”.

كانت عمليات القتل فظيعة، كثيرون قطعت أجسادهم حتى الموت وتركوا على الطرق، فيما فر مئات الآف الروانديين إلى مخيمات للاجئين في بلدان مجاورة مثل تنزانيا والزايير، واليوم يأمل الروانديون أن يبنوا بلدا آمنا لأبنائهم، بقطع النظر عن ماضيهم المرير، أو انتماءاتهم العرقية.