عاجل

عاجل

رواندا..ماذا بعد عهد الإبادة؟

تقرأ الآن:

رواندا..ماذا بعد عهد الإبادة؟

حجم النص Aa Aa

حققت رواندا خلال عشرين عاما تقدما مذهلا، ففي ألف و تسع مئة و أربعة و تسعين، عاشت البلاد حالة من الفوضى عارمة، حيث قتل ما يربو عن ثمانمائة ألف شخص،جراء الإبادة الجماعية التي عرفتها البلد. أما الاقتصاد فكان في حالة دمار كامل، بينما أصبح البلد اليوم يعيش به أحد عشر مليون نسمة، و الناتج المحلي الإجمالي فقد تضاعف بخمس مرات للفرد الواحد.
معدل الفقر، هو الآخر انخفض بنسبة خمس و عشرين في المئة، رواندا تطمح أن تتحول من اقتصاد يغلب عليه الطابع الزراعي إلى اقتصاد الخدمات . في العام2013،معدل النمو بلغ 4.6 في المئة، أي بتراجع ب7.3 في المئة بالنسبة ل2012 .
أما المساعدات الخارجية، فتمثل نسبة 40 في المئة،من الميزانية العامة، أما الناتج المحلي الإجمالي للفرد فهو 505 يورو للعام ، و نسبة 45 في المئة من السكان تعيش تحت مستوى خط الفقر.
وضعت رواندا قطاع التصدير في قائمة أولوياتها،بما في ذلك المواد الخام و السلع المصنعة ، لكن البنية التحتية تعرف حالة متردية جدا، و بالتالي فإن البلاد يحتاج إلى زيادة الإنتاج و توفير الكهرباء.
تعرف رواندا مستوى تعليميا لابأس به، ف96 في المئة من الأطفال يذهبون إلى المدارس، و علم الحاسوب، هو في ضمن البرامج التعليمية في الصفوف الإبتدائية، حيث إن كل تلميذ يستفيد من حاسوب خاص به .
يعتمد البلد، على فئة شباب متعلم، تبلغ نسبته70 في المئة، من مجموع السكان ممن هم دون خمسة و عشرين عاما.
و لتعزيز نمو قطاع الخدمات،ارتفعت أسهم الاستثمارات من583 مليون يورو، في 2012، إلى مليار يورو في 2013.

يورونيوز: بيار بواسلت انت صحفي في جريدة “جون افريك” الاسبوعية وقد تابعت احياء ذكرى الابادة التي اودت بحياة 800 الف شخص في مائة يوم. بعد 20 عاما هل القي القبض على الجناة؟ وهل تحققت العدالة؟

بيار بواسلت: نستطيع القول إن اغلب المذنبين أو اغلب المسؤولين عن حالات الابادة تم القبض عليهم وأغلبهم قدموا للمحاكمة امام محكمة العدل الدولية لرواندا والتي يقع مقرها بأروشا في تنزانيا. لم يتم ادانة الجميع، ولم يحصل الجميع على عقوبات قاسية، كما خففت احيانا الاحكام في الاستناف. وأخيرا، فبعض المسؤولين عن الابادة لا يزالون هاربين ويعيشون في المنفى ببلدان تتلكأ في تقديمهم للعدالة. ويمكن ان نشير إلى حالة فرنسا والتي تراها رواندا مذنبة من خلال دورها في عمليات الابادة. لكن هناك اخرين يشتبه في ضلوعهم في تنظيم الابادة.

يورونيوز: كيف اعادت رواندا بناء نفسها بعد المجازر، فمن الصعب تخيل ان يعيش التوتسي والهوتو سويا. هل المصالحة ممكنة في رواندا؟

بيار بواسلت: الهوتو والتوتسي يعيشون سويا اليوم. الجبهة الوطنية الرواندية تتبع سياسات المصالحة والتي تتضمن مجموعة من الاجراءات التي يطلق عليها “غاتشاتشا”.
في عام 1994 كان هناك عدد كبير من المواطنين قد يصل إلى مئات الالاف يشتبه انهم شاركوا في عمليات الابادة، وحتى نستطيع محاكمة كل هذا العدد، أنشأت رواندا محاكم شعبية في كل القرى ومثُل أمام هذه المحاكم بشكل تدريجي ما يقرب من مليون ونصف المليون شخص.
لقد كانت حقا ظاهرة ضخمة واستمرت لعشر سنوات وسعت هذه المحاكم إلى الاعتراف، حيث دفعت الاشخاص الذين ارتكبوا عمليات الابادة إلى الاعتراف بجرائمهم، وهو ما قد يمنحهم فرصة الحصول على عقوبات مخففة. وفرصة الحصول على حريتهم سريعا. نتيجة لذلك يعيش اليوم اولئك الذين ارتكبوا جرائم الابادة في بعض الاحيان إلى جانب عائلات ضحاياهم.

يورونيوز: وهل غفر الناس اخطاء بعضهم؟

بيار بواسلت: لا يزال هناك شعور قوي بالحقد في رواندا. من الصعب وقف هذا الشعور. إن الحكومة الرواندية قررت التوقف عن التمييز بين التوتسي والهوتو عند الحديث بشأن الابادة. في الخطب العامة لا نسمع غالبا عن التمييز بل نستطيع القول إن الامر اصبح يقترب من المحرمات. أما ذكرى الابادة فهي استثناء فهم يتحدثون بكثرة عن ابادة التوتسي. الحكومة الرواندية تركز بشكل حقيقي على الامر.