عاجل

مسلحو المعارضة السورية يهجرون حمص..تكتيك حربي أو استراحة محارب؟

تقرأ الآن:

مسلحو المعارضة السورية يهجرون حمص..تكتيك حربي أو استراحة محارب؟

حجم النص Aa Aa

بعد مضي عامين من قتالهم في هذه المدينة، غادر مقاتلو المعارضة حمص، هذا الأسبوع.أما المجموعة الأخيرة، فقد تركت المكان هي الأخرى يوم الجمعة،بعد أن استعاد جيش النظام السوري، السيطرة على المدينة.
على متن حافلات غادر ألف و خمس مئة من المقاتلين ضد النظام السوري، المدينة.
حمص، الآن، ترقد على كومة من الأنقاض، بعد أن دب إليها الدمار، فلوحات التوجيه الجغرافية ممزقة، و المباني في حالة هدم كبرى،هذه المدينة التاريخية، عرفت حالات حصار و تجويع عانى منه سكانها و لعامين متتاليين، محنة إنسانية تعقبها أخرى و السكان لا حول لهم و لا قوة.
في شمال غربي المدينة لا يزال بعض مقاتلي المعارضة يرابطون هنالك، أما المدينة القديمة، فهي شبه خالية بعد اتفاق جرى بين النظام و قوات المعارضة.
هذا الانسحاب هو الأول من درجته،و من مدينة كبيرة كحمص، جرى ذلك منذ اندلاع الصراع قبل ثلاث سنوات،هذا المكان يعيش حالة خراب،و كان مسرحا لاحتجاجات ضخمة ضد النظام السوري في 2011.
حمص التي أصبحت في وقت ما، عاصمة الثوار،تعرضت لحصار طويل الأمد. و قد كان ذلك بمثابة عملية تكتيكية، من النظام،لكسر شوكة المقاتلين و دحرهم.
فكانت المدينة مسرحا لكثير من التفجيرات و عمليات الاقتتال.
وينص الاتفاق على انسحاب مقاتلي الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية
المقاتلة من أحياء حمص المحاصرة بمرافقة القوات النظامية ومندوبين من
الأمم المتحدة. كما يتم بالتوازي مع البند الأول, فتح ممر آمن لإدخال المساعدات
الغذائية والطبية إلى بلدتي نبّل والزهراء في ريف محافظة حلب,.
وتضمن الاتفاق أن الانسحاب سيتم عبر طريق حماه – حمص, باتجاه بلدة
الدار الكبيرة في ريف حمص الشمالي , كما يتم تسوية أوضاع 50 مقاتلاً من
حي الوعر في مدينة حمص, من المنشقين عن القوات النظامية.
ويتيح الاتفاق للقوات النظامية السيطرة على حي الوعر, إضافة إلى دخولها
إلى أحياء جورة الشياح والقرابيص والحميدية ووادي السايح وحمص القديمة ,
كما يتم إبقاء السلاح الفردي مع مقاتلي الكتائب المقاتلة والكتائب
الإسلامية المقاتلة المنسحبين, لحماية أنفسهم من أي خرق . ألفان و مئتا شخص، قتلوا جراء الصراع، بالمدينة،فالمقاتلون و المدنيون كانوا محاصرين لعامين، لم يجدوا حينها ما يقتاتون به.
أبرم اتفاق غداة اتفاق جنيف الذي انعقد فبراير الماضي،و الذي تكلل بالفشل. كان ذلك يعد انتصارا لنظام الأسد،انتصارا رمزيا و إعلاميا أيضا. أما المقاتلون فكانوا واثقين أيضا من أن هم لن يخرجوا منتصرين من الحصار، و لا حتى أحياء، فهم يعتبرون بالعودة خطوة إلى الوراء ، استراحة محارب أو تكيتيكا حربيا، لمواصلة الدرب..لمواصلة القتال..و على جبهات أخرى.
استعادة حمص، يشكل نقطة تحول كبرى في الحرب الدائرة بسوريا،ـهذه الحرب التي تشير إرهاصاتها على أنها في حالة تواصل و استمرار، لا ندري إلى حد الآن نهايته.
قبل هجران المكان، مقاتلو المعارضة، فجروا فندق كارلتون، حيث كان يؤي عناصر من جيش الأسد، محدثين بذلك 14 قتيلا.
ما يتجلى ظاهريا، هو أن رحيل الأسد بات غير وشيك،و أما الانتصار الذي تحدثت عنه الثورة فاصبح يكاد بعيد المنال.
قبل أقل من شهر واحد ستشهد سوريا انتخابات رئاسية، المعارضة المنقسمة على نفسها،نددت بما أسمته ب“مهزلة”