عاجل

بوكو حرام: أيديولوجية متطرفة أم شبكة للربح؟

تقرأ الآن:

بوكو حرام: أيديولوجية متطرفة أم شبكة للربح؟

حجم النص Aa Aa

مرّ شهر على إختطاف بوكو حرام المتطرفة لمائتين وست سبعين تلميذة من إحدى مدارس شيبوك الداخلية في ولاية بورنو النيجيرية. هذه الصور تظهر أكثر من مائة تلميذة وهن ترتلن القرآن في مكان مجهول. بعضهن تمكن من الفرار، ولكن حركة بوكو حرام ما زالت تقبض على حوالي مائتين وثلاث وعشرين تلميذة. بعضهن تحدث عن إختطافهن من مبنى المدرسة أثناء الليل.

“ وقع الإختطاف عندما كنا نائمات في مبنى المدرسة ومن الغرفة سمعنا أصوات البنادق. ذهبنا إلى الخارج وأجبرونا على الجلوس في الساحة. جميع الموظفين هربوا وتركونا في المدرسة “، تقول هذه التلميذة.

مجموعة بوكو حرام المتطرفة قامت بالعديد من الهجمات والإغتيالات والإختطافات بهدف إسقاط الحكومة وإعلان دولة إسلامية في نيجيريا. بخصوص التلميذات، موقف بوكو حرام لم يتغير فهو يعتبرهن سبايا.

“ والله، لن نحرر هؤلاء الفتيات من معاقلنا قبل أن يتم تحرير إخواننا من سجونكم“، قال أبو بكر شيخاو زعيم تنظيم بوكو حرام في تسجيل مصور.

أولياء التلميذات المختطفات قاموا بتعبئة قوية لدعوة السلطات على التحرك لتحرير الفتيات من براثن بوكو حرام، تعبئة ساندتها الجاليات النيجيرية في الخارج وهو ما إستقطب إهتمام الرأي العام خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي.

“ قوة وسائل التواصل الاجتماعي تكمن في الوعي، فهي تحتفظ بأهمية المسألة، وتسمح بنشرها وتأكيدها للجميع وكما تعلمون فنحن لا ننسى هذا. وبطبيعة الحال يجب أن تتجاوز الأمور وسائل التواصل الاجتماعي، تعلمون أنه على مستوى العمل لا يوجد شك في الواقع“، يقول هذا السيد.

يورونيوز:
ماثيو غيدار أهلا بكم وشكرا لإنضمامكم إلينا. أستاذ في الجامعة، كاتب ومختص في الشأن الإسلامي والجيوسياسي بالعالمين العربي والإسلامي. إختطاف التلميذات حرك العالم أجمع ومصيرهن يشغل الجميع أكثر من أي وقت مضى. ما أسباب هذه التعبئة رغم أن الحركة منتشرة وتقتل وتختطف منذ سنوات وهل هي مجدية؟

ماتيو غيدار:
لهذه التعبئة شقان، فمن المؤكد أنها مثمرة ومثيرة للاهتمام ومفيدة على المستوى الدولي لأنها وللمرة الأولى تسلط الضوء على وضع المرأة في نيجيريا وما تواجهه النساء في هذا البلد وخاصة في الشمال. ولكن على الصعيد المحلي للأسف ورغم التعبئة الدولية أي الأجنبية وأنّ بوكو حرام في قلب هذه الإتصالات العالمية تظهر هذه المجموعة المتطرفة كجماعة مناهضة للغرب وكل من يرفض التدخل الأجنبي ويقاوم التدخل الأجنبي ربما قد يساهم في تعزيزها وتجنيد أعضاء جدد بصفوفها.

يورونيوز:
القائد التاريخي لبوكو حرام محمد يوسف قتل في ألفين وتسعة من طرف السلطات النيجيرية وخلفه شيخاو الذي ساهم في تطرف الحركة، مستمدا ذلك من حركة طالبان، إلى ماذا يسعى بالضبط؟

ماتيو غيدار:
حتى العام ألفين وتسعة كنا نعرف عموما ما تسعى إليه المجموعة. كانت تعارض عموما النظام التعليمي النيجيري المستوحى من التعليم البريطاني وتريد تطبيق الشريعة. نقطة التحول عام ألفين وتسعة مهمة جدا لأنه وإبتداء من تلك الفترة ظهر قادة وخاصة زعيم المجموعة الحالية شيخاو، الذي سعى نحو فرض رؤية واحدة لجميع السكان في شمال نيجيريا والإندفاع المتهور في الإنتقام والأعمال الانتقامية. من الصعب جدا اليوم القول ما تعنيه بوكو حرام بوضوح وخصوصا زعيمها الحالي أبو بكر شيخو.

يورونيوز:
تعرفون بوكو حرام التي تصنفها وسائل الإعلام كمجموعة متطرفة، حيث نجد في الواقع كل المكونات. خلف الأيديولوجية هل هناك سعي إلى الربح قبل كل شيء؟

ماتيو غيدار:
في الحقيقة الإثنان معا. بمجرد إستهداف المدارس والجامعات هذا شعار بوكو حرام. في الواقع آخر تغيير هو أنّ شيخاو وبوكو حرام أدخلا المجموعة الدينية في منطق ممارسات دينية تعود إلى العصور الوسطى. لقد تمت دعوة مجموعة من التلميذات إلى إعتناق الإسلام، وبمجرد إعتناقهن الإسلام فهذا ينقذهن من الموت الحتمي، ولكن سيضعهن أيضاً في إطار الجماعة لأنهن مجبرات على الزواج من أعضاء التنظيم ستصبحن زوجات بطريقة قسرية. بالنسبة للأخريات وللأسف فستتبق عليهن الأيديولوجية الداخلية للجماعة بما في ذلك بيعهن لمختلف الشبكات. وبالتالي فهناك تنوع في مصادر التمويل اليوم والأمر لا يتعلق فقط بالإختطاف والنهب ومختلف أنواع السرقة، وأموال السوق السوداء والأسلحة والمخدرات وإنما الدعارة أيضا.

يورونيوز:
ألف وخمسمائة حالة قتيل منذ بداية العام، بما في ذلك أكثر من مائتي طفل وشاب، رقم رهيب، بماذا يفسر تقاعس الحكومة؟

ماتيو غيدار
تقاعس الحكومة يفسر بمجموعة من العوامل المعقدة جداً، ولكن في الأساس بسبب الوضع الجيوسياسي، بسبب الصراع على السلطة سواء على المستوى الاتحادي وعلى مستوى كل ولاية، إذ لا يوجد توافق في الآراء بشأن كيفية محاربة هذه المجموعة. وكل هذا موجود في سياق ما قبل الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية على حد سواء على المستويين الاتحادي والإقليمي.