عاجل

تقرأ الآن:

تنازل خوان كارلوس عن العرش: ما الذي حدث؟


Insight

تنازل خوان كارلوس عن العرش: ما الذي حدث؟

في كانون الثاني، اتخذ الملك خوان كارلوس قرار تاريخيا، لم يعلن عنه حينها، يقضي بالتنازل عن العرش،الإسباني،. خوان كارلوس اعتلى العرش على إثر وفاة فرانشيسكو فرانكو في تشرين الثاني/نوفمبر 1975, وكسب شعبيته بنقله إسبانيا الى الديموقراطية قبل أن تلاحقه المتاعب الصحية والفضائح في نهاية عهده.
انتقادات حادة وبالجملة توجه للملك الاسباني خوان كارلوس الذي أجرى عملية جراحية لاستبدال مفصل الفخذ الأيمن عقب اصابته بكسر أثناء رحلة قنص الفيلة في بوتسوانا في الوقت الذي تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة.

الملك خوان كارلوس:
“ إنني أتطلع إلى استئناف مهامي،و أنا آسف،كنت مخطئا،و سوف لن يتكرر الأمر مرة أخرى”
عدا ذلك كله، اهتزت صورة العائلة الملكية، و ازدادات مشاعر الإحباط لدى الإسبان غداة تورط أحد أفراد العائلة في قضايا فساد .

كريستينا دو بوربون،نجلة ملك إسبانيا، مثلت أمام القضاء الإسباني في الثامن من فبرايرالماضي، و قد ضمت لائحة التهم قضايا تتعلق بالتهرب الضريبي و عمليات غسل أموال مشتبه فيها من خلال شركة آيزون. حيث تقاسم زوجها فيها بنسبة خمسين في المئة.
زوجها إيناكي أوردانغاران، متهم هو الآخر في قضية أخرى، قضية “ نووس” يتعلق الأمر باختلاس مشتبه فيه يقدر بأكثر من ستة ملايين يورو مصدرها المال العام.
قضية الفساد هذه أدت إلى تفاقم الغضب العام من فساد النخبة الحاكمة ومشاعر الاستياء تجاه العائلة المالكة الإسبانية.
على الصعيد السياسي، فإن العرش الملكي الإسباني باعتباره الضامن لوحدة إسبانيا،تأثر بصفة مباشرة،فرئيس الحكومة المحلية بكاتالونيا،، آرثور ماس،طالب بعقد استفتاء تقرير مصير حدد في التاسع من نوفمبر من العام الجاري،و قد قالت مدريد إن ذلك يتعارض مع دستور 1978.
الانتخابات الأوروبية التي جرت قبل أيام، أحدثت مفاجأتين تتجلى الأولى في تراجع أكبر حزبين ، حزب الشعب الحاكم و الاشتراكي المعارض، فهما لم يحصلا على خمسين في المئة من الأصوات،سابقة، منذ التحول الديمقراطي للبلاد،أما المفاجاة الثانية فتبرز في فوز الأحزاب الوطنية ذات التطلعات القومية و هي تلك التي تطالب بانفصال كاتالونيا و بلاد الباسك.
زعيما أكبر حزبين، أخطرا بنية الملك بالتنازل عن العرش قبل شهر من تاريخه.
ينتظر الملك القادم، إرثاكبير و حمل ثقيل للنهوض ببلد يترنح في ظل أزمات متفاقمة تركت جروحا لا تندمل في نسيج إسبانيا الاجتماعي.

لتسليط الضوء على قرار تنازل الملك الإسباني عن العرش،ينضم إلينا من برشلونة المحلل السياسي،أنطوني غوتييريز.
السيد أنطوني،هل كن قرار الملك بالتنازل مفاجأة، أو قد حضر له قبل وقت مضى؟
،أنطوني غوتييريز:
كان الأمر مفاجأة نسبيا،و لكن شاع اعتقاد أن الأمر قد دبر له قبل وقت مضى،لأن التاج الملكي، و الملك بشكل خاص كانوا على علم،أنهم سيعجزون عن استرداد الشعبية و المصداقية التي تفرضها الدولة لرئاسة الدولة الإسبانية.
و أظن أن الملك قد أمضى غير قليل من الوقت في التفكير بشأن إمكانية التنازل عن العرش الملكي، و قد أراد أن يقوم بذلك و هو في حالة،صحية تكون له مواتية و كافية لما يستحقه من أجل الحفاظ على صورته التي سيخلدها التاريخ.

يورونيوز:
لم يحدث ذلك الآن بالضبط؟ في هذا السياق السياسي، بعد الانتخابات الأوروبية، التي وضعت نهاية للقطبية الثنائية في إسبانيا ؟
أنطوني غوتييريز:
أعتقد أن الحالة القصوى كانت تقضي، بأن الفرصة الأخيرة،تحيل إلى إعادة تنشيط المؤسسة،لأنه ينبغي أن نضع في الحسبان،أن الأمر يتعلق برئاسة دولة،و العرش الملكي بحاجة إلى تنشيط المؤسسة،بقي أن نعرف إذا ماكان الملك القادم يدرك حجم التحديات لحل المشاكل التي تواجه المجتمع الإسباني.
ما ينبغي فعله، هو إعطاء مجال للاستمرارية،و التحولات و إعادة وضع الأسس ، ما تجب معرفته، هو معرفة المنطلقات المحددة للمسارات المساعدة على تحقيق ذلك، و ذلك هو التحدي الأكبر،الذي سيواجه الملك الجديد مستقبلا،و مختلف القوى السياسية.

يورونيوز: الأمير فيليبي،سيعتلي رئاسة الدولة،في وقت تدهورت فيه صورة العرش،ما هي التحديات الرئيسية التي ستواجه الملك القادم ؟ أنطوني غوتييريز:

حسنا، الأساس هو أن يقوم بجميع التغييرات التي لم يقم بها والده،و يشمل الأمر المناحي السياسية و الثقافية و حتى الشخصية. و يكمن أمر ثان و هو أن الملك الجديد،يلزمه أن يكون نموذجا ، و شفافا و متنازلا عن الامتيازات، و يتم ذلك عبر سبل كفيلة تضمن أساليب إدارة العرش الملكي،من خلال تسيير الإدارة ،الخاصة بشؤون الملك،أي رئيس الدولة،و أن تعمل تلك الإدارة لمصلحة البرلمان و ليس للمصلحة الشخصية للعائلة و لخدمة الأسرة المالكة، و هذا مهم جدا للشروع في مباشرة تغييرات ضرورية.
يورونيوز:
بدأت القوى السياسية و خاصة الحركات القومية و المنظمات الاجتماعية المناهضة للتاج الملكي،بعمليات تعبئة، فما تأثير ذلك ؟
،أنطوني غوتييريز:
أعتقد أن المجتمع الإسباني بصدد المطالبة بمسار تأسيسي، لكن إلى أي مدى؟و ما هي المنطلقات التأسيسية التي يعتمد عليها؟ و إلى متى؟ و كيف ومتى يجب تعميق مسارات تأسيسية؟ هذا نقاش مفتوح. و سيكون خطأ فادحا في حال تجاهل الملك القادم، و هو الأمير الحالي فيليب، في حال تجاهل، ما يطلبه المجتمع الإسباني و هو طلب ملح و حازم يريده المجتمع في إطار إعادة بناء المؤسسات الدستورية الإسبانية .

يورونيوز:
هل إننا نعيش لحظات محفوفة بالمخاطر من أجل بقاء النظام الملكي؟
أنطوني غوتييريز:
على الملك أن يكون متحفزا و متشجعا، ليقدم وعودا بتقديم تغييرات مهمة في صالح المجتمع الإسباني،عبر تحفيز المسار التأسيسي، أعتقد أن الأمر سيكون إيجابيا، و ستكون فرصة كبرى بدلا من أن تكون خطرا، سواء بالنسبة له أو بالنسبة للمجتمع الإسباني.